العدد 337 - الجمعة 08 أغسطس 2003م الموافق 10 جمادى الآخرة 1424هـ

تَمَسكَن حتى تَمَكّن

بعض الناس يتعامل مع غيره بطريقة غريبة جدا فهو يحب زرع الفتن بين الناس وزعزعة أمورهم، مثل الخفاش الذي يتربص في الظلام ويعمل على صنع المقالب للناس وحتى أقرب الناس إليه، وبذلك يتورطون في الكثير من المشكلات بسبب هذه المقالب الخبيثة. وأحيانا هذه الفئة تدس سمها وتهدد فلانا أو علانا حتى في قوته ورزقه ورزق عياله، لذلك تتفنن في زرع الفتن. مثلا هذا الخفاش عبارة عن موظف، وبصفته قريبا من الموظفين زملائه الذين كانت قلوبهم على بعضهم بعضا يتشاركون في كل شيء، في السراء والضراء، حتى وصول هذا الموظف الوديع الفقير الذي «لا يهش ولا ينش» وما إن تمسكن حتى تمكن لذلك تراه رويدا رويدا يحرضهم على المسئول وأنه كذا وكذا ولابد أن يتخذ ضده إجراء، ويستغل طيبة الموظفين وحماسهم ويزرع فيهم النخوة والشهامة و... الخ من الأمور الحماسية ويقنعهم بأنهم مظلومون ولابد من حصولهم الدرجات الوظيفية، ويغير الامور ويحرفها بما يخدم مصلحته الخاصة.

والآن ابتعد عن الساحة فهو «لا يهش ولا ينش» ولكنه نجح في زعزعة استقرار غيره وأصبحوا هم يعانون الأمرين جراء ظلمهم من قبل مسئولهم وعدم حصولهم على حقوقهم من حوافز ودرجات لأن الموظف الخفاش الموجود بينهم انتهز الفرصة وجردهم من كل ما يستحقون... «سبحان اللي يغير وما يتغير، أمس فلان حمل وديع واليوم طلع له قرون وبدأ ينطح الكبير والصغير ويسرح ويمرح» وبقيادة المسئول لأن المسئول حاله حال هذا الموظف فهو يستخدم الأسلوب نفسه فبعد أن ترقى وأصبح يحتل مركزا نسي الموظفين العاملين معه منذ سنين وأخذ يداري عن هذا الموظف «لأنه من نفس طينته وطبعه، وقوم تعاونوا ما ذلوا»، فقد تعاون الاثنان على القسم وموظفيه وحققا الفرقة بينهم بسبب كلام الحمل الوديع، وبدلا من تحسين أوضاع الموظفين أصبحا يتفننان في اذلالهم وكذلك يبعدان الموظفين البارزين والممتازين حتى لا ينافسونهما في العمل. ولكي لا تظهر حقيقتهما، فهما للأسف، يتظاهران بمحبتك وبأنهما معك قلبا وقالبا، لكنهما من وراء ظهرك يتعاونان من أجل القضاء عليك. «حسافة على ربع لوّل» راحوا واستبدلوا بآخرين، علاقتهم هشة همهم مصالحهم الشخصية. وهذا نموذج من نماذج الموظفين أصحاب الفتن إذ أصبحوا اليوم معزولين ومكروهين من زملائهم، فالفتنة نائمة... لعن الله من أيقظها!!

صالح العم

العدد 337 - الجمعة 08 أغسطس 2003م الموافق 10 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً