كلّف الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس (الأربعاء) رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد أن أنهى استشاراته مع الكتل النيابية لتسمية السنيورة أول رئيس للحكومة في عهده بعد انتخابه الأحد الماضي رئيسا.
وكانت الأكثرية النيابية أعلنت الليلة قبل الماضية ترشيحها رئيس الحكومة المستقيلة فؤاد السنيورة لتأليف حكومة عهد سليمان الأولى، بينما امتنعت معظم كتل المعارضة عن تسمية أي مرشح باستثناء كتلة النائب ميشال عون التي رشحت الوزيرة السابقة ليلى الصلح أو الوزير الحالي محمد الصفدي أو النائب الحالي بهيج طبارة.
وكان مجلس النواب انتخب الأحد الماضي سليمان من دون منافس للرئاسة الأولى في لبنان، وذلك بأصوات 118 نائبا من أصل 127، علما أن عدد مقاعد البرلمان (128) شغر أحدها باغتيال النائب أنطوان غانم.
واجتمع سليمان فور انتهاء مشاوراته الملزمة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري إضافة الى نواب المعارضة.
وفيما اعتبرت الأكثرية أن اختيار السنيورة هو لإتمام «المصالحة» رأت فيه المعارضة «إعلان حرب».
وتوقّع مصدر من الأكثرية أن يؤدي ذلك إلى عرقلة التشكيلة الحكومية و»تأخيرها». وأضاف أن «المعارضة ستشارك ولكنها قد تضع شروطا تعجيزية تؤخر التوصّل إلى تشكيلة مقبولة»، لافتا إلى أن ذلك يعني «استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال» الذي لا يحدد له الدستور مدة معينة.
وقال زعيم التيار الوطني الحر المعارض النائب ميشال عون للصحافيين إن الموالاة بتسمية السنيورة «تبدأ معركة حرب لا معركة لبناء لبنان مع الرئيس الجديد». وأضاف «نصرّ على المشاركة من دون تأييد رئيس الحكومة وسنكون داخل الحكومة كمعارضة».
واعتبر أن ترشيح السنيورة «استمرار للماضي وعنوان للخلاف لا للوفاق الذي يجب أن يبدأ به العهد الجديد».
من جانب آخر، قال مسئولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية إن اتفاق تبادل الأسرى بين «إسرائيل» وحزب الله لضمان إطلاق سراح الجنديين في احتياط جيش الدفاع الإسرائيلي ألداد ريغيف وأيهود غولدفاسر لاتزال بعيدة عن الإنجاز، مقللين من التقارير التي سبق أن أشارت إلى قرب إنجاز اتفاق التبادل.
وذكر المسئولون أنه في حين تم تحقيق بعض التقدم في إطار الوساطة التي تقوم بها ألمانيا في هذه المسألة، إلا أن «إسرائيل» لاتزال تنظر رد حزب الله على ما وصفته تل أبيب «عرضها الأخير لتبادل الأسرى» مع الحزب.
وحذّر مسئولون دبلوماسيون من التفاؤل في غير محله قائلين إن مثل هذه الأمور «لا تنتهي إلا عند إنجازها».
واستنادا للاقتراح الإسرائيلي الذي قدّمه المسئول الملحق بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أوفير ديكل للوسيط الألماني غيرهارد كونراد، فإن «إسرائيل» على استعداد لإطلاق سراح سمير القنطار وأربعة مقاتلين من حزب الله اعتقلوا خلال حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006، وجثث 10 مقاتلين من الحزب مقابل الحصول على غولدفاسر وريغيف.
ميدانيا، قتل جندي لبناني الليلة قبل الماضية في إشكال أمني وقع بين أنصار للموالاة والمعارضة في بلدة عرمون (جنوب شرق بيروت). وأوضحت قيادة الجيش في بيان أن «إشكالا حصل في منطقة عرمون تخلله إطلاق نار بين الطرفين المتخاصمين وقد أدى ذلك إلى استشهاد الجندي حسين محمد جانبين المكلف بمهمة حفظ أمن في المنطقة». وأضاف «على الاثر قامت قوة من الجيش بتوقيف عدد من المشتبه بهم بإطلاق النار وبوشر التحقيق».
وتم تبادل الاتهامات بين الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وحزب الله بالمسئولية عن الإشكال.
العدد 2092 - الأربعاء 28 مايو 2008م الموافق 22 جمادى الأولى 1429هـ