من المفترض بدء تطبيق اتفاقية التجارة الحرة بين 6 من الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق أسيا (آسيان) في الأول من يناير/ كانون ثان المقبل؛ بيد أن عددا قليلا ربما يتذكر الموعد النهائي.
وفي قمة «آسيان» التي ستعقد في الفترة من 23 إلى 25 من الشهر الجاري في منتجع تشا إم في تايلند، من المرجَّح أن تكون إحدى القضايا الجانبية المثيرة للنزاع طويلا، طلب تايلند من الفلبين تخفيض تعريفاتها الجمركية على واردات الرز العام المقبل، ما يشير إلى أن دخول منطقة التجارة الحرة لرابطة آسيان حيز التنفيذ لم تعد مطروحة بقوة. وطالبت الفلبين بإبقاء التعريقات الجمركية على وردات الرز فيما بين 35 و40 في المئة حتى العام 2015 وليس تخفيضها إلى 0.5 في المئة العام المقبل كما يقضي الجدول الزمني لمنطقة التجارة الحرة لرابطة آسيان للاقتصادات الستة الرئيسة في الرابطة وهي، بروناي وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلند.
وقال نائب الأمين العام لآسيان للشئون الاقتصادية، سونددرام بوشباناثان: «الرز منتج المهم... المهم في الأمر أنهم وافقوا على إلغاء التعريفات الجمركية وفق عملية مرتبة».
وأقيمت منطقة التجارة الحرة لرابطة آسيان العام 1993 بهدف خفض التعريفات الجمركية تدريجيا على التجارة في المنطقة إلى 0.5 في المئة بحلول العام 2010 بالنسبة إلى الأعضاء الستة الأساسيين.
وستضم الاتفاقية التجارية أعضاء جددا وهم، كمبوديا ولاوس وميانمار (بورما) وفيتنام العام 2015.
وينظر إلى منطقة التجارة الحرة لرابطة آسيان على أنها نجاح بشكل مثير للجدل على الأقل فيما يخص تشجيع التجارة في إطار التكتل الإقليمي.
وبين العامي 2004 - 2008 ارتفع حجم التجارة بين الدول الأعضاء في «آسيان» من 260.7 مليار دولار إلى 458.1 مليار دولار بمعدل نمو سنوي قدره 15 في المئة.
وأفاد تقرير البنك الدولي بشأن منطقة التجارة الحرة لرابطة آسيان، أن الاتفاقية التجارية لم تؤد إلى خفض حجم التجارة مع الدول الأخرى من خارج الرابطة.
وزاد حجم تجارة آسيان مع الاتحاد الأوروبي من 131.54 مليار دولار في العام 2004 إلى 202.36 مليار دولار في العام 2008، وارتفع مع الولايات المتحدة من 135.86 مليار دولار إلى 181.04 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
ويعود السبب في زيادة حجم التجارة بين دول آسيان ومع أسواق رئيسية إلى أن الكثير من التجارة الإقليمية تتركز في أجزاء ومكونات موجهة لمنتجات يتم تجميعها في نهاية الأمر ويعاد تصديرها إلى الأسواق التقليدية للمنطقة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وليس مفاجأة أن ينخفض حجم التجارة بين دول آسيان هذا العام تزامنا مع تراجع حجم الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وتوقعت الحكومة التايلندية انخفاض صادرات البلاد إلى الولايات المتحدة هذا العام بنسبة 20 في المئة وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 18 في المئة وإلى اليابان بنسبة 20 في المئة وبنسبة أكبر قدرها 30 في المئة إلى دول آسيان.
وقال رئيس الغرفة التجارية التايلندية، دوسيت نونتاناكورن: «تعرضنا لخسارة مزدوجة في سوق آسيان: انخفاض التصنيع الإقليمي بين آسيان وأيضا انخفاض الاستهلاك أيضا في التكتل».
وأبدى نائب الأمين العام لـ «آسيان»، سوندرام موافقته على الرأي السابق.
وقال: «نحتاج حقا إلى زيادة استهلاكنا المحلي لينمو حجم التجارة بين دول آسيان».
وبعد الأزمة الآسيوية في العام 1997، دار كثير من المحادثات بين حكومات آسيان لتغيير محرك نمو المنطقة بعيدا عن الصادرات صوب زيادة الاستهلاك المحلي.
ولم يحدث ذلك. وبدلا من أن تستفيد اقتصادات آسيان بمزايا خفض عملاتها أمام الدولار أصبحت أكثر اعتمادا على التصدير مما كانت عليه في العقد السابق.
وتتضاءل المؤشرات بشأن تغيير انحراف مسار الصادرات بسبب الأزمة العالمية الأخيرة على رغم أنها هزت الثقة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وقال المدير التنفيذي لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني في منطقة آسيا - المحيط الهادي، جيمس مكورماك: «الزيادة الأخيرة في احتياطيات الصرف الأجنبي واقعيا في أي دولة تشير إلى أن صانعي السياسة يعودون إلى الصادرات باعتبارها مصدر النمو المشهور في المنطقة».
وأضاف «طالما تواصل هذا النهج فلن نرى الاستهلاك المحلي يقود اقتصادات دول آسيان».
ولم يساعد ذلك الأمر مجتمعات الأعمال في «آسيان»، وخاصة أكثرها فرضا للحمائية، والتي لاتزال حذرة إزاء فتح أسواقها أمام مزيد من المنافسة حتى لصالح جيرانها.
وقال الأمين العام لجمعية مصدري إندونيسيا، توتو ديرجانتورو: «بعض الدول الأخرى في أسيان يرى إندونيسيا سوقا كبيرة». وأضاف أن «المنتجات الغذائية الماليزية تغمر إندونيسيا وهذا من شأنه إلحاق الضرر بالمنتجين المحليين. لم نستفد كثيرا من آسيان لأننا لسنا مستعدين لذلك».
وتنتاب الفلبين مخاوف مشابهة إزاء تأثير منطقة التجارة الحرة على القطاع الزراعي؛ إذ ترتفع الكلفة والأسعار في البلاد أكثر من جيرانها.
وفي نهاية الأمر، يصبح الأمر منوطا بالحكومات لإقناع القطاع الخاص في بلدانها بأن الفوائد العامة لمنطقة التجارة الحرة تفوق خسائرها.
وقال دوسيت: «بسبب الأزمات بدأ الناس يدركون أنهم بحاجة للتطلع إلى الأسواق الإقليمية... وإذا لم يحدث ذلك فإن منطقة التجارة الحرة لـ (آسيان) لم تصبح واقعا».
العدد 2603 - الأربعاء 21 أكتوبر 2009م الموافق 03 ذي القعدة 1430هـ