العدد 2548 - الخميس 27 أغسطس 2009م الموافق 06 رمضان 1430هـ

«الوجبة السياسية» غير مرغوبة عند الشباب

لعل من يلاحظ ويرصد مجريات الحركة السياسية في عالمنا العربي يدرك مدى عمق الهوة التي أفرزتها السياسة التي نستطيع أن نسميها بالسياسة «الطاعنة في السن» أو «سياسة الكهول» ذلك لأن من الشروط أو المؤهلات التي تؤهل من أراد دخول المعترك السياسي أن لا يكون من فئة الشباب بل من الكهول والشيوخ.

ومن اليافطات والهتافات التي نراها ونسمع بها هي أن الشباب عماد الوطن، والشباب أمل المستقبل وأن العنصر البشري هو من أهم مقومات الدولة إن أرادت أن تطلق العنان لنفسها في فضاء التطور والرقي على جميع الأصعدة، ولكن سرعان ما يجد هذا الشباب نفسه في صراع وصدام مع إيديولوجيات الأحزاب السياسية المتسيدة للدولة من خلال ما يحمله من أفكار، والتي من الواضح أنها لا تعجب الطرف الآخر الذي طالما أعتلى عرش السلطة وتربع على كرسي السياسة.

وعند الوقوف على أسباب عدم انخراط الشباب في العمل السياسي يبرز السبب الأول في عدم ثقة الشباب في الأنظمة القائمة التي لا يلاقي ولا يجد فيها الشباب الأرضية الخصبة التي تمكنه من الولوج في هذا الشأن، مما يكوّن في داخله شعورا بالإحباط واليأس من هذا النظام السياسي القائم، الأمر الذي يجعل الشباب يتقوقع على نفسه.

أما سياسة الإقصاء والتهميش التي تتبعها الأحزاب والجمعيات السياسية في حق الشباب تلعب دورا كبيرا في سحق ودحر الشباب إلى ساحة غير الساحة السياسية التي تعتبرها هذه الجهات حكرا على من لديه الباع الطويل في هذا المجال، ومن تخطى سن الصبا بالنسبة إليهم بيد أن عمر الصبا تبدأ في سن السابعة وتنهي في الرابعة عشرة.

كما أن هناك سببا آخر يمكن أن يفاقم من هذه الظاهرة يكمن في سيطرة التيارات الإسلامية المتشددة على العملية السياسية، والذي يكون في واقع الأمر غير مرغوب فيه لدى الشباب الطموح الذي لا يرى نفسه تحت مظلة هذا التنظير لهذه الأحزاب بل يرى أن أفكاره السياسية المنفتحة والمعاصرة لا تروق للطرف الآخر، إذ يعتبرها معادية للإسلام وخارجة عن الطريق القويم مما يخلف في النفس شعورا بالإزدراء والكره لهذه الطائفة من الشباب.

كل هذه الأسباب أدت إلى توجه الشباب إلى مؤسسات المجتمع المدني والسير في طريق مغاير تماما عن طريق السياسة الذي من الممكن للشباب أن يثبت نفسه ويبرز شخصيته من خلال تفجير مواهبة الكامنة، وطاقاته التي لم يجد لها الشرارة السياسية لتفجيرها.

لذلك على الأحزاب ومؤسسات صنع القرار التعاون لاجتذاب الشباب للعمل في السياسة من خلال تعديل بعض الخطط، وتعميق شعور حرية إبداء الرأي واحترام آراء الآخرين بغض النظر عن إرثه السياسي، الأمر الذي يساعد في نزع الخوف والرهبة من قلوب الشباب وترغيب الشباب في اللعبة السياسية من أجل بناء شباب وكوادر سياسية ذات وعي سياسي وعقول سياسية نيرة تثري العملية السياسية، وتقوم بعمل حراك سياسي يمزج بين الطموح الشبابي والخبرات العملية.

حسن فؤاد جعفر

طالب صحافة بقسم الإعلام في جامعة البحرين

العدد 2548 - الخميس 27 أغسطس 2009م الموافق 06 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 8:18 ص

      كلام سليم

      الصراحه يا كلام في الصميم ونتمى منك التطور في الكتابة

اقرأ ايضاً