لم تكن المرة الأولى التي أكتب فيها قصتي ولكن حتما ستكون الأخيرة لمواطن اختار أن يكون عنصرا فعالا في مجتمعه وإيجابيا في عمله وصالحا في وطنه ومستقيما في نهجه وصادقا مع نفسه! واضعا نصب عينيه إنجاح رؤى المشروع الإصلاحي. فعلى مستوى الوطن أطلقت مبادرة الوحدة الوطنية لنبذ الطائفية وضم جميع المتضادات والأطياف لصهرها في بوتقة الوطن الواحد وكان في مسعاها الكثير لتحقيق أواصر الوحدة واللحمة الحقيقية كإنشاء صندوق خيري تعاوني في كل محافظة باسم الوطن لكل الوطن ويكون تابعا لوزارة التنمية الاجتماعية ويحل محل الصناديق المذهبية على رغم تبني أمين عام الوفاق الشيخ علي سلمان وعضو مجلس بلدي المحرق السابق الشيخ صلاح الجودر هذه المبادرة فإنه للأسف جاء خلاف ذلك فكانت مسلسلات التخوين للوطن هي النصيب الأكبر! فسبحان الله في ذمم الخلق! هل يغدو الناشد والساعي لتحقيق هذا الحلم خائنا للوطن!؟ فذاك على مستوى الوطن.
وأما على مستوى العمل في وزارتي (مكان عملي) طبعا مع كل احترام وتقدير لكل العاملين فيها إذ والحق يقال إنهم كانوا راقين في أخلاقهم وتعاملاتهم الإنسانية وهذا حقهم مني في الإنصاف ولكن على مستوى العمل ربما كان حظي فقيرا في الواسطات ولكن قلبي وفكري كان غنيا بالإيمان وزاخرا بالعطاء الصافي، فلم أدخر وسعا في السعي في إعداد الدراسات والبحوث والمناصحة في بعض الأحيان والتي للأسف لم يكن لها مصير إلا التجاهل والشقاء لصاحبها في البحث عن معرفة السبب! وكانت المقترحات على سبيل المثال لا الحصر كالتالي (تحليل عدد حركة ووقوف السيارات في السوق الشعبي وهدفه أعداد مواقف للسيارات وزيادة عدد المحلات ورفع سقف الحراج الأسبوعي وتنظيم ممررات السوق ودورات مياه و...)، (تطوير آلية عمل قسم التفتيش والمتابعة بالإضافة إلى آلية المخالفات وهدفه التميز في تقديم الخدمات ضمان سرعة العمل ومراقبة وتفعيل الموظف بطرق غير مباشرة وتقليل الاحتكاك والتصادم المستمر مع المخالفين وحرفنة عمل الموظفين)، (البلدية في سطور بين الماضي والحاضر وهدفه مكاشفة نقاط الضعف والقوة للبلديات من خلال العمق التاريخي ومستجدات التغيير بعد فصل البلديات)، (بعض ملامح التخطيط في وزارة شئون البلديات وهدفه رؤية على بلدية دبي وبعض المقترحات كاستبيان للخدمات وإعداد إدارة للتطوير والجودة وغيرها من المقترحات كرصد جوائز تشجيعية لمباني الدولة للتزين في المناسبات وتوحيد المباني للبلديات وفريق العمل الجماعي و...الخ)، (مخطط تنمية الموارد البشرية وهدفه نقل جميع الموظفين إلى الدبلوم وتأهيلهم للدراسات العليا وتطوير قدراتهم وخصوصا في الجوانب الفنية كنظم وقوانين البلدية وغيرها من الدورات الفنية المساعدة للإتقان)، (مقترح نماذج اللوحات الإرشادية وهدفه تقليل المشاحنات مع الموظفين لكثرة الاستفسارات)، (تطوير دفاتر المراسلات المكتبية وهدفه تدريب وتحفيز الموظفين على إعداد الدفاتر المكتبية وترتيب الدفاتر الخاصة بكل قسم لسرعة ودقة الإنجاز بطريق غير مباشر)، (الأداء المتكامل نحو الموظف الشامل وهدفه تقليص تدوير المعاملات وحفظ حقوق النظام وخفض نسبة الاعتماد على الكشف الميداني وتحديث الخرائط تلقائيا وإيجاد الموظف البديل ودمج بعض الأقسام و...الخ)، (تطوير نظام الكشف الميداني وهدفه استغلال وقت الكشف الميداني وإيجاد دخل واستثمار جديد كإيراد تقني للبلديات عن طريق الإعلانات)، (منتدى الوزير وهدفه تقديم الدراسات وإشراك الموظفين في صنع القرارات وآليات العمل وضمان التقييم المستمر لسير العمل واحتواء المشكلات الداخلية وتبادل الخبرات ورفع مستوى الطموح بين الأفراد وتنمية واكتشاف العقول المفكرة ودعمها... الخ)، (صور من نظام العمل البلدي وهدفه كشف سلبيات وطرق اختراق نظام العمل البلدي (السجلات) وكيفية تلافيها)، (الأداء المتكامل نحو الموظف الشامل في القطاع الحكومي وهدفه تطوير عمل البلديات نوعا وكما وصولا للحكومة الإلكترونية والنظام الشمولي وزيادة الإيرادات)، (إيجابيات وسلبيات المركز البلدي الشامل وهدفه الوقوف على سلبيات المركز وتقليل واختصار وقت صرف إجازة البناء. من خلال مقترح تطوير الآلية الموجودة)، (ورشة عمل المجالس البلدية والجهاز التنفيذي شراكة وتكامل وهدفه نقل البلديين الجدد من ثقافة المهاجم إلى ثقافة المشارك في صنع القرار وحفظ النظام ودعم القوانين البلدية وليس تجاوزها وخلق بيئة صحية وإثراء ثقافة الأعضاء الجدد للعمل البلدي)، (مجلة البلديات تاريخ ومستقبل وهدفها تقليل موازنة المطبوعات للبلديات وضمان تفاعل البلديات والجمهور مع المجلة)، (مشروع تطوير العلاقات العامة والإعلام وهدفه تحقيق رؤى الحكومة حاليا وكما تصرح وتدلي بها القيادة السياسية في الصحف، فلا تكون الحكومة في وادٍ والوزارة في وادٍ آخر) فكانت تلك بعض المقترحات وليس جميعها على رغم أني ساعتها مجمدا وفي بعض الأحيان مهمش... فأبعد كل هذا الجهد وبذل كل هذا الفكر، ألا يستحق مقترح من المقترحات استدعائي - حتى ولو لمرة واحدة - لمناقشته أو حتى تقويمي إن كان سيئا من وجهة نظرهم أو لا يصلح...! مع العلم بأن فترة التهميش لم توقفني عن بذل المقترحات أو النكوص عن العهد بالإضافة إلى تجاهل مظلماتي وندائي واستغاثتي المتكررة عبر المراسلات الداخلية ووصولا إلى الصحف!
وأما الاستثناءات في تجاوز ترقياتي أو المنح، فكانت هي النصيب والجزاء الأوفر الذي استحصلته من الامتثال لأوامر التغيير! فالمسألة بالنسبة لي لم تكن يوما (مبلغا)كما يضنه البعض من عرف قصتي أو يذهب أليه البعض! ولكن المسألة (مبدءا) في الاستقامة على الولاء والإخلاص للوطن أو النكوص بالعهد. فطرق اللامبالاة ووضع الرأس في التراب في غافلة «عش لنفسك ودع الغافلة تسير ومش البلم...» سهلة، وكثير هم! ولكن الجهاد في التفكير وتحمل مسئولية الوطن بأمانة والعمل بإخلاص من أجل تطويره ورفعته والعمل على تبني القواعد التي تطلقها قيادتنا الرشيدة والعمل على تحقيقها هي المحك. فكم صائم ومصلٍ ليس لهم إلا الجوع والتعب! فالقضية ليست في المبالغ وإنما المبادئ.
مضيت صادقا في بذل مقترحاتي وأساسا في مناصحاتي وكتباتي ودليل ذلك أني كتبت يوما على سبيل المثال لا الحصر (باختصار لا يا حكومة) الذي قلت فيه «لا تعلمينا على الأمانة والإخلاص والتفاني والإبداع والتفكير والتنظير وحب التطوير وقول الحق ومن ثم تتركينا بلا غطاء أو دعم! نعم يا حكومة لا... لا تعلمينا التصدي للباطل ومحاربة المفسدين والوقوف في وجه الراشين وكشف المرتشين أو محاولة سد بؤر الفساد أو تقليصها على من تسول له نفسه من ضعاف الموظفين فلا نجد إلا أنفسنا مبعدين! بل على العكس إن لم نكن في موقع التهم والشبهات! نعم لا يا حكومة... لا تظلمينا إن لم تنصفينا في حقوقنا ولا تستغربي منا أو تتعجبين إذا ما انتكسنا في العمل والرغبة في التفكير أو التفاني والإخلاص في محاولات التجديد والإبداع وتهميشنا واقع بين يديك وتحت ظلك! نعم يا حكومة لا... لا تربينا على مبادئ سامية في الصغر تكون لنا عذابا في الكبر، نتصارع معها في أنفسنا ونكون بها غرباء مع من حولنا! علمتنا يا حكومة أن الوطن شامل وأن جزيئاته لا تتجزأ، نراقب فيه أنفسنا بأنفسنا، نحترم قوانينه ونحافظ على مكتسباته وننمي قدراته، فآهٍ يا حكومة لم نجد من يسعفنا على تثبيت صفات تربيتك إذ غدت هذه الصفات بضاعة لا طالب لها! نعم لا يا حكومة... سامحينا إذا أخذنا منك راتبا بلا عمل! فقد يمكن أن نختلف معك قليلا ولربما نتفق معك قليلا ولكن أن نخادعك أو نغش أو نكذب أو نهضم حقك وننكر معروفك فذلك ما لا نستطيعه ولم تعلمينا، فلذلك قلناها نعم... لا يا حكومة».
وعلى رغم ذلك، لم أدخر النصح في إعداد البحوث والدراسات. ولم أعجز في المطالبة بحقي في تسلسل المراجع ومازلت مستمرا في عهدي وثابتا في ولائي وصادقا في كتباتي وخير دليل إنصافي لجانب الأخلاق الإنساني للذين تعاملت معهم في الوزارة! ولكن السؤال هل كانوا منصفين في جانب التعامل الإداري معي؟ بتجاهل كل المقترحات كما تجاهلوا كل المظالم التي تقدمت بها!
فذاك ما كان مني من حكاية، وذلك سبيلي ومنهجي في الحياة، فالشاة تسلخ مرة والمحكوم بالإعدام يشنق مرة وأما كأس الذل والهوان فيشنق صاحبه في كل لحظه!
(الاسم والعنوان لدى المحرر)
العدد 2080 - الجمعة 16 مايو 2008م الموافق 10 جمادى الأولى 1429هـ