ناقشت لجنتا الخدمات، والشئون المالية والاقتصادية في مجلس النواب الاقتراحين بقانون بشأن التقاعد المبكر الاختياري للمرأة، والاقتراح بقانون بشأن الضمان الاجتماعي، والاقتراح بقانون بشأن زيادة درجات رواتب الموظفين والعسكريين على جدول الوظائف العمومية الاعتيادية ورفع الحد الأدنى، في الاجتماع المشترك مع ممثلي وزارة المالية والاقتصاد الوطني برئاسة مدير عام الهيئة العامة لصندوق التقاعد راشد المير، وبحضور الوكيل المساعد للشئون المالية بوزارة المالية والاقتصاد الوطني عارف صالح خميس والمستشار القانوني للهيئة لطفي رمضان ومدير إدارة الحقوق التقاعدية أنور غلوم ورئيس قسم تنسيق الموازنة بوزارة المالية والاقتصاد الوطني أحمد جاسم فرّاج.
وبخصوص الاقتراحين بقانون بشأن التقاعد المبكر الاختياري للمرأة طرحت الهيئة العامة لصندوق التقاعد بعض الملاحظات القانونية والمالية عليه، منها أن الفترة المحددة لاستحقاق المعاش في المقترح جاءت أساسا لربط المعاش على أساس خدمة 20 سنة فقط، وذلك من دون بيان فيما إذا كانت هذه المدة محسوبة على التقاعد، كما أن المقترح لم يعالج المدة الزائدة على 30 سنة وعمرها 50 سنة وأكثر. ان تطبيق المقترح سيخفض المدة اللازمة لاستحقاق الحد الأدنى للمعاش بمقدار 10 سنوات وستتحمل الهيئة جراء هذا تكاليف مالية متمثلة في الاشتراكات غير المحصلة وكلفة الفرصة البديلة من عائد الاستثمار والمكافآت، وسيؤدي كذلك إلى خروج أعداد كبيرة من الموظفات على التقاعد المبكر ما يولد اختلالا في الانتاجية لاسيما في قطاعي الصحة والتعليم.
واختتم ممثلو صندوق التقاعد بتوضيح أن أهم سلبيات التقاعد المبكر هو الارتفاع الكبير في المصروفات التقاعدية وبوتيرة عالية قد لا تتيح للهيئة العامة لصندوق التقاعد قدرة الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه المؤمن عليهم. وإذا أخذنا في الاعتبار أن عدد الموظفات اللاتي يحق لهن الاستفادة من التعديل في حال إقراره يبلغ 2716 موظفة، فإن إجمالي الكلفة التقديرية الأولية التي ستتكبدها الهيئة ستبلغ حوالي 182,5 مليون دينار، الأمر الذي سيؤدي إلى نفاد الاحتياطات خلال فترة زمنية أسرع، وتعرض حقوق المؤمن عليهم إلى خطورة مالية جسيمة، وهذا ما أوصت بتجنبه الدراسة الاكتوارية للحفاظ على الوضع المالي للهيئة.
وأبدى أعضاء لجنتي الخدمات والشئون المالية والاقتصادية بمجلس النواب بعض الملاحظات على عرض الهيئة منها أنه يمكن طرح بدائل وتعديلات على المقترح من دون أن نرفض كل ما ورد فيه، كما أن هناك مشتركات جددا سينضممن للهيئة في حال استفادة البعض من التعديل المقترح. وأكد أعضاء اللجنتين حرصهم على عدم المساس بمتانة الوضع المالي لصندوق التقاعد، وفي الوقت ذاته رغبتهم في إقرار المقترح لما فيه من صالح المرأة العاملة في البلاد، ولهذا سيسعون إلى الوصول إلى صيغة ملائمة بهذا الشأن وتحديد كيفية تمويل هذه الميزة التقاعدية المقترحة.
ويذكر أن الاقتراح بقانون الأول بشأن التقاعد المبكر الاختياري للمرأة ينص على أن تنال الموظفة معاشا تقاعديا إذا انتهت خدماتها بالاستقالة وكانت قد قضت في الخدمة 20 عاما إذا كان عمرها أقل من 50 سنة، أو قضت 15 عاما في الخدمة إذا كان عمرها 50 سنة أو أكثر، بواقع 60 في المئة عن العشرين سنة الأولى، ثم بواقع 2 في المئة عن كل سنة تالية.
أما الاقتراح الثاني بقانون بالشأن ذاته فيقتصر التعديل فيه على تخفيض معاملة التسوية إلى 2,5 في المئة، ما يؤدي إلى تخفيض مدة سنوات الخدمة المحسوبة في التقاعد اللازمة لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش (80 في المئة) بمقدار 8 سنوات. وقد وعدت الهيئة بتقديم ملاحظاها عنه، وتسليمها إلى اللجنتين لدراستها.
ثم انتقل المجتمعون إلى مناقشة الاقتراح بقانون بشأن الضمان الاجتماعي، وأوضح الوكيل المساعد للشئون المالية عارف صالح خميس أن الدولة بصدد خفض حجم البطالة، وأنها تعمل على حصر عدد العاطلين من خلال مسح سيتم على أساس تحديد الرقم الحقيقي لهم. وعلى إثر الدراسة ستحدد مساهمة الحكومة التي لن تكون قليلة. وينبغي متابعة آلية الصرف، وحصول العاطل على عمل، أو رفضه وسبب الرفض. كما أكد شمولية التغطية للفئات المستحقة، وذلك بناء على معطيات واضحة عن عدد أفراد كل عينة.
يذكر أن نص القانون المقترح تضمّن اثنتي عشرة مستحقة للمساعدات الاجتماعية وهم الولد الذي لا عائل له والأرملة، والمطلقة، والمهجورة والبنت غير المتزوجة، وأسر المسجون، واليتيم ومن في حكمه، والعاجز كليا والعاجز جزئيا والمريض والمسن والعاطل عن العمل، وذلك وفق شروط محددة.
وفي سياق مناقشة القانون ذكر عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية جاسم الموالي ان من حق المواطن أن يتسلم المساعدات من الدولة وعدم الاكتفاء بدور الصناديق والجمعيات الخيرية.
وقد طرح رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية عثمان شريف أهمية توافر قاعدة بيانات لحصر أعداد هذه الفئات والمستحقين منهم، وتم الاتفاق على أن تقوم وزارة المالية بمخاطبة وزارة العمل والشئون الاجتماعية لتوفير المعلومات اللازمة، على أن تخاطب اللجنتان بمجلس النواب الجمعيات الأهلية في هذا الخصوص.
وبعد إشباع المسائل السابقة انتقل المجتمعون إلى مناقشة الاقتراح بقانون بشأن زيادة رواتب الموظفين والعسكريين على جدول الوظائف العمومية الاعتيادية ورفع الحد الأدنى للأجور. في هذا الخصوص علّق الوكيل المساعد للشئون المالية عارف صالح خميس بأن الأثر المالي المترتب على الاقتراح يصل إلى 79 مليون دينار في العام الجاري (مقارنة بالعام الماضي) و97 مليون دينار في العام 2004 (مقارنة بالعام 2002). واستطرد بالقول إن التركيز على زيادة الرواتب وزيادة الحد الأدنى للأجور سينتج عنه زيادة الاستهلاك وليس الادخار. وقد جرى تعديل الرواتب العام 1996 إضافة إلى تعديل علاوة المواصلات والعلاوة الاجتماعية، وتم العام 2002 رفع الحد الأدنى من 105 دنانير إلى 150 دينارا ليكون الحد الأدنى للأجور في البحرين أعلى من بعض دول مجلس التعاون المجاورة، مضيفا أن المملكة شرعت في مشروعات حيوية تحتاج إلى موازنة كبيرة لاستكمالها فلا يمكن تحمل زيادة أخرى للرواتب.
وأوضح عارف خميس أنه على رغم مرور الاقتصاد الوطني بظروف خانقة وخصوصا مع تدهور أسعار النفط العام 1986 إلى مستويات متدنية، فإننا لم نخفق في أي التزام مالي.
وقد أبدى أعضاء اللجنتين بعض الملاحظات على النقاط السابقة مؤكدين ضرورة ترشيد النفقات، وتفعيل دور الرقابة المالية، والالتفات إلى أوضاع موظفي القطاع الخاص، مبرزين أن المقارنة مع الدول المجاورة في هذا الخصوص غير مجدية وخصوصا أن الزيادة المقترحة موجهة إلى الطبقات الدنيا من العاملين، وتسعى إلى تحسين ظروفهم المعيشية وتوفير سبل العيش الكريم لهم ولعوائلهم.
وتم الاتفاق على أهمية دراسة المقترحات المذكورة بشكل أكثر تفصيلا قبل التوصل إلى رأي محدد بقبولها أو رفضها
العدد 312 - الإثنين 14 يوليو 2003م الموافق 14 جمادى الأولى 1424هـ