في أقصى جنوب أفغانستان قبالة جبال باكستان، يعد جنود أميركيون بنشاط وسط غبار كثيف في مركز سبين بولداك المتقدم لاستقبال نحو ثلاثين من زعماء القبائل تم دعوتهم لعرض مطالبهم.
وأنجزت كل التحضيرات بعناية لاستقبال الضيوف ووضعت مقاعد على سجادة في قاعة علق على أحد جدرانها العلم الأفغاني وصورة للرئيس حامد قرضاي.
وقال الكولونيل وليم كلارك أمام رجاله أثناء الاستعدادات الخيرة للاجتماع الذي يحضر له منذ شهر «هذا اللقاء سيكون على الأرجح واحدا من أهم إنجازاتنا منذ وصولنا» إلى المنطقة.
وأضاف القائد الذي وصل مطلع أغسطس/ آب إلى هذه المنطقة النائية في ولاية قندهار على رأس 700 جندي ونحو ستين آلية مدرعة أن الهدف من الاجتماع «هو حملهم على التوصل إلى اتفاق بشأن أولويات المنطقة وما يرغبون تحقيقه» في قراهم.
وقبل انتشار العسكريين الأميركيين، لم يكن يتمركز في سبين بلوداك، التي يمكن منها رؤية أضواء مدينة شامان الباكستانية، سوى ثلاثين جنديا كنديا.
وهؤلاء الجنود الأميركون ضمن تعزيزات من أربعة آلاف رجل أرسلتها واشنطن إلى ولاية قندهار معقل «طالبان».
وخلافا للمناطق الأخرى حيث يواجه زملاؤهم مقاومة شرسة من «طالبان» ينعم رجال سرية الفرسان الثامنة بأوضاع هادئة نسبيا تسمح لهم بالاهتمام بالتنمية المحلية.
وقال اللفتنانت مايك ستولك (26 سنة) «في رأيي أننا هنا عاملون اجتماعيون مسلحون».
والمعادلة المعروفة للتصدي للتمرد تقضي بالحصول على دعم السكان لإقناعهم بعدم مساعدة المتمردين الذين ينقلون عبر سبين بولداك مخدرات وأسلحة وقنابل يدوية الصنع من مدينة كويتا الباكستانية إلى قندهار.
وقال القائد هاورد ماربت المكلف الشئون المدنية في لواء «سترايكرز» الأميركي أن «طالبان تقدم خدمات لا تقدمها الحكومة».
وعند قرابة الساعة 14,00 بدأ وصول الزعماء القبليين لتبدا على الأثر أعمال الاجتماع.
يبدأ النقاش بهدوء بين قبيلتين متنافستين ثم يحتدم قليلا.
وبعد ساعتين يقترح الكولونيل كلارك استراحة حول مأدبة غداء.
ومع مغيب الشمس تلوح في الأفق بوادر اتفاق رغم معارضة أولئك الذين لم يحصلوا اليوم على أي مطلب.
وتتفق القبيلتان بتأييد 31 صوتا من أصل 34 على ضرورة تركيب خزانات مياه وتضعان قائمة بأسماء 18 بلدة هي بحاجة ماسة لها. وترتسم على وجوه زعماء القبائل ابتسامة ويغادرون مرتاحين لما حققوه. وينوي الكولونيل كلارك إرسال رجاله للتحقق بانتظام من سير أعمال البناء كي لا يتم اختلاس الأموال المخصصة لذلك.
وقال «عليّ التحقق من أن إنجازاتنا ستنعكس إيجابيا على السكان ليدركوا أن قادتهم يهتمون لأمرهم ولثنيهم عن دعم المتمردين».
العدد 2591 - الجمعة 09 أكتوبر 2009م الموافق 20 شوال 1430هـ
والله حالة
والله جالة ويا الأمريكان صاروا يحالفون القاعدة