حث الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، رؤساء الحكومات في العالم على «مواصلة التقدم» في مفاوضات المناخ، وأعرب عن «قلقه الشديد» لكون هذه المفاوضات لا تتقدم، وذلك في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية نشرتها أمس (الأربعاء).
وقال مون، قبل اسبوع من قمة الأمم المتحدة بشأن المناخ التي ستضم نحو مئة رئيس حكومة في 22 سبتمبر/ أيلول في نيويورك «نحن قلقون جدا من كون المفاوضات لا تحرز الكثير من التقدم».
وأضاف «من المهم جدا أن يعرب القادة عن رغبة سياسية وان يعطوا توجيهات واضحة للمفاوضين. قد يكونون مسئولين عن مستقبل الانسانية برمتها».
ونقلت «الغارديان» عن مصادر لم تذكر اسمها، أن أوروبا تعارض الادارة الاميركية في المفاوضات بشأن المناخ ولناحية طريقة احتساب اهداف تقليص انبعثات ثاني اوكسيد الكربون بالنسبة إلى كل دولة.
وستعقد قمة الامم المتحدة بشأن ارتفاع حرارة الارض من 7 الى 18 ديسمبر/ كانون الأول في كوبنهاغن، وتهدف للتوصل الى اتفاق بشأن انبعثات الغازات الدفيئة للفترة ما بعد العام 2012 بعد انتهاء العمل ببروتوكول كيوتو.
إلى ذلك، قالت الصين، إنها ستكشف عن خطط جديدة للتصدي لظاهرة ارتفاع درجات الحرارة في العالم اثناء قمة الامم المتحدة الاسبوع القادم ستحاول من خلالها حل الخلاف بين الدول الغنية والدول الفقيرة بشأن اتفاق جديد للمناخ.
وقال المفاوض البارز في مجال المناخ شي زينهوا عن القمة المقررة في 22 سبتمبر/ أيلول في نيويورك، إن الرئيس الصيني، هو جينتاو، سيعلن السياسات القادمة والاجراءات والأفعال التي تنوي الصين اتخاذها.
وقال شي للصحافيين، إن الصين، التي تفوقت على الولايات المتحدة كأكثر دولة تلوث البيئة بالغازات الضارة، ستشدد سياساتها وستتحمل مسئوليات في الحفاظ على مستوياتها للتنمية والقدرات العملية. ورفض التطرق لمزيد من التفاصيل.
وتقول الصين إن عليها التركيز على القضاء على الفقر، لكنها تتعرض لضغوط من اجل اتخاذ المزيد من الخطوات لإبطاء نمو انبعاثاتها الغازية التي يغلب عليها الفحم في اطار معاهدة جديدة للأمم المتحدة من المنتظر الموافقة عليها في كوبنهاغن في ديسمبر.
وقمة نيويورك التي يستضيفها مون هي فرصة لتسريع المحادثات المتعثرة بين 190 دولة تتراوح بين غنية وفقيرة بشأن تقاسم عبء الحد من الغازات الضارة.
وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، إنهما مصممان على احداث انفراجة في المحادثات.
وقال ساركوزي، في مؤتمر صحافي مشترك مع براون «سنقاتل من اجل أن يكون هناك اتفاق في كوبنهاغن». واضاف أن فرنسا وبريطانيا ستعملان على اقتراح مشترك تدعمه البرازيل وألمانيا ودول أخرى.
وفي واشنطن، منحت دراسة للبنك الدولي ذخيرة للدول النامية، إذ قالت إن الدول الغنية يجب عليها خفض انبعاثات الغازات الضارة بقوة الآن وإلا فإن كلفة الارتفاع الحاد للتغيرات المناخية ستقع بشكل غير متكافئ على الدول الفقيرة.
وقالت إن اجراءات مساعدة الدول النامية في مكافحة الانبعاثات والتحول من الوقود الاحفوري الى الطاقة النظيفة قد تتكلف نحو 400 مليار دولار سنويا بحلول 2030. وفي الوقت الحالي فإن متوسط التمويل لتخفيف وطأة المشكلة يبلغ نحو 8 مليارات دولار سنويا.
وقال البنك، في تقريره السنوي عن التنمية العالمية، إنه بالاضافة الى ذلك فإن الاستثمارات السنوية لإجراءات مساعدة الدول الفقيرة على التأقلم على آثار التغيرات المناخية قد تصل الى نحو 75 مليار دولار مقارنة مع أقل من مليار دولار سنويا حاليا.
وقال رئيس البنك الدولي، روبرت زوليك: «يجب على دول العالم أن تبدأ العمل الآن وأن تعمل معا وبشكل مختلف لمواجهة تغير المناخ». وأضاف قائلا إن الدول النامية تتأثر بشكل متفاوت بالتغيرات المناخية وهي أزمة ليست من صنع هذه الدول كما أنها الاقل استعدادا لها. لذلك السبب فإن التوصل لاتفاق عادل في كوبنهاغن مهم للغاية.
واشنطن - د ب أ
قدمت إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الثلثاء للمرة الأولى على الاطلاق، مقترحا لتحديد انبعاثات السيارات من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في مسعى للحد من الملوثات التي تتسبب في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض.
ومن شأن المقترح الجديد رفع معايير كفاءة الوقود وفرض قيود جديدة على الانبعاثات اعتبارا من 2012. وسيكون المقترح متاحا للتعليق عليه لمدة ستين يوما قبل تبنيه.
وقال أوباما، خلال خطاب ألقاه في مصنع شركة «جنرال موتورز» في ولاية أوهايو: «إنه تحرك تأخر كثيرا.. .وسيمنح شركات السيارات لدينا وضوحا واستقرارا وقدرة على التنبؤ».
يشار إلى أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن عوادم السيارات تمثل ربع إجمالي انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة.
وسيشترط ألا تتجاوز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من السيارات 250 غراما لكل ميل بحلول العام 2016 في محاولة لخفض حجم التلوث الناجم عن السيارات بما يعادل 21 في المئة تقريبا العام 2030، في إجراء يعادل سحب 42 مليون سيارة من الطرق الاميركية.
ومن شأن هذا المقترح أيضا أن يزيد من اشتراطات كفاءة الوقود لتصل إلى معدل 35.5 ميل/ الغالون (6.63 لترات لكل مئة كيلومتر) بحلول 2016 فيما تبلغ كفاءة استهلاك الوقود حاليا 25 ميل/ غالون.
ويشار إلى أن شركات تصنيع السيارات في الولايات المتحدة تعاني من ضغوط للتركيز بشكل أكبر على انتاج سيارات أصغر صديقة للبيئة مثل تلك التي تنتجها الشركات الاجنبية المنافسة.
وكان تراجع المبيعات إبان حالة الركود أجبر كلا من «جنرال موتورز» و «كرايسلر» على اعلان افلاسهما في وقت سابق هذا العام، ثم تدخلت الحكومة لانقاذهما لتؤول ملكيتهما بشكل جزئي لها.
العدد 2568 - الأربعاء 16 سبتمبر 2009م الموافق 26 رمضان 1430هـ