كشف تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «انكتاد» أن صندوق الأجيال، وهو صندوق سيادي تديره الهيئة العامة للاستثمارفي الكويت، كان أكثر صناديق الثرورة السيادية الخليجية خسارة كما تجاوزت خسائره تلك التي سجلها صندوق الأجيال النرويجي.
وقال التقرير الذي نشرته أمس صحيفة» القبس» إن خسائر محفظة هيئة الاستثمار الكويتية منذ ديسمبر/ كانون الأول 2007 بلغت نحو 41 في المئة مقابل خسائر 40 في المئة لصندوق هيئة أبوظبي للاستثمار و36 في المئة لصندوق هيئة الاستثمار القطرية و12 في المئة لوكالة ساما السعودية.
وذكر أن متوسط خسائر الصناديق الثروة السيادية في الخليج بلغ 27 في المئة مقابل خسائر بنسبة 30 في المئة للصندوق النرويجي بسبب تخلي تلك الصناديق الخليجية في السنوات القليلة الماضية عن نهجها المحافظ والتحول إلى تملك أصول ذات مخاطر أكبر وعائدات أعلى في أعقاب الإرتفاع الذي شهدته أسعار النفط .
ولاحظ مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي اعتمدت في أواخر التسعينيات، استراتيجية جديدة لتقليل اعتمادها على النفط من خلال تنويع استثماراتها الخارجية، ولاسيما في الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الأسواق الغربية.
ووفقا لهذه الاستراتيجية، استثمرت دول الخليج في أصول ذات مخاطر مرتفعة نسبيا في الخارج، كالأسهم والعقارات. وازداد زخم هذا التوجه مع بدء ارتفاع أسعار النفط في مطلع الألفية الثالثة.
وقال التقرير، إنه مع ارتفاع أسعار النفط أكثر فأكثر، لم تعد استراتيجيات صناديق الثروات السيادية تكتفي بالسعي وراء دعم الاستقرار الاقتصادي وتنويع الاستثمارات فحسب، بل باتت تهدف أيضا إلى تعظيم العائدات، وهذا مادفع الكثير من الصناديق إلى الدخول في استثمارات ذات مخاطر كبيرة.
من جانب آخر، قال محافظ المصرف المركزي الكويتي، الشيخ سالم الصباح، في تصريحات نشرت أمس (الأحد)، إن مشروع العملة الخليجية الموحدة يجب أن يطبق على مراحل، مضيفا بذلك المزيد من الشكوك بشأن إمكانية الالتزام بالموعد المحدد لإطلاق العملة الموحدة في 2010. وقال الشيخ سالم لصحيفة «أوان» إنه يجب الأخذ بالاعتبار «تواضع ما تم تحقيقه على أرض الواقع من متطلبات الاتحاد النقدي وإطلاق العملة الموحدة لدول مجلس التعاون». واعتبر أن «النهج الأسلم في تقديري هو التركيز على وضع برنامج تنفيذي للاتحاد النقدي وإطلاق العملة الموحدة بتتابع واضح بحيث يتم الانتقال من مرحلة تنفيذية إلى مرحلة تنفيذية تالية عند استكمال المتطلبات التنفيذية للمرحلة التالية وعندئذ فقط يصبح للبرنامج الزمني أساس تنفيذي». وكان مجلس التعاون الخليجي الذي يضم 6 أعضاء هي، السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين، قرر إطلاق العملة الخليجية الموحدة في 2010، إلا أن خبراء ومسئولين شككوا بقوة في إمكانية الالتزام بهذا الإطار الزمني الذي اعتبره البعض غير واقعي. إلا أن سلطنة عمان انسحبت من مشروع الوحدة النقدية في 2007 بينما انسحبت الإمارات في 2009 احتجاجا على عدم اختيارها لتكون مقرا للمصرف المركزي الخليجي المستقبلي. وذكر الشيخ سالم «أن طباعة الأوراق النقدية لأي عملة تستغرق حاليا نحو 3 سنوات لإنجاز مراحلها المختلفة». واعتبر أن البرنامج التنفيذي الذي يدعو لوضعه «لا بد أن يركز على المتطلبات المؤسسية ومن ضمنها ما يرتبط بالسياسات المالية والتجارية والإحصائية والسوق المشتركة إلى جانب المتطلبات التشريعية للاتحاد النقدي والعملة الموحدة». ووافقت دول مجلس التعاون الخليجي على عدد من متطلبات ومعايير مشروع العملة الموحدة إلا أنها فشلت في الوصول إلى اتفاق بشأن عدد آخر من المتطلبات. كما فشلت دول مجلس التعاون في التطبيق الكامل لاتفاق الاتحاد الجمركي الذي أطلقته في 2003.
إلى ذلك، توقع محافظ بنك الكويت المركزي، الشيخ سالم الصباح، أن يستمر انحسار معدلات التضخم في الكويت للأشهر المتبقية من العام الجاري إلى ما دون 5 في المئة على أساس سنوي. وقال الشيخ سالم لصحيفة «أوان» الكويتية في لقاء نشرته أمس (الأحد) إن معدل التضخم تراجع ليصل إلى 5.9 في المئة خلال فبراير/ شباط الماضي (آخر بيان متاح) بعد أن سجل مستوى 11.6 في المئة على أساس سنوي في شهر أغسطس/ آب 2008.
وبشأن المحافظة على استقرار قيمة المعروض النقدي قال المحافظ، إن البنك المركزي حرص منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على توجيه دفة سياساته النقدية والرقابية لتعزيز قدرة قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة على امتصاص التداعيات المباشرة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية والمتمثلة في جفاف السيولة وشح الائتمان.
وأضاف أن البنك المركزي عمد إلى ضخ كميات ملموسة من السيولة في السوق النقدية، وأجرى تسهيلات مؤثرة لشروط منح الائتمان وتخفيضات قياسية في أسعار الفائدة، ما ساهم في إخماد بوادر مشاعر الهلع في السوق المحلية.
وبالنسبة إلى مؤسسات التصنيف العالمية وتقييمها للدولة أشار إلى أن التصنيفات الائتمانية التي تحظى بها دولة الكويت إنما تعكس في الجزء الرئيسي منها الثروة النفطية التي تتمتع بها، والثروة المالية التي سعت الأجيال المتعاقبة بحصافة إلى تنميتها.
العدد 2579 - الأحد 27 سبتمبر 2009م الموافق 08 شوال 1430هـ