العدد 2552 - الإثنين 31 أغسطس 2009م الموافق 10 رمضان 1430هـ

ذكرى ثورة الفاتح في ليبيا تربك الأوروبيين

كشفت الذكرى الأربعون لتسلم الزعيم الليبي معمر القذافي الحكم ارتباك الدول الأوروبية التي تسعى لتطبيع علاقاتها مع ليبيا الغنية بالنفط لكنها منزعجة في الوقت نفسه من إظهار تقاربها مع دولة كانت تعتبر مارقة بنظر المجتمع الدولي.

فضلا عن ذلك فإن احتفالات ذكرى ثورة الفاتح ستجرى اليوم (الثلثاء) على خلفية جدل بعد الاستنكار الذي أثاره الاستقبال الحافل لعبدالباسط علي محمد المقراحي الذي كان محكوما بالسجن المؤبد في قضية اعتداء لوكيربي (270 قتيلا) وأفرجت عنه اسكتلندا لأسباب صحية. وقبل الاحتفالات ساد غموض حول مشاركة مسئولين غربيين إذ توالت الشائعات والإعلانات والتكذيبات في هذا الصدد. فقد أكدت طرابلس أنه ينتظر حضور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس الروسي ورئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف وفلاديمير بوتين الاحتفال، لكن المعنيين أسرعوا في نفي الأمر.

وسيتوجه إلى طرابلس وزير الخارجية الإسباني ميغل انخيل موراتينوس وأعلنت طرابلس أيضا مشاركة الملك والملكة -لم تؤكدها مدريد بعد- وكذلك لرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز إضافة إلى مشاركة «أربعين إلى خمسين رئيس دولة إفريقية». ورأى المدير العام لمرصد البلاد العربية انطوان بصبوص أن «هذه الذكرى تكشف تناقضات الغربيين. فالرياء السياسي يدفعهم لمغازلة القذافي» على رغم عدم استياء وعدم رضا الرأي العام في دولهم.

وقال بصبوص إن «طريق طرابلس أصبحت وجهة مقصودة. ورد الاعتبار للقذافي بات كاملا اليوم. فهو يجامل ومبتهج لذلك. وقد بيض صفحته على الساحة الدولية بعد أن أعطى ضمانات بشأن أسلحة الدمار الشامل والإرهاب في حين فقد صدقيته تماما في بلاده». وأضاف هذا المحلل «هناك سباق بين الأوروبيين لتحسين مواقفهم تجاه ليبيا. البطل هو (سيلفيو) برلوسكوني يتبعه عن قرب طوني بلير (رئيس الوزراء البريطاني السابق)».

وبالفعل وصل رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلوسكوني أمس الأول إلى العاصمة الليبية ووضع مع القذافي حجر الأساس لطريق سريع تمتد 1200 كلم على طول السواحل الليبية في منطقة طويشة على بعد 50 كلم شرق طرابلس. وتطالب ليبيا بهذه الطريق السريعة منذ وقت طويل في إطار تعويض 30 عاما من الاستعمار الإيطالي لها بين العامين 1911 و 1942 وستمول روما المشروع الذي سيعبر البلاد من الشرق إلى الغرب، وتحديدا من الحدود التونسية حتى نقطة السلوم الحدودية المصرية.

وتزامن إطلاق هذا المشروع مع إحياء «يوم الصداقة الليبية الإيطالية» في طرابلس في الذكرى الأولى لتوقيع اتفاق الصداقة بين البلدين في 30 أغسطس/ آب 2008. لكنه لن يشارك اليوم في احتفالات الذكرى الأربعين لثورة الفاتح من سبتمبر/ أيلول التي أوصلت القذافي إلى السلطة في ليبيا، بحسب الحكومة الإيطالية.

إلا أن هذه الزيارة أثارت انتقادات اليسار في بلاده. وعبر وزير الخارجية الإيطالي فرنكو فراتيني يوم الجمعة الماضي عن «ألمه» للحفاوة التي استقبل بها المقراحي. وبعد زيارته إلى فرنسا في ديسمبر/ كانون الأول 2007 التي أثارت سيلا من الانتقادات على رغم وعد بإبرام عقود بالمليارات، استقبل الزعيم الليبي بأبهة في يونيو/ حزيران الماضي على خلفية جدل حاد أيضا. من جهتها قدمت سويسرا اعتذارها لتوقيف أحد أبناء القذافي العام الماضي في جنيف، آملة بدخول السوق الليبية مجددا. لكن من دون أن تحصل كما تأمل على الفور على عودة سويسريين اثنين محتجزين منذ عام في ليبيا.

إلى ذلك فإن الإفراج عن المقراحي قد يسهل في نظر بعض المراقبين المفاوضات بشأن اتفاق شراكة بين الاتحاد الأوروبي وليبيا التي بدأت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 على إثر الإفراج عن الممرضتين البلغاريتين (يوليو/ تموز 2007). لكن برأي السفير السابق وكاتب الافتتاحية في صحيفة «كورييري ديلا سيرا» سيرجيو رومانو فإن العلاقات ستبقى صعبة طالما بقي القذافي في الحكم «لأنه لن يتخلى أبدا عن دوره كحام للأمة الذي يشكل جزء من لعبته».

العدد 2552 - الإثنين 31 أغسطس 2009م الموافق 10 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً