العدد 2591 - الجمعة 09 أكتوبر 2009م الموافق 20 شوال 1430هـ

اليمن بين تمرد الحوثيين وانفصاليي الجنوب

يقاتل اليمن ضد تمرد الحوثيين المتجدد في الشمال حيث يدور القتال منذ قيام الجيش ببدء عملية الأرض المحروقة يوم 11 أغسطس/ آب إلى جانب اضطرابات انفصالية في الجنوب وتزايد تشدد تنظيم «القاعدة».

وتراجعت عائدات النفط بدرجة كبيرة إلى 803 ملايين دولار فقط في الشهور السبعة الماضية من العام الجاري مقابل 3.12 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام 2008 بسبب انخفاض الأسعار العالمية وانخفاض حصة الدولة من الإنتاج، وهذا ما جعل الأمر يزداد صعوبة بالنسبة لحكومة الرئيس علي عبد الله صالح في محاولتها التعامل مع الفقر المنتشر والنمو السكاني المنفلت والنضوب السريع لموارد المياه وارتفاع معدلات البطالة. وإذا تحول اليمن أكثر من ذلك نحو انعدام الاستقرار أو حتى نحو دولة فاشلة فسيعرض ذلك الدول المجاورة للخطر، و خصوصا المملكة العربية السعودية ويزيد من تعقيد محاولات مكافحة تنظيم «القاعدة» وحماية خطوط الملاحة الدولية من القرصنة في مياه خليج عدن. ويتزايد شعور الغرب بالانزعاج.

وفي رسالة بعث بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى صالح في سبتمبر/ أيلول قال إن الأمن في اليمن أمر حيوي بالنسبة للولايات المتحدة وللمنطقة.

وعرض مساعدة اليمن في جهود مكافحة الإرهاب والتنمية والإصلاح. وتحذر منظمات الإغاثة من أزمة إنسانية في الشمال حيث فر نحو 150 ألف شخص من منازلهم منذ شن مايسمى «برجال القبائل الحوثيين» تمردهم المسلح في العام 2004.

ويواجه الرئيس اليمني تحديات متعددة في دولة تتآكل فيها حكومتها المركزية بسبب الفساد وتمارس سيطرة هامشية في مناطق كثيرة مليئة بالسلاح. وبدأ رجال قبائل تقودهم عائلة الحوثي تمردا متقطعا ضد الحكومة في محافظة صعدة قرب الحدود مع السعودية في العام 2004.

والمتمردون من الحوثيين الزيديين الذين حكم أئمتهم اليمن حتى ثورة العام 1962. وللزيديين شكاوى اقتصادية ودينية ويتهمون صالح وهو نفسه من الزيديين بمحاباة طائفة على أخرى.

وأشارت الحكومة اليمنية إلى أن إيران تساند المتمردين، لكن لا يوجد دليل قوي يؤيد ذلك. وقبل زعيم المتمردين عبد المالك الحوثي اتفاقا للسلام تم عبر وساطة قطرية في العام 2007 لكنه انهار مرارا.

وتصاعدت الاشتباكات في العام الجاري لتصبح معارك واسعة النطاق منذ أواخر يوليو/ تموز.

ووضع صالح شروطا مشددة لوقف إطلاق النار وهو ما رفضه الحوثيون. وتقول منظمات الإغاثة إن القتال الذي استخدم فيه الجيش القوة الجوية والدبابات والمدفعية أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص، وقالت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في الأسبوع الماضي إن الأزمة الإنسانية المعقدة والأليمة تزداد سوءا هناك.

واندلع العنف في العام الجاري بعد مسيرة للمعارضة يوم 28 أبريل/ نيسان بمناسبة ذكرى الحرب الأهلية التي بدأت في العام 1994 والتي هزمت فيها قوات صالح الجنوب الانفصالي الذي كان يعرف قبل اتفاق الوحدة في العام 1990 بجمهورية اليمن الديمقراطية. ويشكو سكان الجنوب الذي يضم معظم المنشآت النفطية اليمنية من أن الشماليين يستغلون اتفاق الوحدة في السيطرة على مواردهم والتمييز ضدهم. وتحولت مظاهرات قادها ضباط من الجيش غاضبون من معاشات التقاعد الإجباري الضئيلة إلى العنف في العام 2007.

ومع اتساع نطاق السخط والاستياء من نقص الوظائف والأوضاع الاقتصادية الصعبة أخذ بعض الزعماء الجنوبيين يتحدثون عن احتلال شمالي ويدعون إلى الانفصال. وعانى اليمن خلال العام الماضي من موجة جديدة من هجمات «القاعدة».

وأعلن اليمن قائمة تضم 38 اسما لمتشددين مطلوبين بعد تفجيرانتحاري قامت به «القاعدة» وقتل فيه أربعة من السياح الكوريين الجنوبيين في مارس/ آذار. وخطف تسعة من الأجانب في محافظة صعدة الشمالية معقل المتمردين في يونيو/ حزيران.

وعثر على ثلاثة منهم مقتولين وهم اثنان من الممرضين الألمان ومعلم كوري جنوبي.

ولا يزال الباقي وهم زوج وزوجة من الألمان وأطفالهما الثلاثة وبريطاني في عداد المفقودين. وغير جناح «القاعدة» في اليمن اسمه إلى تنظيم «القاعدة» في الجزيرة العربية في فبراير/ شباط. وتعاون اليمن مع الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر والهجمات التي شنتها «القاعدة» في الداخل بما في ذلك الهجوم على سفينة حربية أميركية.

وحارب الكثير من اليمنيين القوات التي قادتها الولايات المتحدة في العراق بعد غزو العام 2003. وبلغ معدل إنتاج النفط وهو مصدر ما يتراوح بين 70 و 75 في المئة من عائدات البلاد وأكثر من 90 في المئة من دخلها من التصدير 287 ألف برميل يوميا انخفاضا من 300 ألف برميل يوميا في العام الماضي ومن الذروة التي وصلت إلى 457 ألف برميل في العام 2002.

وهبطت عائدات النفط بنسبة 75 في المئة تقريبا في الشهور السبعة الأولى من العام 2009 مقارنة بالفترة نفسها من العام 2008. ويتوقع البنك المركزي أن ينمو الاقتصاد بنسبة خمسة في المئة في العام الجاري أي أقل من المستهدف نتيجة لتأخير مشروع تصدير الغاز الطبيعي الذي يتكلف خمسة مليارات دولار.

وزاد إجمالي الإنتاج المحلي بنسبة 4.6 في المئة فقط في العام 2008 على الرغم من ارتفاع أسعار النفط العالمية في الشهور التسعة الأولى منه. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 7 و 8 في المئة في العام 2010 مدفوعا بصادرات الغاز الطبيعي المسال بالإضافة إلى قفزة متوقعة في المشروعات التي تمولها المعونات الأجنبية. ويقول البنك المركزي إن الدعم في مجال الطاقة سيبلغ في العام الجاري ما نسبته نحو ستة في المئة من إجمالي الناتج المحلي. ويعيش نحو 35 في المئة من سكان اليمن الذين يبلغ تعدادهم 23 مليون نسمة في فقر.

ومن المتوقع أن يتضاعف تعداد السكان في العام 2035. وأبطأت الأزمة المالية العالمية من تدفق الاستثمارات والعائدات. ويقول البنك الدولي، إن احتمالات النمو ضعيفة على المدى المتوسط فيما بعد العام 2009 نتيجة تراجع إنتاج النفط.

العدد 2591 - الجمعة 09 أكتوبر 2009م الموافق 20 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً