العدد 2080 - الجمعة 16 مايو 2008م الموافق 10 جمادى الأولى 1429هـ

موسيقى المطر

رائحة الشتاء تغمر الدنيا، والدنيا دافئة لقدومه، هاهو تشرين الثاني يستقبل الشتاء بكل حب، ونحن وجميع الرفاق نستقبله بالمطر!

وستعود ليالي الشتاء الدافئة، وصوت قطرات المطر وهي تطرق النوافذ في كل ليلة، تبعث لنا شعورا رائعا بحب الحياة، نحمل مظلة أو قد لا نحمل، نترقب المطر في كل وقت، حتى وإنْ غمرنا وغمر الدنيا بهدير سواقيه، خرجنا لنبلل أنفسنا تحته، منصتين لموسيقاه الربانيّة، جاهدين أن نعيش ولو لحظة ذكريات طفولة سابقة إذ كنا دوما نلعب تحته بملابسنا الثقيلة التي كان أهلنا يلبسونا إياها ومع ثقلها إلا أننا لم نكن نشعر بها ونحن نرقص تحت المطر مختلسين الهدوء لكي لا يشعرون بنا ونحن نلعب معه، وأصوات ضحكاتنا وفرحنا تتعالى في هطوله، نفتح فمنا بكل براءة لكي نبتلع حباته، وكثيرا لم نكن نبالي بنظافة ملابسنا تحته، وكثيرا ما عوقبنا، وكثيرا ما سمعنا النصائح، وكثيرا ما أصبنا بالحمى بسببه!

شتاءاتنا بالطبع ستكون مختلفة، ولكنها أيضا متشابهة في اختلافها، فمنا من سيكون قد تكوّر على نفسه معظم الأوقات في تلك البطانية الدافئة مستلذا بنومه الذي يكون أشهى ما يكون في شتاء الفصول، حالما، هانئا أو ربما حزينا «أتعلمين أي حزن يبعث المطر»، ومنّا من سيكون قاضيا ليله يفرك كلتا يديه ببعضهما أو ينفخ فيهما مولدا دفئا غامرا بالسعادة، أو قارئا لكتابٍ أو رواية، أو محضّرا ومستعدا لامتحان بجوار المدفأة على كرسيه الهزّاز برفقة كوب قهوةٍ أو شايٍ ساخن يتنفس من دخانه عبق الشتاء المميز! أو منتظرا لحظة هطول المطر لكي ينفث أمنياته ودعاؤه وقت نزوله، أو ربما مبللا نفسه بطهره، أو مختارا أن يقود سيارته في الشوارع مستمتعا بكل لحظة، مستأنسا مع المطر كرفيق أو كوطن!

أو متسمرا أمام شاشة التلفزيون أو شاشة الكمبيوتر، مع لحافٍ دافئ وملابسَ أكثر دفئا وقفازات صوفية وجوارب داكنة وقبعة دافئة، فكثيرا ما تكون برامج الشتاء مميزة، وهي ما يجبرنا على التسمر لوحدنا أو في حلقاتٍ مع من نحب دون أن نشعر بالوقت!

ربما سنشعر بالجوع أغلب الأوقات وسنشرب حليب الزنجبيل أو الليمون الساخن أو أي شيء دافئ، سندمن المكسرات، والبسكويت والشطائر، البيوت ستملؤها رائحة الخبر الساخن، والكعك الشتويّ، وعلى رغم برودة الجدران وظلامها وبرودة أطرافنا وتجمدها إلاّ أننا نشعر بحميمية هذا الفصل دون غيره من الفصول!

سنُحب الماءَ الساخن بلا شك بعد أن كنا نتلظى منه صيفا، ونفرح ونحن نرى دخانه يتصاعد، ولا نبرحه حتى ينتهي عن آخره ونحن مغمورون بالدفء، لتتلقى تعنيفا أو ربما شجارا مع من كان ينتظر لحظة خروجنا لكي ينال نصيبه من ماءٍ ساخن كنحن!

سنلتصق في أحاديثنا وجلساتنا لكي نستمد الدفء من بعضنا، سنحلّق حول الموقد ونحن نحكي ذكرياتنا أو نستمع حكايا الشتاء بشغف من جداتنا أو أمهاتنا أو آبائنا أو ربما من رفاقنا، سندمن استماع الموسيقى وكتابة الرسائل، سنفرح ويفرح الأطفال بكنزات الصوف التي تصنعها الأمهات، سنجعل برودة الشتاء تلفح وجوهنا، ستحمرٌّ خدودنا معظم الأوقات، ربما ندمن الأحزان يا رفاق، ونقتد كثيرا من الأحبة، ونحزن لرحيلهم ونشعر بأن الدفء غير مكتمل لغيابهم! عادي، عادي جدا... لأن الشتاء هو فصل الدفء والأحزان و الكثير من الأحلام!

كل شتاء ومطر وأنتم بخير يا رفاق

كل عام وأنتم أكثر دفئا!

اعذروا هلوسات القلم، فهي مجرد مشاعر اجتاحتني في لحظة ما فأحببت أن أشارككم بها

كوثر سعيد أحمد سليم

طالبة محاسبة- سنة رابعة - جامعة البحرين

العدد 2080 - الجمعة 16 مايو 2008م الموافق 10 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً