العدد 2565 - الأحد 13 سبتمبر 2009م الموافق 23 رمضان 1430هـ

إرث الحادي عشر من سبتمبر

ربيكا كاتالدي - مديرة البرنامج في المركز العالمي للديانة والدبلوماسية المقال ينشر بالتعاون مع «كومن  

13 سبتمبر 2009

حثّت هذه السنة، التي تصادف الذكرى الثامنة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الإرهابية، على الكثير من النقاشات حول كيف تغير العالم منذ ذلك التاريخ.

تُعتبر الكثير من هذه التغييرات كئيبة قاتمة بالتأكيد. فقد عانت العلاقات بين أميركا والعالم الإسلامي من الحروب في أفغانستان والعراق والهجمات الإرهابية في لندن ومدريد، ومن باكستان إلى إندونيسيا. كما ازدادت الإجراءات الأمنية، وكذلك ازدادت الشكوك وانعدام الثقة. يعرف كل من الأميركيين والمسلمين الخوف الذي يأتي من الشعور بأن نواحٍ معينة من هوياتنا تستطيع أن تجعل منا أهدافا للهجوم.

ولكن قد يكون هناك إرث آخر لذلك اليوم المشئوم. يذكّر الحادي عشر من سبتمبر الكثير منا في أميركا بما هو هام حقا. كان هناك شعور دافق من التضامن مع المجموعة التي ننتمي إليها، وتعاطفا مع جارنا وخدمات نقدمها لمجتمعنا. تسلّم الصليب الأحمر تبرعات كبيرة لدرجة أنه بدأ يطلب من الناس التبرع لمنظمات أخرى غيره. ملأ الناس دور العبادة، متوجهين نحو ما هو أكبر منهم.

في برنامجه «التجربة العربية الأميركية بعد الحادي عشر من سبتمبر»، يقوم المعهد العربي الأميركي بتوثيق كيف وقف أميركيون غير مسلمين يحرسون ولمدة أسبوع مركزا إسلاميا في روكفيل بولاية ميريلاند لحمايته من أية ردة فعل بعد الهجمات. رافق أميركيون آخرون مسلمين إلى مدارسهم وأماكن عبادتهم لضمان عدم تعرضهم للمضايقة. أعلن عمدة شيكاغو ريتشارد ديلي ومحافظ إيلينوي جورج رايان أن شهر نوفمبر/ تشرين الثاني سوف يكون شهر التراث العربي، بينما أطلق مجلس صناعة الإعلان (Ad Council) إعلانات عامة ضد الكراهية، مشجعا التنوع.

ارتفع عدد الأميركيين الذين بدأوا دراسة اللغة العربية، وازدادت أعداد برامج الدراسات الإسلامية ودراسات الشرق الأوسط. وفي مقال له بعنوان «دراسة الإسلام بعد الحادي عشر من سبتمبر: أفكار ومصادر»، كتب الدكتور غاري بَنْت، مدير برنامج الدراسات الإسلامية والمحاضر فيه بجامعة ويلز: «هناك بالتأكيد اهتمام جديد مستدام بدراسة الإسلام والمجتمعات الإسلامية... وقد شهدت الكتب عن الإسلام.. ارتفاعا كبيرا في المبيعات، بينما تمت إعادة طباعة القرآن الكريم لمواجهة الطلب المتزايد، وقامت الصحف بإصدار أدلة أساسية عن الإسلام».

تجمّع المسلمون في الدول ذات الغالبية المسلمة، في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر خارج سفارات الولايات المتحدة للتعبير عن تضامنهم مع الضحايا.

وفي أميركا، شكل أفراد عائلات الضحايا مجموعات مثل «أسر ضحايا الحادي عشر من أجل مستقبل سلمي» لتشجيع بدائل للعنف ولمساعدة ضحايا الحرب في أفغانستان والعراق. كذلك كان هناك ازدهار في الحوار والمبادرات مثل «تحالف الحضارات في الأمم المتحدة»، وقمة حوار الأديان السعودية ورسالة «الكلمة المشتركة» من قادة العالم الإسلامي إلى زعماء العالم المسيحي، ورد هؤلاء الحماسي بعنوان «محبة الله والجار معا».

كتب علماء في الدين، مثل الإمام الأميركي فيصل عبد الرؤوف كتبا مثل «ما هو صحيح في الإسلام صحيح في أميركا»، مبرزا القيم التي يشترك فيها الإسلام مع أميركا، مثل الإيمان والخدمة والكرامة الفردية والحقوق الإنسانية التي وهبها الله تعالى. شكّل زعماء رئيسيون من المجتمع المدني، بمن فيهم وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت ونائب وزير الخارجية السابق ريتشارد أرميتاج، بالشراكة مع منظمة البحث عن أرضية مشتركة، وهي منظمة غير ربحية تسعى إلى تحويل النزاع، ومعهد بناء الاجماع غير الربحي، شكلوا مشروع المشاركة بين الأميركيين والمسلمين غير الحزبي لتقديم المشورة لصانعي السياسة الأميركيين حول كيفية تحسين العلاقات بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة من خلال الدبلوماسية والتبادل والاحترام المتبادل والتفاهم.

خاضت أميركا، وهي الدولة التي طالما كانت متدينة، تجربة الزيادة في كل من تديّنها والتعاون بين الأديان بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

أشك أنه قبل ذلك التاريخ المشئوم، كان هناك الكثير من الأميركيين غير المسلمين ممن يعرفون ما هو رمضان. هذه السنة، وخلال أسبوع واحد، حضرت أنا الكاثوليكية ثلاثة إفطارات، واحد في مسجد وآخر في كنيسة كاثوليكية وثالث في كنيس يهودي. كذلك أقامت هيئات حكومية أميركية إفطارات خاصة بها.

تحيي «مسيرة الوحدة» السنوية للحادي عشر من سبتمبر في أميركا ذكرى ضحايا ذلك اليوم بتجمّع لأناس من أديان مختلفة يصلّون معا في دور عبادة مختلفة لإظهار التضامن ضد العنف والوحدة كأسرة إنسانية واحدة. حدد الرئيس الأميركي باراك أوباما هذه السنة يوم 11 سبتمبر كيوم خدمة وتذكّر وطني، حتى تلهم ذكرى ذلك اليوم الناس ليهبوا أنفسهم مرة أخرى لخدمة مجتمعاتهم المحلية.

شكل الحادي عشر من سبتمبر ذكرى مروعة، ولكن ليس من الضروري أن يكون إرثه كذلك. كما أن هذا الإرث لم ينته بعد. ما زلنا نستطيع أن نختار كيف نرد على ذلك اليوم: بأن نهاجم بعضنا بعضا بالعنف ونبني جدران عدم الثقة والعزلة، أو بالاجتماع معا للتعاون من أجل السلام؟

العدد 2565 - الأحد 13 سبتمبر 2009م الموافق 23 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً