العدد 2098 - الثلثاء 03 يونيو 2008م الموافق 28 جمادى الأولى 1429هـ

الجمري يدعو إلى إطلاق استراتيجية وطنية لتطوير الإدارة في البحرين

دعا رئيس تحرير صحيفة «الوسط» منصور الجمري إلى إطلاق استراتيجية وطنية تُعنى بتطوير الإدارة في البيئة البحرينية، واقترح لتحقيق ذلك جمع القوى الفاعلة لإصلاح سوق العمل مثل، مجلس التنمية الاقتصادية (وما تفرع عنه من صندوق العمل وهيئة تنظيم سوق العمل وهيئة تنظيم الاتصالات وغيرها) والجمعيات المعنية بالإدارة بمختلف جوانبها وجامعة البحرين ومعهد البحرين للدراسات المالية والمصرفية، وغرفة تجارة وصناعة البحرين ومعهد الإدارة العامة وغيرها من المؤسسات المشتغلة بعلم الإدارة في البحرين.

ورأى الجمري في ورقة العمل المقدمة إلى منتدى «البحث العلمي الاداري: التوجهات الحالية والأفق المستقبلية» الذي أقامته جمعية الإداريين البحرينية بفندق الموفنبيك أمس أن البحرين تشهد منذ العام 2008 طفرة كبيرة في انطلاق برامج لإصلاح سوق العمل وإعادة هيكلة الاقتصاد. وقال: «إن هذه الطفرة لازالت بحاجة إلى العلوم الإدارية في الإنتاجية والجودة وإعادة الهيكلة وإدارة المخاطر وتحسين بيئة العمل وتطوير الكوادر البشرية وتنمية القدرات القيادية وغيرها من المحاور الحيوية في مجالات الإدارة الحديثة». وبين أن «الآفاق المستقبلية بالنسبة إلى البحرين ليست سيئة فيما لو أحسن استخدام البرامج بالطريقة الصحيحة»، وأشار في هذا الصدد إلى ازدياد الحاجة للخريجين في علوم الإدارة في البحرين، لكنه رأى أن «أكثر القدرات تتجه نحو الإدارة المالية والمحاسبية نظرا لكون البحرين مركزا ماليا مهما في المنطقة».

وبشأن دور العرب في تطوير علم الإدارة بيَّن رئيس تحرير «الوسط» في ورقته التي جاءت بعنوان «الإداريون في البلدان العربية لازالوا بعيدين عن البحوث والتطبيقات المبدعة» «أن الشيء الجديد الذي انتجه العرب وأضافوه هو (أسلمة) علوم الإدارة واستخدامها للدعوة إلى الاتجاهات الدينية التي تسود الشارع السياسي العربي والإسلامي». وقال: «ظهر لنا ما يسمى بـ (الدعاة الجدد)، وهؤلاء درسوا إدارة الحسابات أو العلوم الإدارية المتعلقة بالإنتاج والشركات، ولكنهم أعادوا إنتاجها من خلال دمجها بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وألبسوا تراثنا الإسلامي إطارات علمية إدارية. وإن هذه الحالات أصبحت ظاهرة وتحولت إلى صناعة أخيرا تلتحق بها فضائيات وبرامج تلفزيونية ومهرجانات ومشروعات عديدة». وفي مجال المفاهيم الإدارية أشاد الجمري بظهور تطبيقات متطورة في شركات كبرى مثل «ارامكو - السعودية» التي تمتلك جيلا من المتعلمين والمتدربين على أفضل السبل الادارية.

وأضاف لو نظرنا إلى الوضع الحالي فإننا نرى أن علوم الإدارة والبحث في منطقتنا منحصرة في الترجمات التي يضيع كثير من محتواها، أو في «الأسلمة» التي تستخدم لتسويق دعاة جدد ضمن التوجهات الدينية المسيطرة على الساحة السياسية في أكثر بلداننا العربية.

وتناول الجمري في ورقته تاريخ نشوء الإدارة كعلم، وقال: «إن الإدارة ظهرت كعلم مستقل بذاته في مطلع القرن العشرين، إذ أنشأت جامعة هارفرد الأميركية برنامج الماجستير في إدارة الأعمال بعد أن اتضحت أهمية العامل في الإدارة خلال النهضة الحضارية». وأضاف «أن هذا لا يعني أن الإدارة لم تكن موجودة قبل ذلك، ولكن انفصالها لوحدها مع أصولها التكوينية لها، واعتبارها علما، وليست فنا مجردا، جاء بعد اتضاح معالم الإدارة الحديثة، التي بدأت من خلال اعتماد دراسات علمية لأساليب تنظيم الإنتاج الصناعي».

وبين أن «البحوث التي أسست العلوم الإدارية جاء بعضها من أوروبا، ولكن أكثرها كان في أميركا، التي احتضنت البحوث الإدارية التجريبية بشكل موسع». وأوضح أن البحوث ركزت في البداية على جانب العمل وطورت النظم التي يمكن من خلالها التحكم بسير العمل، إذ أنشأت عدة نظريات في هذا المجال».

وعن تطور الحاجة إلى علم الإدارة قال الجمري: «إن أهمية علم الإدارة إزدادت مع دخول علم الإحصاء وبرامج ضبط الجودة من خلال العلماء والمتمرسين في هذا المجال»، وأضاف «كان أيضا للعلماء الأميركان الصدارة في هذا المجال، إذ انتقل بعض هؤلاء العلماء إلى اليابان بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية واحتلال أميركا لليابان، فساهموا في تأسيس إدارة الجودة في اليابان، التي استفادت من هذا التأسيس القوي للبحوث والتطبيقات الإدارية واستطاعت أن تضيف الى علم الادارة في السبعينيات والثمانينيات الكثير من النظريات التي شملت الجودة والعمل بروح الفريق الواحد وطريقة إدارة المخازن وطريقة التطوير التدريجي من خلال حلقات الجودة Quality Circles، وغيرها».

وأضاف «قبل أن تدخل اليابان على خط التطوير، كان علم الإدارة قد تقدم في الستينيات من القرن الماضي مع دخول علماء السلوك الإنساني على موضوعات الإدارة، إذ تمت دراسة الإنسان وسلوكياته ودوافعه والبيئة التي يعمل فيها وأثر ذلك على حسن الإدارة وتطورها والبحوث في هذا المجال تركزت أيضا في أميركا».

وأشار إلى أن من بين أهم المفكرين الأميركان في مجال الإدارة كان بيتر دركر الذي قال في الستينيات أن المعرفة وطرق إدارة المعرفة ستكون العامل الأهم في المستقبل، وهو ما تحقق فعلا في التسعينيات من القرن الماضي، إذ انتقلت اقتصادات الدول المتقدمة إلى اقتصاد المعرفة بشكل مكثف.

وعن مرحلة التسعينيات أشار الجمري إلى ظهور بحوث ونظريات جديدة في علم الإدارة انطلقت من مفاهيم جديدة وصفها بـ (ما بعد الحداثة) كما هو الحال مع توم بيترز، الذي تحدث عن تفكيك الأطر التنظيمية للعمل وقلبها رأسا على عقب، كما خرج علينا علماء آخرون تحدثوا عن حتمية إعادة هندسة (هندرة) تنظيم العمل. وسيطر أيضا العلماء الأميركان على هذه الموجة فيما عدا عالم الإدارة البريطاني تشارلز هاندي الذي طرح بعدا فلسفيا وإنسانيا لعلم الإدارة.

وعن واقع علم الإدارة في الدول العربية نوَّه الجمري بدور الجيل الأول من العرب الذين درسوا علم الإدارة وعادوا إلى بلدانهم في التسعينيات والتمكن من مواقع مهمة في مجالات حياتهم. وقال: «لقد ظهرت في هذه الفترة ترجمات عديدة للبحوث الإدارية، وقد ضاع الكثير من المحتوى في الترجمات التي لم تجد كلمات عربية لهذا العلم الجديد على اللغة العربية»، وأضاف «على رغم ظهور كلمات عربية مثل «هندرة»، «أتمتة»، «تعهيد»، إلا أن العرب لم يجدوا ترجمات مناسبة لكثير من مصطلحات الإدارة الأخرى كما هو الحال مع مصطلح knowledge worker وNLP وغيرهما.

العدد 2098 - الثلثاء 03 يونيو 2008م الموافق 28 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً