مع أن خصومه ينظمون مسيرات احتجاج عارمة ضده في بلاده، اصطف حشد ضم مئات من الاشخاص يوم الجمعة الماضي في محافظة السويداء بسورية، والتي يطلق عليها «فنزويلا الصغيرة» بسبب الجالية الفنزويلية الضخمة التي تقطن هناك، للترحيب بالرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز.
وألقى تشافيز، الذي كان يرتدي قميصا أحمر أسفل بذلة ذات لون بيج، كلمة في الاستاد الوطني الكائن على مسافة 120 كيلومترا جنوب دمشق وخلفه لوحة كبيرة تحمل صورته إلى جانب صورة الرئيس السوري بشار الأسد.
ويحظى تشافيز، الذي وصف أثناء قمة عقدت في وقت سابق من العام الحالي في الدوحة بدولة قطر بـ «تشافيز العربي»، بعلاقات وطيدة مع حكومات كل من ليبيا والجزائر وسورية، وهو وصف لا يعكس فقط متانة علاقته مع زعماء هذه الدول لكن أيضا مدى شعبيته في العالم العربي.
غير أن هذا الاستقبال الحار لتشافيز أثناء جولته الأخيرة في الشرق الاوسط والتي بدأت يوم الاثنين من الاسبوع الماضي إنما يأتي على النقيض من مكانته في نصف الكرة الغربي من العالم، حيث صار بسبب حربه الكلامية شخصية مثيرة للجدل بدءا من فنزويلا إلى واشنطن إضافة إلى بعض الدول الاخرى.
هذه الشعبية الجارفة التي يحظى بها تشافيز في الشرق الأوسط تعود إلى تحديه القائم منذ زمن طويل للولايات المتحدة وموقفه المؤيد للدول العربية خلال الاعوام الاخيرة فيما يتعلق بمعارضته للحروب الاسرائيلية في لبنان وقطع غزة.
وفي هذا الصدد كتب صحافي جزائري في «الأحرار» الجزائرية قائلا إن تشافيز هو رجل يتصدى للعولمة والاستعمار واستعباد البشر. وهو يتصدى لهيمنة الثلث الغني من العالم على ثلاثة أرباع البشرية الاخرى.
بل شبهه بالرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، الذي أشعلت خطاباته مشاعر الجيل السابق من القوميين العرب. فإذا استمعنا إلى تصريحاته عن القضايا العربية مثل لبنان وفلسطين والعراق والسودان من دون أن نعلم من وسائل الاعلام أن المتحدث هو هوجو تشافيز الرئيس الفنزويلي لكنا سنظن أنه رئيس عربي من شاكلة ناصر.
وكان تشافيز قد بدأ جولته التي تستمر 11 يوما بزيارة ليبيا لحضور الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة مرور 40 عاما على تولي معمر القذافي الحكم وبعد أن منحه الزعيم الليبي وساما توجه تشافيز إلى الجزائر لبحث سبل تعزيز العلاقلات النفطية وحضور حفل إفطار رمضاني أقامه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.
يذكر أن تشافيز نال إعجاب الجماهير العربية بطرده السفير الاسرائيلي لدى فنزويلا ردا على العدوان الاسرائيلي الذي استمر 22 يوما على قطاع غزة في ديسمبر/ كانون الأول /ويناير/ كانون الثاني الماضيين وبتصريحاته المفعمة بالغضب الشديد بشان أمر التوقيف الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير.
وأثناء زيارته سورية يوم الخميس الماضي، قال تشافيز: «إسرائيل صارت دولة تسحق وتبيد المواطنين ودولة معادية للسلام».
وقال تشافيز، وسط عاصفة من التصفيق خلال اللقاء الجماهيري الحاشد يوم الجمعة الماضي: «أشعر بأنني سوري ولدي التزام تجاه الشعب السوري العظيم واشعر بأن دمشق هي وطني والسويداء هي منزلي».
العدد 2562 - الخميس 10 سبتمبر 2009م الموافق 20 رمضان 1430هـ