كشفت رسالة من مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشئون التشريعي ريتشارد فيرما، إلى عضو لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ، الجمهوري ريتشارد لوغار، أن الولايات المتحدة تدين الانقلاب الذي أطاح برئيس هندوراس مانيول ثيلايا في 28 يونيو/ حزيران الماضي، لكنها لم تنص على مطالبتها بعودته إلى السلطة.
فقد نصت الرسالة المؤرخة الرابع من أغسطس/ آب الجاري على أن «سياستنا واستراتيجيتنا للتواصل، ليست مبنية على مساندة سياسي بعينه أو فرد بعينه». وأضافت «نحن أيضا نقر بأن إصرار الرئيس ثيلايا على اتخاذ أعمال استفزازية، قد ساهم في خلق مناخ استقطابي في المجتمع الهندورسي، وقاد إلى مواجهة أطلقت الأحداث التي أدت إلى الإطاحة به».
وعلقت الخبيرة في هندوراس بمكتب واشنطن لشئون أميركا اللاتينية فيكي غاس، شارحة أن الرسالة أكدت الدعم الأميركي للحكم الديمقراطي وسيادة القانون في هندوراس، ما لا يعني بالضرورة مساندة لرئيس هندوراس المخلوع.
وأبرزت في حديثها لوكالة «انتر بريس سيرفس» أن «الولايات المتحدة لم تساند ثيلايا... إنها تساند النظام الديمقراطي، الذي يتضمن عودته، ولكن من دون أن يعني ذلك أنها راضية عنه». وبدوره صرح المتحدث باسم رئيس لجنة الشئون الخارجية فريدرديك جونز أن هذا الأخير يشعر بالقلق من أن الرسالة «تجازف تبعث مؤشرات مضللة» بشأن التزام الولايات المتحدة بعودة ثيلايا إلي منصبه كرئيس هندوراس.
وتردد أن رسالة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جاءت ردا على رسالة بعثها السيناتور الجمهوري ريتشارد لوغار في 30 يوليو/ تموز الماضي إلى الوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، مطالبا إياها بشرح سياسة الإدارة الأميركية تجاه أحداث هندوراس التي قادت إلى الإطاحة بثيلايا.
وهذا وحيال «عدم الحسم» الأميركي بشأن هندوراس، قرر الشيوخ الجمهوريون تعليق الموافقة على تعيين مرشحين اثنين لأوباما، لشغل منصبين دبلوماسيين هامين، وهما أرتورو فالينزويلا لمنصب مساعد وزيرة الخارجية لشئون المنطقة الغربية، وتوماس شانون كسفير لدى البرازيل.
وعن هذا، قالت غاس إن علامات «ثغرة القيادة» الناتجة عن عدم شغل مناصب هامة قد ظهرت في وزارة الخارجية، ومن ثم ربما كان الغرض من الرد على طلب الإيضاحات هو إرضاء الجمهوريين مقابل موافقتهم على المرشحين الإثنين المذكورين.
هذا ومن الواضح أن الكونغرس منقسم بشأن حل أزمة هندوراس، فالديمقراطيون يؤيدون عودة ثيلايا إلى الرئاسة ولكن بصلاحيات رئاسية محدودة، فيما يعتبر الجمهوريون أن خلعه أنقذ الديمقراطية من دكتاتورية شعوبية على غرار فنزويلا.
ويذكر أن الولايات المتحدة ألغت تأشيرات لدخول خمسة هندوراسيين متصلين بالانقلابيين، وجمدت عمليات مكافحة المخدرات في هندوراس، وعلقت مساعدات عسكرية لها قدرها 16 مليون دولار، وحذرتها من احتمال وقف دفع آخر 10 في المئة من معوناتها لها البالغة 250 مليون دولار.
كما أيدت الولايات المتحدة وبقوة جهود الوساطة التي يبذلها رئيس كوستاريكا أوسكار أرياس الذي اقترح خطة لإعادة ثيلايا إلى الحكم ولكن بسلطات محدودة، وذلك بموجب ما يعرف باسم اتفاق سان خوسيه، الذي ينص على السماح للرئيس المخلوع بإنهاء ولايته في يناير/ كانون الأول المقبل، مع الإعفاء عن مدبري الانقلاب ومنفذيه. لكن الإدارة الأميركية رفضت فرض عقوبات اقتصادية على هندوراس.
وأخيرا، لم تعلق الرئاسة الأميركية على الرسالة المذكورة، لكن المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت وود، دافع عن الجهود الأميركية وكرر أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب ثيلايا.
العدد 2542 - الجمعة 21 أغسطس 2009م الموافق 29 شعبان 1430هـ