شكلت السلطات اليمنية أمس (الخميس) لجنة للتحقيق في تقارير افادت بسقوط 87 مدنيا قتلا أمس الأول خلال غارة جوية شمال صنعاء.
وكان شهود عيان افادوا بأن أكثر من ثمانين مدنيا قتلوا في غارة نفذتها القوات اليمنية الأربعاء وأصابت تجمعا عشوائيا للاجئين شرق حرف سفيان (شمال صنعاء)، فيما اتهمت قيادة التمرد الحوثي الحكومة بارتكاب «مجازر جماعية بحق مدنيين ونازحين أبرياء».
وذكر الشهود لوكالة «فرانس برس»، أن طائرة تابعة للجيش اليمني استهدفت ظهر الاربعاء لاجئين من الصراع بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين في شمال اليمن كانوا متجمعين بشكل عشوائي تحت الأشجار في منطقة العادي شرق حرف سفيان، على مسافة 120 كيلومترا شمال صنعاء.
وأفاد الشهود أن معظم الضحايا من النساء والأطفال فيما أكد احد الشهود للوكالة عبر الهاتف أن «87 شخصا قتلوا على الأقل».
إلى ذلك، أفاد مصدر رسمي للوكالة أن القصف «استهدف متمردين حوثيين أطلقوا النار من بين النازحين»، إلا أنه لم يؤكد حصيلة الضحايا. كما لم يتسن الحصول على تأكيد لهذه المعلومات من مصادر عسكرية.
وكانت قيادة التمرد الحوثي أصدرت بيانا أشارت فيه إلى «سقوط ضحايا بالعشرات وتناثر الجثث عشرات الأمتار» جراء غارة القوات اليمنية، واتهمت «السلطة الدموية» بارتكاب «مجزرة جماعية» و «انتقام جماعي» من اللاجئين.
وندد البيان بما قال إنه «صمت جميع الأطراف السياسية والمدنية والحقوقية والإنسانية»، واعتبر أن ذلك يؤدي إلى استمرار «النظام في انتهاكاته الجسيمة بحق الأبرياء الذين هربوا من مناطقهم خوفا من الموت، فكان أمامهم في كل مكان».
من جهتها، أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، التي تدافع عن حقوق الإنسان، أن 87 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال والمسنين قتلوا في غارة للقوات اليمنية، وذلك نقلا عن شهود عيان.
وفي بيان أصدرته، دعت المنظمة الحكومة اليمنية إلى «إجراء تحقيق بشكل فوري وحيادي لتحديد المسئوليات»، كما دعت الأطراف إلى «احترام مبدأ عدم استهداف المدنيين بحسب القانون الدولي».
إلى ذلك، وزعت قيادة التمرد الحوثي رسالة تحمل تاريخ يوم الثلثاء موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أكدت فيها رغبتها في الوقف الفوري للنزاع الذي انفجر مجددا في 11 أغسطس/ آب الماضي فيما بات يعرف بـ «الحرب السادسة» بين الحكومة اليمنية والحوثيين ضمن صراعهم المستمر منذ 2004.
وقال القائد الميداني للتمرد، عبدالملك الحوثي، في الرسالة الصادرة عن مكتبه الإعلامي، إنه «إذا لم يكن هناك ضغوط تجبر السلطة على القبول بوقف إطلاق النار ووجود جهة مستقلة لمراقبة تطبيقه وحماية المدنيين وتوفير الممرات الآمنة للنازحين وإيصال المساعدات والإغاثة إلى المتضررين، فإن السلطة ستستمر في انتهاكاتها للقانون الإنساني الدولي وخرق إعلانات وقف إطلاق النار».
وأضاف «نعلن من جانبنا رغبتنا في الوقف الفوري للحرب ومن دون شروط واعتماد أسلوب الحوار والتفاوض لحل قضية صعدة»، المحافظة اليمنية الشمالية ومعقل التمرد. كما أكد أن قيادة التمرد ترحب «بلجان مستقلة تراقب تطبيق وقف إطلاق النار ومتابعة أعمال الإغاثة».
وسبق للحكومة أن وضعت ستة شروط لوقف إطلاق النار منها انسحاب المتمردين من المدن وفتح الطرقات والنزول من الجبال وتسليم الأسلحة.
ودعت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر الثلثاء إلى إقامة ممر إنساني في منطقة صعدة لتقديم المساعدات لآلاف السكان العالقين هناك بسبب معارك تدور بين المتمردين الحوثيين والقوات اليمنية.
وتقدر الأمم المتحدة عدد السكان الذين اجبروا على ترك منازلهم بسبب المعارك بنحو 150 ألف شخص منذ 2004 بينهم 55 ألفا منذ انطلاق العمليات العسكرية الحالية في 11 أغسطس.
العدد 2569 - الخميس 17 سبتمبر 2009م الموافق 27 رمضان 1430هـ