يخطئ كل من يعتقد أنه يمكن حل المشكلات من خلال سن القوانين التي تنفذ عنوة من دون قناعة. ومن الخطأ أن نتوقع أن مشكلة البطالة يمكن حلها بقرارات وزارية تفرض على القطاع الخاص، وبتصعيب الحصول على رخص العمالة المدربة المطلوبة.
إن مشكلة البطــالة يجب حلها بشكل إيجابي وفعال ومدروس، يدا بيد مع القطاع الخاص، وليس «بالغصب» .
يجب علينا أن نتعلم دروسا ممن سبقونا بأعوام كثيرة في الدول الشقيقة المجاورة ذات النمو الذي يدعو إلى الفخر والإعجاب، ونتأمل كيف وصلوا إلى هذا المستوى الذي يلقى الاستحسان على المستوى العالمي. ولا داع للذهاب إلى الدول البعيدة التي تختلف عنا بيئيا وجغرافيا وسسيولوجيا.
نرى أن هذه الدول الناجحة قامت بدعم القطاع بشكل رهيب يدعو إلى الدهشة، فمثلا كانت نسبة الضريبة الجمركية فيها منعدمة، في حين كانت وزارة المالية تتفنن عندنا في وضع النسب الجمركية العالية حتى وصلت إلى 20 في المئة على السلع الضرورية جدا مثل السيارات، ثم قامت بتسهيل المعاملات والرخص والقوانين والرسوم ولم تكبل القطاع الخاص بشروط عمل لا يتم تطبيقها حتى في الدول المتحضرة جدا، ففي أميركا مثلا يمكن تسريح الموظف بسهولة ومن دون تعرض رب العمل لمحاكم وتعويضات خيالية.
ثم فتحت مطاراتها لشركات الطيران كافة، وطورت موانئها لاستقبال السفن التجارية الضخمة، وسهلت دخول الزائرين من شتى بقاع العالم... يـا جماعة ان تيسير دخول الياباني إلى البحرين لن ينفعنا، لأنه أصلا لا يرغب في زيارتنا ولن يجد ما يهمه هنا، ولكن المطلوب تسهيل دخول الراغبين في زيارتنا وبأعداد كبيرة، ولن نجد غير شعوب شبه القارة الهندية وشمال الخليج وغربه.
إن رسوم الهجرة يجب أن تكون رمزية جدا، ثم لا نطرد الزائرين بسرعة جدا من خلال معاقبتهم برسوم عالية جدا لتجديد مدة إقامتهم... «والله عيب أن نعامل الزائرين بهذه الطريقة، أين كرم الضيافة؟»
وهناك أمور أخرى كثيرة جدا تضرب بمصالح القطاع الخاص عرض الحائط لعقود من الزمن، والآن نرى أنفسنا في دهشة من أمرنا ونطلب من القطاع الخاص أن يصنع المستحيل!
مما تقدم، يجب أن ندرك أن نجاح المملكة في حل مشكلاتها يكمن في نجاح القطاع الخاص، ورأس المال جـــبان كما هو معروف، وإذا سنت الوزارات قوانين غير مناسبة للقطاع الخاص لن ينمو هذا القطاع ولن يستثمر أصحاب رؤوس الأموال في مملكتنا قرشا واحدا بل سيتجهون إلى البيئة الأصلح.
إذا، يتحتم على السلطة التنفيذية مراجعة كل القوانين الضارة بالقطاع الخاص وإزالة المعوقات كافة، ولن يكفي بناء مقر لغرفة التجارة فقط، بل يجب الإنصات إلى هذه الجهة الحيوية من الاقتصاد الوطني، ودعمها إلى أقصى الحدود، وإزالة كل المخاطر بما في ذلك مراجعة أوضاع الشركات الصعبة، والتجار المعسرين، وحمايتهم من المصارف والشركات الكبرى ومن ثم القيام بامتصاص العمالة الأجنبية المتزايدة كل يوم.
حبيب شعيب
العدد 337 - الجمعة 08 أغسطس 2003م الموافق 10 جمادى الآخرة 1424هـ