قالت حركة «طالبان» الأفغانية في الذكرى الثامنة للغزو الذي قادته الولايات المتحدة إنها لا تمثل تهديدا للغرب لكنها ستواصل محاربة القوات الأجنبية في أفغانستان.
وأطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة وتساعدها جماعات أفغانية بحكومة «طالبان» بعد معركة استمرت خمسة أسابيع بدءا من السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2001 بعد أن رفضت تسليم قادة تنظيم «القاعدة» الذين تسعى واشنطن لاعتقالهم فيما يتصل بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول.
وقالت «طالبان» في بيان في موقعها على الانترنت (شهامت) ليس لدينا ولم يكن لدينا في أي وقت نية لإلحاق الأذى بدول العالم بما في ذلك الدول الأوروبية... هدفنا هو استقلال هذا البلد وإقامة دولة إسلامية.
وأضافت الحركة: «ومع ذلك فإن كنتم تريدون (قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأميركية) استعمار بلاد الأفغان أولي العزة والتقوى بذريعة الحرب على الإرهاب التي لا أساس لها فلتعلموا أن صبرنا ليس من شأنه إلا أن يزيد وأننا مستعدون لحرب طويلة».
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن هزيمة المتشددين في أفغانستان وباكستان من أهم أولويات سياسته الخارجية وهو يبحث إمكان إرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى أفغانستان تلبية لطلب قائد قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأميركية هناك الجنرال ستانلي مكريستال.
وفي الإطار ذاته، أعلن المتحدث باسم الرئيس الأميركي روبرت غيبس الأربعاء أن أوباما قد يبدأ اعتبارا من اليوم (الجمعة) دراسة مسألة عديد القوات الأميركية في أفغانستان تحديدا، بعدما أمضى الأسابيع الأخيرة في دراسة الاستراتيجية في هذا البلد.
وعلى أوباما أن يقرر في الأسابيع المقبلة ما إذا كان سيرسل تعزيزات إلى أفغانستان أو لا. لكن مشاوراته المكثفة في هذا الصدد تناولت حتى الآن الاستراتيجية ولم تصل بعد إلى مسألة عديد الجنود، بحسب البيت الأبيض.
وسبق أن أفاد البيت الأبيض أن أوباما يعتزم أولا إقرار الاستراتيجية المناسبة، ثم اتخاذ قرار في شأن عديد الجنود الضروريين لتطبيق هذه الاستراتيجية.
وكان مكريستال قال في تقييم للحرب قدمه إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الشهر الماضي إن هزيمة المتمردين لن تتحقق على الأرجح دون مزيد من القوات.
وفي أفغانستان حاليا أكثر من مئة ألف جندي أجنبي ثلثاهم تقريبا أميركيون. ويأتي بيان»طالبان» في وقت يحذر فيه المسئولون الغربيون من أن الانسحاب من أفغانستان قد يؤدي إلى عودة حركة «طالبان» إلى السلطة مع احتمال أن تصبح البلاد من جديد ملاذا آمنا لمتشددي «القاعدة» الذين قد يستخدمونها قاعدة للتخطيط لهجمات في المستقبل على دول غربية.
وذكرت «طالبان» في بيانها أن الغزو الأميركي لأفغانستان بسبب رفض الحركة تسليم قادة «القاعدة» كان قرارا متسرعا ولا مبرر له. وأضافت أن واشنطن لم تقدم لقادة الحركة أي دليل يثبت ضلوع «القاعدة» في هجمات 11 سبتمبر 2001.
أظهر استطلاع لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن البريطانيين مازالوا يعارضون الحرب في أفغانستان، ولكن مستوى المعارضة لم يرتفع كثيرا على مدى الأعوام الثلاثة الماضية على رغم الارتفاع السريع في عدد القتلى.
وكشف استطلاع (اي سي ام) أن 56 في المئة من الذين تم استطلاع آرائهم قالوا إنهم ضد العمليات العسكرية البريطانية في أفغانستان بينما أيدها 37 في المئة. وكان الاستطلاع نفسه كشف منذ ثلاثة أعوام معارضة نسبتها 53 في المئة وتأييدا نسبته 31 في المئة.
أكد استطلاع نشرت نتائجه الأربعاء الماضي أن غالبية كبرى من الأميركيين لا يمانعون مشاركة الجنود الأميركيين في حرب أفغانستان للقضاء على التهديد الإرهابي ولو أدى ذلك إلى خسائر بشرية بينهم.
وذكر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك أن 65 في المئة من الناخبين الأميركيين «مستعدون أن (يقاتل وربما يموت) الجنود الأميركيون لإزالة تهديد الإرهابيين انطلاقا من أفغانستان».
لكن 49 في المئة من الذين استطلعت آراؤهم قالوا إن الولايات المتحدة لن تنجح في سحق تمرد «طالبان» المتزايد، مقابل 38 في المئة توقعوا نجاح المهمة التي تقودها الولايات المتحدة.
العدد 2590 - الخميس 08 أكتوبر 2009م الموافق 19 شوال 1430هـ