العدد 287 - الخميس 19 يونيو 2003م الموافق 18 ربيع الثاني 1424هـ

الوسط - زينب عبدالنبي

هل جمعيات حقوق الإنسان... في خبر كان ؟

لستَ بحاجة إلى ميزان لتتيقن أن جمعيات حقوق الإنسان في البحرين تعاني ــ تنظيميا وسياسيا. فكبريات الجمعيات وزنا (جمعية حقوق الإنسان البحرينية/ مركز البحرين لحقوق الإنسان/اللجان الحقوقية في الجمعيات السياسية) لا يظهر بريقها الا في المناسبات وتحت الأضواء. ويرى البعض أن الميزان قد وقف على بيانات الشجب والاستنكار لهذا المرسوم أو ذاك، فكفة الإنجازات خفَّت كثيرا عما تعلنه في برنامجها ومخططاتها الاستراتيجية.

جمعية ومركز البحرين لحقوق الإنسان، كلاهما منظمتان حقوقيتان وليدتان تشتركان في الأهداف والتوجهات، ولكن ما يُلفت نظر المراقب هو غياب آلية التنسيق بينهما وكأن المركز على ضفة والجمعية على ضفة أخرى... تُرى مَن المسئول عن هذا التباعد الواضح بين الكيانين؟ ولِم لا يتحالفان مادام همهما واحدا وقضيتهما واحدة؟!! وما الذي قامت به هذه الجمعيات على مستوى تحسين مستوى علاقاتها مع بعضها البعض ولترتيب بيتها الداخلي فضلا عن ترتيب وضعها بالخارج؟

وبنظرة مُقتضبة على لجنة ضحايا التعذيب، يستفزني سؤال مُلح: لِم لا تتمتع اللجنة بدعم القواعد الشعبية ولِم تعاني فعالياتها بضعف الحضور والمشاركة؟

ربما يعود ذلك إلى عدم تفرغ رؤوسها إلى العمل التطوعي الحقوقي ولانشغالهم واشتغالهم بجمعيات سياسية من جهة، وغفلتهم عن خوض الساحة الإعلامية من جهة أخرى، وعدم الاستجابة لمسيرات تدعو إليها لجنة ــ من المفترض أن تمثل ضحايا التعذيب وضحايا حوادث التسعينات المؤلمة ــ لهو أمر ملفت ويطرح شلالا من الأسئلة!!

مركز البحرين لحقوق الإنسان والذي طفا اسمه على السطح وبقوة في الفترة الأخيرة، ــ يبدو أنه ــ عرف من أين تُورد الإبل، واقترابه من هموم المواطنين بطرحه ندوة «التمييز» الجماهيرية وانكبابه على الأرقام والإحصاءات والدراسات وإعداده للورش ــ كل ذلك ــ ساهم ولو بشكل جزئي في إماطة اللثام عن جودة أدائه.

جمعية حقوق الإنسان البحرينية قدمت العام الماضي درعا تذكاريا للمفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ماري روبنسون. ولكن ولان هذه الحقوقية كانت قد رفضت أن تعترف بأن «إسرائيل» دولة عنصرية في مؤتمر مناهضة العنصرية (دوربان) بجنوب إفريقيا في 2001، فان ذلك أدى - كما صرح أحد أعضاء الجمعية السابقين - إلى إثارة واستقالة البعض من الجمعية. التسييس في العمل الحقوقي مشكلة حقيقية من كل جانب. فلا يستطيع أحد أن ينكر إقامة الجمعية لورش نوعية لتأهيل ضحايا التعذيب أو ابتعاثها لحضور دورات مماثلة في الخارج، وريادتها بإنشاء مركز الكرامة لتأهيل ضحايا العنف، ولكن لماذا احتل المركز حضورا شعبويا أكبر على الأرض؟ وهل هذا له علاقة بالتسييس ام بعوامل اخرى؟

ولنا الحق ان نسأل: متى تتحول خطوات جمعياتنا الحقوقية السلحفاتية إلى أرنبية، وهل ستعيد ترتيب أوراقها من جديد لتستعيد ثقة الشارع بها؟ ولتلعب دورها الحقيقي في الضغط على السلطة التنفيذية وتدريب الكوادر الشبابية على العمل الحقوقي وبث ثقافة حقوق الإنسان، بدلا من الاستغراق في إصدار البيانات والصرخات...؟ فهل تستجيب لنداءات حقوق الإنسان أم تبقى في خبر كان...؟

العدد 287 - الخميس 19 يونيو 2003م الموافق 18 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً