العدد 2590 - الخميس 08 أكتوبر 2009م الموافق 19 شوال 1430هـ

حلف الأطلسي وحيرة السيطرة على المدن أم الأرياف في أفغانستان؟

سلط مقتل ثمانية جنود أميركيين في معارك شرسة مع «طالبان» في شرق أفغانستان الأضواء على المأزق الذي يواجهه الحلف الأطلسي: نشر قواته في المناطق الريفية أو تكليفها بالدفاع عن المدن في وجه المتمردين.

وقد قتل ثمانية جنود أميركيين وجنديان أفغانيان وشرطي السبت عندما هاجمهم عناصر من «طالبان» في وضح النهار في ولاية نورستان ما أدى إلى نشوب معارك طاحنة استمرت حتى وقت متأخر من الليل.

وطلب قائد القوات الأميركية والدولية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال إرسال تعزيزات يصل عديدها إلى 40 ألف جندي بحسب الصحف الأميركية، كما دعا إلى التركيز على محاربة التمرد في المدن.

لكن الخبراء يشككون في فعالية هذه الاستراتيجية التي قد تسمح لـ «طالبان» في تعزيز وجودها في البلاد.

ويتحدث مدير المركز الأفغاني للابحاث والدراسات السياسية هارون مير، حتى عن «خطأ» إذ إن 80 في المئة من الأفغان يعيشون في المناطق الريفية.

ولفت مير «سيشعرون بأنهم مهملون أن لم يحمهم الحلف الأطلسي. وسكان الريف سيقعون تحت سيطرة طالبان. وهذا ما يحدث».

ورأت مؤسسة الأبحاث السياسية إيكوس (انترناشيونال كاونسل أون سيكيوريتي أند ديفلومبنت) أنه بات لحركة «طالبان» «وجود دائم» في 80 في المئة من مناطق البلاد. وإن ترك الحلف الأطلسي المناطق الريفية قد يؤدي إلى «بلقنة» البلاد مثل باكستان المجاورة، إذ يخضع القسم الأكبر من أراضيها لسيطرة القبائل على ما قالت رئيسة ايكوس نورين ماكدونالد.

ورأت ماكدونالد «أن افضل سيناريو سيتمثل بالاهتمام في الجانبين معا» الأرياف والمدن مضيفة «في الواقع حصل انسحاب (للحلف الأطلسي) من المناطق الريفية على مدى السنوات الثلاث الأخيرة. (...) وقدرة (طالبان) على التنقل بحرية في المناطق الريفية هي من أسرار نجاحهم الملفت».

وكان الجنرال ديفيد ماكيرنان سلف الجنرال ماكريستال يفضل تركيز الهجوم في الأرياف لكن مع تصاعد الهجمات في المراكز المدينية بات القائد الحالي بصدد تغيير استراتجيته.

واعتبرت نورين ماكدونالد أن وجود قوات أمنية ظاهرة للعيان بشكل واضح في المدن أساسي من الناحية النفسية.

وأوضحت متحدثة باسم قوة إيساف «لا يعني ذلك أن المناطق الريفية ليست مهمة» بل «تحديد المخاطر الأمنية المباشرة».

ويرى مير أن هجوم السبت يدل على المشكلات التي يواجهها الحلف الأطلسي والقوات الأفغانية بشأن الاستراتيجية الحدودية مع باكستان، إذ أقام المتمردون «طالبان والقاعدة» قواعدهم الخلفية التي يطلقون منها هجماتهم.

وأوضح أن المتمردين يستفيدون من نقص عديد القوات الدولية والأفغانية في هذه المنطقة الجبلية.

وتوقع شن هجمات في مناطق حدودية أخرى مشيرا إلى أن الأمر يتعلق باستراتيجية جديدة للمتمردين سبق واختبرها من قبلهم المجاهدون أثناء مقاومتهم للاحتلال السوفياتي في الثمانينات.

وبالنسبة لإيساف، كما قالت المتحدثة باسمها فإن إعادة نشر قواتها في الشرق لا يعد «انسحابا»، بل هي عملية «إعادة تموضع محسوبة (...) في هذا الجزء من البلاد للتأكد من أن حشد الجهود ينسجم مع حشد القوات». وأوضحت «هناك دوما وجود كبير للقوات في الشرق لكن من الصعب أن تكون هناك مقاربة موحدة، أن يكون هناك وجود في كل واد صغير».

العدد 2590 - الخميس 08 أكتوبر 2009م الموافق 19 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً