أثار نبأ فوزر الرئيس الأميركي باراك أوباما بجائزة نوبل للسلام أمس (الجمعة) ردود فعل عربية ودولية متباينة وشكوكا ومشاعر بالدهشة. ففي حين أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمنح الرئيس الأميركي جائزة نوبل للسلام للعام 2009، معتبرا أنه «يجسد روحية جديدة للحوار حول المشاكل العالمية الكبرى»، قالت إيران إن فوزه يجب أن يحثه على إنهاء الظلم في العالم، فيما نددت به حركة «طالبان» الأفغانية و»حماس» الفلسطينية.
و في أول رد فعل إيراني على الحدث، قال علي أكبر جوانفكر أحد مستشاري الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد «نأمل أن تحثه هذه (الجائزة) على سلوك طريق يحقق العدل في العالم». وأضاف «نحن لسنا ضد هذا (الفوز) ونأمل أن يبدأ، بعد حصوله على هذه الجائزة، بالقيام بخطوات ملموسة من أجل إنهاء الظلم في العالم».
ومن جهته، رحب الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بمنح الجائزة إلى أوباما، في حين نددت بالأمر حركة «طالبان» الأفغانية. وقال المتحدث باسم الرئيس الأفغاني سياماك هيراي، إن قرضاي «يهنئ أوباما على فوزه بجائزة نوبل للسلام». وأضاف «إن عمل (أوباما) الدؤوب ومشروعه من أجل علاقات دولية جديدة وإرادته وجهوده من أجل خلق مناخ صداقة وعلاقات جيدة، فضلا عن جهوده من أجل إحلال السلام في العالم، تجعل منه الشخص المناسب للفوز بجائزة نوبل للسلام».
بالمقابل ندد المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد بمنح الجائزة إلى الرئيس الأميركي. وقال في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من مكان مجهول «لم نلحظ أي تغيير في الاستراتيجية باتجاه السلام. لم يفعل شيئا من أجل السلام في أفغانستان، لم يتخذ أي إجراء من أجل هذا الأمر أو من أجل جعل البلد أكثر استقرارا». وأضاف «نحن ندين منح جائزة نوبل للسلام إالى أوباما». كما هنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس الرئيس أوباما على فوزه معبرا عن أمله في أن يتحقق السلام في عهده. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن «الرئيس عباس هنأ الرئيس أوباما بحصوله على جائزة نوبل وبعث له بتهانيه لهذه الجائزة». وأضاف أن عباس «تمنى لأوباما أن يتحقق سعيه للسلام في عهده في عموم منطقة الشرق الأوسط بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
في المقابل، رأت حركة «حماس» أنه على أوباما أن يقدم الكثير «ليستحق» جائزة نوبل للسلام التي فاز بها هذا العام. وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبوزهري «ما زال أمام أوباما الكثير ليفعله ليستحق هذه المكافأة»، وتابع «أوباما لم يقدم شيئا للفلسطينيين إلا الوعود والنوايا مقابل دعم مطلق للاحتلال الإسرائيلي».
واعتبر الفاتيكان أن منح الرئيس الأميركي جائزة نوبل للسلام يمثل تشجيعا لجهود «نزع السلاح النووي» وإحلال «السلام في العالم».
وأضاف «نأمل أن تعطي هذه الجائزة البالغة الأهمية مزيدا من الدفع لهذا الالتزام الصعب ولكن الجوهري، من أجل مستقبل الإنسانية».
وهنأ قادة إسرائيليون الرئيس أوباما على فوزه، معربين عن أملهم في أن يدعم ذلك جهوده الرامية إلى دفع عملية السلام في الشرق الأوسط. وبعث الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز برقية إلى أوباما، قال فيها: «ليس هناك سوى القليل من القادة الذين نجحوا في تغيير المناخ العام في العالم في مثل هذا الوقت القصير». ومن جانبه، أعرب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك عن أمله في أن تزيد الجائزة من قوة أوباما على إحلال السلام. وأبدت روسيا ترحيبا مصحوبا بنوع من الدهشة، بمنح أوباما جائزة نوبل للسلام هذا العام. ورأى نائب رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الروسي ليونيد سلوتسكي أن تكريم أوباما بهذه الجائزة يعزز «الحراك الذي بدأ في العلاقات الروسية الأميركية». كما عبر سلوتسكي عن أمله في أن يساعد منح الجائزة لأوباما على تقليل المخاطر التي تواجه الأمن العالمي. وقال زعيم الشيوعيين في الدوما جينادي زيجانوف إن قرار منح أوباما جائزة نوبل لم يكن متوقعا وأنه جاء بمثابة «عربون مقدم للثقة» وأن تكريم أوباما يعتبر «مطالبة واضحة له بألا يسعر الحرب ضد إيران».
العدد 2591 - الجمعة 09 أكتوبر 2009م الموافق 20 شوال 1430هـ