العدد 2591 - الجمعة 09 أكتوبر 2009م الموافق 20 شوال 1430هـ

الخلاف بشأن القدس والأقصى يؤجج البعد الديني بين العرب والإسرائيليين

حذر محللون إسرائيليون وفلسطينيون من أن عدم التوصل إلى حل نهائي لوضع مدينة القدس والمسجد الأقصى، لب الصراع المركزي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من شأنه أن يؤجج البعد الديني للصراع بين الطرفين.

وقال المحلل الإسرائيلي المستقل موشي عميراف لوكالة (فرانس برس) إن «جبل الهيكل (المسجد الأقصى) بالذات سيكون بؤرة الاحتراب والاقتتال، وخصوصا أن هناك ازديادا كبيرا في أعداد المتدينين المتعصبين من كلا الطرفين».

وأضاف عميراف أن «موضوع المسجد الأقصى كان المعضلة في مباحثات كامب ديفيد العام 2000. لقد فشل السياسيون الفلسطينيون والإسرائيليون آنذاك في حل موضوع جبل الهيكل وسيفشل السياسيون مرة أخرى في الحل النهائي، إذا لم يجدوا حلا لموضوع القدس والأقصى».

واعتبر عميراف، وهو خبير في موضوع القدس ورافق رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك في محادثات كامب ديفيد، أن «هناك 55 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون تقسيم مدينة القدس، بينما هناك ما بين 70 في المئة إلى80 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون إبقاء جبل الهيكل تحت السيادة الإسرائيلية».

من جهته اعتبر المحلل الفلسطيني مهدي عبد الهادي أنه «منذ العام 2000 وبعد مفاوضات كامب ديفيد ولقاءات طابا، وخصوصا بعد استفزازات واقتحامات للمسجد الأقصى، بدأ التوجه لدى الفلسطينيين والعرب، يأخذ منحى دينيا كرد فعل على الاستفزازات الإسرائيلية، ولم يعد الصراع وطنيا مثلما كان خلال الأربعين عاما الماضية».

وأكد «أن مدينة القدس هي مركزية الصراع والقضية، إذ إنها تجمع كل عناصر الصراع من لاجئين وحق عودة وتقسيم المدينة والهوية القومية ووضع الأماكن المقدسة والأقصى».

ولفت عبد الهادي إلى أن «استمرار الاستفزاز الإسرائيلي للأقصى يخلق ثقافة الانتقام والغضب والعداء الديني، وتتراكم فيه ثقافة الانتقام من اليهودي وتتطور وتنتقل إلى الشارع الفلسطيني، وتأخذ عندها أدوات المقاومة أشكالا فردية».

وبدوره أكد عميراف أن «المسلمين يخشون أن تقوم مجموعات يهودية متطرفة بهدم الأقصى وبناء الهيكل، بينما يخاف اليهود أن يخسروا سلطتهم على المكان، وخصوصا أن هناك ضغوطات من قبل الإدارة الأميركية عليهم، ما يخلق شعورا قوميا كبيرا عندهم بأن كل العالم ضدهم».

وللخروج من دائرة الصراع على الأقصى ومنعا لإراقة الدماء يقترح عميراف أن يكون «الحل دينيا عبر اجتماع رجال دين من علماء الأزهر والعالم الإسلامي والحاخاميات اليهودية ورجال دين في الفاتيكان والاحتكام عند البابا».

وشدد مبعوث اللجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط طوني بلير الأربعاء الماضي في كلمة أمام منتدى عن التفاهم الديني في جامعة جورج تاون الأميركية على أهمية الاعتراف بالبعد الديني للنزاع في الشرق الأوسط ومعالجته.

ودعا رئيس الوزراء البريطاني السابق الزعماء الدينيين في القدس إلى توجيه نداء مشترك لإبقاء المدينة المقدسة مفتوحة لأتباع كل الديانات حتى عند اندلاع التوترات. وقال «أحد الأمور التي نسعى إلى تنظيمها هو صدور بيان مشترك من الحاخامات والزعماء المسيحيين والمسلمين بشأن القدس ينص على أنها مدينة مفتوحة للعبادة للناس من كل الأديان».

وقال «إذا لم نكن مستعدين للاعتراف بهذا البعد والتصرف على أساسه، أعتقد أننا سنفشل في واجبنا».

وأضاف بلير «يقولون لي أن المسألة لا تتعلق بالدين، كما تعلم. بل تتعلق بالسياسة».

وتابع «أقول حسنا. ولكن ويا للأسف فإن الكثير من الضالعين في النزاع يعتقدون أنه يتعلق بالدين. ولذلك لا يمكنك حقيقة فصل البعد الديني عن النزاع».

وقد بني المسجد الأقصى في المكان الذي كان يقوم عليه الهيكل اليهودي الثاني وذلك عدة قرون بعد أن دمر الرومان هذا المعبد سنة 70 للميلاد. ويطلق اليهود على المسجد الأقصى اسم جبل الهيكل.

واحتلت «إسرائيل» القدس الشرقية العام 1967 وضمتها إليها وأعلنتها عاصمتها الأبدية. إلا أنها تركت إدارة المسجد الأقصى وباحته لدائرة الوقف الإسلامي برعاية أردنية، لكن الشرطة الإسرائيلية تراقب منافذه عبر مركز في الموقع، وهي تسمح منذ 2003 لمجموعات صغيرة من اليهود بزيارة الأقصى من دون إذن الوقف الإسلامي، لكنها تمنعهم رسميا من الصلاة فيه.

وكان النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم قال للإذاعة العامة الثلثاء الماضي أن «المعركة بدأت لفرض السيادة (الإسرائيلية) على القدس وبشكل خاص على جبل الهيكل».

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دان «استفزازات» المتطرفين اليهود الذين يريدون تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي، مؤكدا أن قضية القدس تحتاج إلى جهود العرب والمسلمين لمواجهة محاولات «إسرائيل» لتهويدها.

من جهتها دعت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة إلى إطلاق الانتفاضة مجددا «دفاعا عن الأقصى».

العدد 2591 - الجمعة 09 أكتوبر 2009م الموافق 20 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً