العدد 2101 - الجمعة 06 يونيو 2008م الموافق 01 جمادى الآخرة 1429هـ

العصفور: الفتنة الطائفية واجهة لاستقطابات سياسية

الوسط - محرر الشئون المحلية 

06 يونيو 2008

تحدّث خطيب جامع عالي الكبير الشيخ ناصر العصفور في خطبته الثانية أمس (الجمعة) عن الصراعات السياسية والاستقطابات المذهبية، وقال: «إنّ لغة السياسة ومصالح الدول لا علاقة لها بالمسألة المذهبية أو الطائفية، إلاّ من جهة توظيف الانتماء المذهبي للمصالح والأغراض، فالثابت تاريخيا وواقعيا أنّ الاعتبارات السياسية هي فوق كلّ الاعتبارات، ومنها الانتماء المذهبي، فالفتنة الطائفية التي اجتاحت المنطقة والعالم الإسلامي في السنوات الأخيرة بالذات إنما هي في حقيقتها غطاء وواجهة لاستقطابات سياسية، توظف فيها المشاعر المذهبية لخدمة هذه المصالح».

وبين أنّ «الصراع بين الدولة العثمانية (السنية) والدولة الصفوية (الشيعية) لم يكن منشأه يرتبط بأمور دينية أو مذهبية، وإنما هو صراع يدور حول السلطة والسياسة، وهو لا يختلف عن الصراعات السياسية الأخرى التي ظهرت في التاريخ حتى بين دول الشيعة نفسها، ومثل لذلك بالدولة البويهية التي نشأت في بغداد سنة 334 هجرية / 945 ميلادية - وهي أول دولة شيعية في التاريخ - كانت في حالة عداء علني مع دولة الخلافة الفاطمية في مصر، كما أنّ البويهيين دخلوا في حروب ومواجهات مع الدولة الحمدانية في حلب، وخاض عضد الدولة ضدهم حربا انتهت بإسقاط حكمهم كما أنهم حاربوا أمراء بني مزيد الشيعية الذي يحكمون الحلة في العراق، إذا المسألة ليست مذهبا أو دينا بقدر ما هي مصالح استراتيجية واستقطابات سياسي، وإلاّ كان من المفترض أنْ تشكّل الدولة البويهية تحالفات مع الدول الشيعية الأخرى لا أن تدخل في صراعات معها، ومن هنا فإنّ ما نسمعه من تهويل في الإعلام في بعض المواقع وإقحام المسألة الطائفية والخلافات المذهبية ما هي إلاّ غطاء أو وسيلة للتحشيد ليس إلا».

وأشار العصفور إلى «أننا في هذه الفترة العصيبة بحاجة إلى ترميم العلاقات ومعالجة الأوضاع كافة في داخل الدول وعلى مستوى العلاقات بين الدول الإسلامية مع بعضها بعضا، وعلاقة دول الإسلام بالمجتمعات والدول الأخرى»، وأشاد بالاجتماع الذي يعقد في مكّة المكرمة حاليا، ولفت إلى أنّ «هذا المؤتمر الذي يمثل جهدا مميزا يصب في هذا الاتجاه لمعالجة المسائل الشائكة وعلاقة المسلمين مع الآخر، وبالذات مع الغرب»، ونبّه إلى أننا في حاجة الآنَ أيضا إلى عقد منتديات ومؤتمرات كذلك لمعالجة قضايا المسملين في الداخل؛ أي في دائرة البيت المسلم والمجتمعات الداخلية، وعلاقات هذه الدول مع بعضها بعضا، لمواجهة الأخطار التي تحدق بهذه البلدان وبمنطقتنا بشكل خاص، هذه المنطقة التي عانت ولا تزال من أضرار الحروب والخسائر البشرية والمادية التي استنزفت مقدراتها بما فيه الكفاية، إنّ هذه الدول بحاجة الآنَ إلى معالجة أوضاعها الداخلية من مشكلات وأزمات وخصوصا فيما يرتبط بجانب الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية للناس، بحيث تتحقق حياة مستقرة آمنة توفر سبل العيش الكريم.

وتحدث العصفور في الخطبة الأولى عن برنامج حياة المسلم وأشار تعليقا على حديث النبي (ص) أنّ «المؤمن بين مخافتين، أجلٌ قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجلٌ قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه»، إلى أنه ينبعي علينا التفكير بجدية في أعمالنا الماضية وتقييمها، ليس بمعنى الاستغراق في الماضي وإنما هو بقدر ما نستفيد منه للحاضر، والأمر الآخر هو التفكير في أعمالنا المستقبلية، وشدد على ضرورة أن يكون المسلم يقضا ويفكر دائما في تلافي ما فات من أخطاء وتدارك ما هو آتٍ، والاستفادة من الفرص المقبلة، وهذا ما يشكّل في الواقع مفتاح الحل لكثير من المشكلات المعاصرة؛ لأننا في كثير من أمورنا ومواقعنا نفتقد إلى التقييم الذي هو وسيلة من وسائل تكامل الفرد والأمّة.

وقال: «يجب علينا أنْ نقيم أعمالنا ومواقفنا ونحاسب أنفسنا من خلالها طبق ميزان الشرع والعقل، وأنْ نهتم بإصلاح مستقبل الأيام وما نحن مقدمون عليه من أعمال وخطوات»، وتساءل العصفور «لماذا نجح الغرب، ولماذا هو يتقدّم في المجالات الحياتية والعملية ويحقق أهدافه وتطلعاته؟. ما ذلك إلاّ لأنهم يفكّرون ويخططون ويصوغون الأهداف، ويدرسون الاحتمالات والخيارات وكلّ خطواتهم محسوبة، وبالتالي يتوصلّون إلى النتائج الفضلى ويستغلون أفضل الفرص؛ لأنهم يفكرون ويخططون وينفذون، أما نحن فغارقون مع الأسف في الصراعات وإضاعة الأوقات والأعمار في القيل والقال، فكلامنا كثير وعملنا قليل، ولا نعتبر بما مضى، ولا نفكر فيما هو آتٍ».

العدد 2101 - الجمعة 06 يونيو 2008م الموافق 01 جمادى الآخرة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً