العدد 2616 - الثلثاء 03 نوفمبر 2009م الموافق 16 ذي القعدة 1430هـ

السعودية: لا جدال في الحج... وإيران تريد «مناسك هادئة»

مخاوف من انعكاس التوتر الإعلامي بين البلدين على أجواء الشعائر

للمرة الثالثة خلال الأسابيع الماضية تصدر المملكة العربية السعودية تحذيرا لجميع الذين يقصدون أراضيها في موسم الحج من أنها «لن تسمح لأي جهة» بتعكير صفو أداء هذه الفريضة، داعية جميع الحجاج إلى «الالتزام بمقاصد الحج الشرعية،» كما توعدت كل من يسعى لـ»العبث بأمن الحجيج ومحاولة شق الصف الإسلامي»، وسط مخاوف من انعكاس التوتر الإعلامي بين السعودية وإيران على أجواء الشعائر.

وجاءت المواقف السعودية خلال اجتماع مجلس الوزراء، برئاسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وذلك بعد أيام على تلويح إيران بتحركات تعتزم القيام بها خلال موسم الحج، ما أثار أزمة دفعت طهران إلى التراجع عن هذه التصريحات الاثنين الماضي، عبر التأكيد بأن مناسك الحج «ستجري بهدوء تام ومن دون أزمات.»

وكان العاهل السعودي قد ترأس جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر اليمامة بمدينة الرياض، وقد تحدث بعد الجلسة وزير الثقافة والإعلام، عبدالعزيز خوجة الذي قال: «إن المجلس استمع إلى تقرير عن استعدادات جميع القطاعات ذات العلاقة بخدمة الحجاج».

وأضاف خوجة - وفقا لما أوردته محطة (CNN) أن المجلس «شدد على أن سياسة المملكة لا تسمح لأية جهة بتعكير صفو الحج والعبث بأمن الحجيج ومحاولة شق الصف الإسلامي مناشدا جميع الحجاج البعد عن كل ما يعكر صفو الحج وعليهم الاستفادة من وجودهم في الأراضي المقدسة في التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والالتزام بمقاصد الحج الشرعية».

بالمقابل، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن مندوب المرشد الإيراني لشئون الحج، ريشهري، قوله إن مناسك الحج في العام الجاري «ستجري بهدوء تام ومن دون أزمات،» معتبرا أن ذلك «سيدخل اليأس في قلوب الأعداء».

وانتقد ريشهري ما قال إن وسائل الإعلام روجت له «حول نية الحجاج من إيران إثارة البلبلة خلال مناسك الحج هذا العام،» وأضاف أنه لا يمكن «قبول أي إجراء يهدد الوحدة ولا ينسجم مع توجهات کافة المسلمين،» علما أنه من المتوقع وصول 60 ألف حاج إيراني إلى السعودية هذه العام.

وكان الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، قد حذر السعودية مما وصفه بـ»فرض قيود» على الحجاج الإيرانيين، وأكد أنه لو لم تحترم مكانة الشعب الإيراني، فإن طهران ستتخذ إجراءات مناسبة.

واعتبر نجاد في کلمه له في اجتماع المجلس الأعلى للحج، أن مناسك الحج «فرصة استثنائية لنشر تعاليم الإسلام الأصيل والذود عن الإسلام»، وقال إن التواجد النشط للمسلمين وخاصة الإيرانيين في مناسك الحج، «من شأنه أن يحبط مؤامرات الأعداء ويؤلف قلوب المسلمين».

وأكد نجاد على ضرورة الاستفادة من كافه طاقات هذه الشعيرة، ومنها «البراءة من المشركين»، باعتبار ذلك «فرصة استثنائية»، على حد تعبيره.

من جانبه، قال المرشد الإيراني، السيد علي خامنئي: «إنه يجب إبداء الحساسية في الحج إزاء الممارسات المناهضة للوحدة الإسلامية، أو المحاولات التي تتم بهدف المساس براية العالم الإسلامي الخفاقة المرفوعة في إيران».

وقد استدعت هذه المواقف ردا حازما من وزير الحج السعودي، فؤاد بن عبدالسلام الفارسي، الذي حذر مما قال إنه «استغلال الحج لأغراض سياسية».

وكان موسم حج العام 2008 قد شهد بعض التوترات بين إيران والسعودية، عندما دعت طهران إلى تنظيم مراسم «البراءة من المشركين» في صحراء صعيد «عرفة»، لإطلاق «الصيحات» التي غالبا ما يتخللها تنديد بالولايات المتحدة و»إسرائيل»، وسبق أن تسبب تنظيمها بصدامات دامية راح ضحيتها المئات.

يُذكر أن مراسم «البراءة من المشركين»، التي كانت قد بدأت في عهد الإمام الخميني، وقد جرت طوال سنوات مسيرات ضخمة في خلال موسم الحج، رأى خبراء أنها كانت في سياق السعي الإيراني لإثبات قوة الثورة في مناسبة يجتمع فيها ملايين المسلمين من حول العالم.

غير أن إحدى هذه التظاهرات، خلال موسم حج العام 1987، تحول إلى صدامات دامية، عندما حصلت اشتباكات بين البعثة الإيرانية وقوى الأمن السعودية، أسفرت عن سقوط المئات من القتلى والجرحى، معظمهم من الإيرانيين.

العدد 2616 - الثلثاء 03 نوفمبر 2009م الموافق 16 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 9:24 ص

      ما يرضون على اعمامهم

      لو الحجاج قالوا شعارات ضد امريكا واسرائيل ويش فيها الكل يعرف ان الدولتين ضد المسلمين عندما صرح بوش بان الحرب التي تقودها امريكا و حلفائها الغرب ضد مايسمى بالأرهاب قال بالحرف الواحد نحن نخوض حرب صليبيه ضد المسلمين ماذا فعل حينها حكامنا العرب
      الموت لاسرائيل الموت الى امريكا الى يوم القيامه

اقرأ ايضاً