يساهم التغيير المناخي والنزاعات على تقاسم موارد المياه بين الدول الجارة والحروب في التعجيل بتفاقم أزمة المياة في إفريقيا التي يعاني منها بالفعل 300 مليون إفريقي أو ما يكاد يقارب ثلث سكان القارة.
فقد صرح أمين عام جمعية البرلمانيين الأوروبيين من أجل إفريقيا، بار غرانستيدت، بأن القارة الإفريقية هي أقل مناطق العالم إسهاما في التغيير المناخي الناتج عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ومع ذلك فهي أكثرها تضررا بتداعياته.
وشدد أمام مؤتمر المياه الدولية، الذي اختتم أعماله في ستوكهولم في21 سبتمبر/ أيلول الماضي، على «المسئولية التي يجب أن تضطلع بها أوروبا لمساعدة إفريقيا على مواجهة التغيير المناخي، الذي من المتوقع أن يزيد من تدهور أحوال التربة، وشحة المياه، والفياضانات، وموجات الجفاف، والهجرة القهرية، وموارد الطاقة».
وطالب بوضع «استراتيجية مشتركة للتصدي لتداعيات التغيير المناخي في أوروبا وإفريقيا... شريطة ألا ينطوي ذلك بأي حال من الأحوال، على أي أعباء اضافية على عاتق إفريقيا».
وكمثال على تأثيرات التغيير المناخي على الموارد المائية في إفريقيا، يذكر أن نهر زامبيزي الذي يعيش عليه 32 مليون نسمة في أنغولا، زامبيا، بوتسوانا، زيمبابوي، وموزمبيق، وذلك على صورة ارتفاع ملحوظ في معدل الأمطار والفيضانات.
ومثال آخر، الفيضانات التي وقعت هذا العام في ناميبيا والتي حصدت أرواح أكثر من مئة نسمة وأجبرت 55,000 مواطن على النزوح من أراضيهم وأضرار اقتصادية جسيمة، ما أدى إلى إعلان حال الكارثة الوطنية.
أما تيسفاي نافيسي من جامعة أديس أبابا، فقد صرح أنه على رغم أن أحواض المياه العابرة للحدود تغطي 60 في المئة من القارة الإفريقية، إلا أن نحو ثلث أهاليها؛ أي 300 مليون، يقاسون من أزمة ندرة مياه متنامية.
وأشار إلى تقديرات مفادها أن «نصف بلدان إفريقيا ستعاني من أزمة مياه بحلول العام 2025، فيما يتوقع أن تلعب قضايا تقاسم موارد المياه بين الدول، دورا مركزيا في العلاقات بينها».
فصرحت نائبة وزير البيئة والسياحة في حكومة جنوب إفريقيا، ريويس مابودافاسي، أن «قضية تقاسم مياه الأنهار هي في الأساس قضية سياسية وإقتصادية». ومن المستحال إيجاد حلول تناسب الجميع.
هذا وإضافة إلى أضرار النزاعات المسلحة الجارية في بضعة بلدان إفريقية كالسودان والكونغو الديمقراطية على مسار التنمية في القارة، مازالت تداعيات النزاعات الماضية تؤثر سلبيا على جهود التقدم.
العدد 2596 - الأربعاء 14 أكتوبر 2009م الموافق 25 شوال 1430هـ