إنا لله وإنا إليه راجعون، ربي خلقتنا من الأرض وتعيدنا إلى الأرض وتبعثنا من جديد من الأرض لتقرير المصير والمحاسبة الأخيرة وفريق في الجنة وفريق في السعير والعياذ بالله تعالى من نارك وعذابك.
شاب في مقتبل عمره شقا في هذه الدنيا الدنية بعد الاجتهاد والمثابرة في الدراسة ونيل شهادة المستقبل والنجاح، توجه إلى الشقاء الثاني وهو الكدح والعمل لبناء المستقبل وبعد التوفيق في ذلك كان يراوده الأمل والحلم بالالتحاق بدورات دراسية جامعية أخرى لكي يطور من مكانته العلمية والعملية، لكن القدر المحتوم وقف حائلا بينه وبين ما يختلج في فؤاده من بناء آمال ووضع لبنات أولية للتخطيط للمستقبل.
هذا الشاب المرحوم كان فريدا من نوعه إذ إنه تعلق قلبه الشريف بالمسجد وتأقلمت روحه بالجماعة وصلاة الجماعة، نذر نفسه الزكية بخدمة الجامع وتنظيمه وتنظيفه واستقبال المصلين برحابة صدر وانفتاح قلب وكانت البسمة الرحبة لا تفارق فاه كما تشرفت به المجلة المسجدية التي يصدرها الجامع وهو وأحد من القائمين على إصدارها وإعدادها، كيف كان يوفق بين العمل وخدمة المسجد برغم انشغاله بالعمل ونوباته المختلفة.
كان الشاب رحمه الله بمثابة البلسم والدواء على جروح زملائه في العمل مالكا قلوب الجميع من مواطنين وأجانب الكل يلوذ ويتسابق لرؤيته، إذ كان المرحوم كثير المزاح والضحك وتلطيف الجو وإضافة عليه شيء من الأنس والمرح بالنكات الخفيفة المضحكة مع الآخرين، أحب عمله وقوانين عمله والانضباط في الحضور والخروج .وزملاؤه في العمل يثنون عليه ويبجلونه دائما على ذلك، سافر مع والده لقضاء إجازته السنوية إذ كانت العادة ولما رجع إلى بلده الأم شعر بإعياء شديد وبوادر المرض بدأت تظهر عليه وذهب إلى المشفى وما هو إلا يوم أو يومان حتى سلم تلك الروح الزكية إلى بارئها، محملة بالعمل الإيماني الصالح وأجر وثواب الإنابة إلى الله وبر وتوقير الوالدين، هذا هو الشاب عمار العود الذي فاجأ المجتمع برحيله المبكر وإطفاء نوره المجتمعي الساطع، وبفقده ينتاب المجتمع الذي أحبه وقدره وقضى أحلى أيامه معه الحسرة والأسى والجزع المؤلم.
رحمك الله يا عمار وأحسن إليك وحشرك الله مع محمد وآله وصحبه المنتجبين وإنا على فراقك يالغالي لمحزونون ومصدومون...
مصطفى الخوخي
العدد 2544 - الأحد 23 أغسطس 2009م الموافق 02 رمضان 1430هـ