العدد 381 - الأحد 21 سبتمبر 2003م الموافق 25 رجب 1424هـ

«بنت الذهب» تفوق دراسي وتميز رياضي... والقرية لم تكن عائقا

حملوا أغلى إنجاز وعادوا إلى البحرين

الوسط - هادي الموسوي وعلي العليوات 

21 سبتمبر 2003

عمت الفرحة أرجاء الشارع البحريني، وذلك بعد الإنجاز الكبير الذي حققه الوفد المشارك في البطولة العربية الثالثة عشرة لألعاب القوى التي أقيمت في الأردن في الفترة الأخيرة.

رقية الغسرة الطالبة الجامعية في السنة الثالثة بقسم التربية الرياضية، تمكنت من أن تلفت الأنظار إليها باعتبارها أول فتاة خليجية تحصل على ميداليات، إذ استطاعت بنت الغسرة أن تحقق ذهبيتين ثمينتين للبحرين في هذه البطولة، لتحمل بعد ذلك لقب «بنت الذهب» وبجدارة.

التقت صفحة شباب لهذا الأسبوع بالبطلة رقية الغسرة ووالدها، بالإضافة إلى البطلين محمد فرحان - لاعب متفرغ في قوة دفاع البحرين في ألعاب القوى - ، ومحمد سند، فكان اللقاء الآتي...

كيف كان التوفيق بين الدراسة في الجامعة والمواظبة على اللعبة؟

- ترد الغسرة: «كان لدي جدول زمني يومي، إذ أذهب إلى الجامعة صباحا حتى الساعة الرابعة عصرا، ومباشرة أذهب إلى التدريب، وأعود إلى المنزل في الساعة السابعة مساء، ولم تكن هناك أية مشكلات أو عوائق منعتني من المواصلة والاستمرارية، بل كان تفوقي في الدراسة في الجامعة واضحا، وأنا هنا أسجل الشكر الجزيل للجامعة ولن أنسى جهودها والتي كان لها الدور الكبير في بروزي وتحقيقي هذا الإنجاز، وذلك من خلال مساعدتي سواء للمعسكرات أو البطولات، وكانت الجامعة متفهمة لوضعي الرياضي من دون أن يؤثر غيابي في هذه المحافل على سجل الحضور في الجامعة، إضافة إلى أن الجامعة كانت تؤجل الامتحانات لي، وهذه نقطة تحسب لهذه الهيئة العلمية بإيجاب ولن أنساها».

على رغم أنك قروية فإنك تمردت على العادات والتقاليد الموجودة في القرى المحافظة، كيف كان ذلك؟

- الغسرة: «بالعكس لم يكن كما قلت بأنني تمردت على العادات والتقاليد في القرية، ولكنني عشت حياتي في وسط قرية، لم نكن منغلقين فيها بل منفتحين على المجتمع، ولم تكن ممارسة الرياضة مخالفة للدين أو مخالفة للعادات والتقاليد، فمنذ صغري عندما عشت في إسكان عالي كنت حريصة على الالتزام بالأمور الدينية من حيث الحشمة والحجاب، ولم تكن هناك أية معارضة سواء من الوالدين أو الأهل أو من صديقاتي».

كيف كان ينظر إليك في البطولات أو المعسكرات الخارجية عندما كنت تشاركين بالزي الإسلامي؟

- الغسرة: «عندما كنا في التشيك كان الاستغراب والتعجب واضحا على وجوه المشاركات في هذه البطولة، وكن يعتقدن بأنني سأنهزم بسهولة ولن أستطيع أن أحقق أي رقم قياسي، لأنه في مخيلاتهم فإن الإسلام قد قيد المرأة، ولن تستطيع البروز، وكانت نظرتهم إلى الإسلام غير صحيحة، ولكنني تمكنت أن أثبت لهم عكس ما كانوا يتوقعون، إذ حصلت على أرقام قياسية لم يستطيعوا الحصول عليها، وحققت أفضل الأرقام في البطولة، فتغيرت بعدها نظرتهم إليّ».

سؤال إلى والد البطلة رقية الغسرة عن شعوره أثناء اللحظات الحاسمة لمشاركة ابنته في البطولة العربية وكيف كان يعيش تلك اللحظات وهو ينتظر النتيجة؟

- قال منصور الغسرة: «في الحقيقة كان انتظاري على نار، ويذكرني ذلك الموقف بمباريات الأهلي والمحرق عندما كنت أنتظر هذه المباريات».

ويضيف الغسرة: «ففي انتظاري إلى نتيجة رقية كنت في حال مرتبكة وأعصاب متوترة منذ الصباح الباكر حتى موعد السباق، ولم أهدأ إلا بعدما يتصل بي أمين السر في الاتحاد السيد الوداعي ليخبرني بالخبر المفرح بأن رقية قد حصلت على الميدالية الذهبية، هنا وجدت بأن الدنيا لا تسعني من الفرحة والسعادة، وقمت على اثر ذلك ببث الخبر إلى الأهل والأقارب، وكنا يوميا نتصل بها للاطمئنان على صحة رقية عن طريق رئيس الوفد محمد جلال، ويوم وصولها أخبرني جلال بأن أحضر العائلة إلى المطار لاستقبال ابنتي البطلة.

ما توقعاتكم لمستقبل الرياضة الشبابية في البحرين بعد هذا الإنجاز؟

- يقول محمد سند: «هذه الإنجازات تمثل حافزا كبيرا لرياضة ألعاب القوى وللرياضات الأخرى بشكل عام، وأتوقع أن يكون مستقبل الرياضة الشبابية في البحرين مشرقا بفضل وجود رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة الشيخ فواز بن محمد آل خليفة، الذي يقدم مختلف أنواع الدعم للرياضة البحرينة».

أما محمد فرحان فيوضح: «أتوقع أن يكون هناك دور مشرف لهذه اللعبة، فرئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة الشيخ فواز بن محمد آل خليفة قدم دعمه اللا محدود لإبراز هذه اللعبة بشكل بارز، وبعد هذا الإنجاز البحريني، وجه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة توجيهاته السامية بأن يكون هناك اهتمام أكثر بهذه اللعبة من أجل تشريف المملكة، وهو ما سيكون له دور كبير في تطور ألعاب القوى بشكل خاص، والرياضة الشبابية في البحرين بشكل عام».

وتقول الغسرة: «أشجع الفتاة البحرينية وأدعوها إلى المشاركة الفعالة في جميع الرياضات من دون استثناء وأتوقع أن يكون دور الشباب فعالا في هذا المجال لتحقيق المزيد من الإنجازات».

وتضيف الغسرة: «بفضل وجود رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة الشيخ فواز بن محمد آل خليفة تطورت الرياضة النسائية في البحرين لدعمه المتواصل، الذي كان جليا خلال منافسات البطولة العربية الأخيرة، إذ كان دائم الاتصال من اجل الاطمئنان على صحة الوفد، وكان يتمنى أن تفوز رقية بالميدالية الذهبية، وقد تحقق هذا الفوز بفضل دعمه وتشجيعه، فهو يستحق لقب (ولي الفتاة البحرينية)».

العدد 381 - الأحد 21 سبتمبر 2003م الموافق 25 رجب 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً