سيكرم الرئيس الأميركي باراك أوباما في قاعدة فورت هود العسكرية في تكساس (جنوب) ضحايا المجزرة التي شهدتها، لكن إضافة ذلك إلى برنامجه لا يعتبر مهما بالنسبة إليه بقدر قلقه من تأثيره السلبي على معنويات الجنود أو إيقاذه مشاعر كراهية تجاه المسلمين.
وقد عبر أوباما الجمعة عن قلقه عندما حذر في بيان للبيت الأبيض من «الاستنتاجات المتسرعة» بعد أن فتح ضابط أميركي هو طبيب نفسي مسلم من أصل فلسطيني، النار على جنود آخرين ما أدى إلى مقتل 13 شخصا الخميس في فورت هود، أكبر قاعدة عسكرية في البلاد.
ولم تعرف بعد دوافع مطلق النار والملابسات المحيطة بالمجزرة التي ربما تكون الأكبر على الإطلاق التي تقع في حرم عسكري أميركي، كما قال أوباما.
وآثر ترك الأمر لوزارة الدفاع ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) لإجراء تحقيق، فيما يقوم هو شخصيا بتكريم ذكرى الضحايا من خلال إصدار أمر بتنكيس الأعلام في البيت الأبيض والمباني الرسمية الفيدرالية.
وسيشارك الرئيس الأميركي في القداس الذي سيقام في فورت هود على ما أعلن المتحدث باسمه روبرت غيبس. ولم يحدد موعد لذلك بعد لأنه لابد من جمع العائلات الموزعة في سائر إرجاء البلاد فيما يفترض أن يغادر أوباما الأربعاء للقيام بجولة في آسيا. لكن المراسم ستقام على الأرجح قبل سفره بحسب غيبس وفي مجمل الأحوال «سيكيف الرئيس جدول أعماله تبعا لما هو أفضل بالنسبة للعائلات»، على حد قول المتحدث.
لكن يظهر مدى اهتمام أوباما بهذه القضية من خلال إطلاعه بانتظام عن تطور مجرى الأمور وبتكريسه حيزا كبيرا من اجتماعه الصباحي وإكثاره من المحادثات مع المسئولين المدنيين والعسكريين.
ولم تستبعد أي فرضية، ومن ضمنها فرضية العمل الإرهابي الذي سيكون في حال تأكيده الأول على الأراضي الأميركية في عهد أوباما.
وحتى في هذه الحال، فإن المأساة تثير بحسب أوباما جملة من التساؤلات: بشأن حالة الضغط النفسي من الحرب، وبشأن وجود أو عدم وجود أنظمة إنذار، و تأثيرات المجزرة على معنويات الجنود وآرائهم، أو التعامل مع الجنود المسلمين في الجيش.
وتصف المعلومات المتوافرة عن مطلق النار نضال مالك حسن بأنه ضابط يرفض إرساله المقبل إلى أفغانستان بعد أن لاحظ بصفته طبيبا متخصصا الصدمات النفسية لدى الجنود العائدين من الحرب.
كما يتبين منها أنه مسلم متدين يتعرض في الجيش لتنكيدات زملائه.
وعلى التساؤلات الكثيرة التي أثارتها المأساة، رد المتحدث باسم أوباما، غيبس بالطريقة نفسها «لا أريد أن استبق نتائج التحقيق».
لكن أوباما نفسه عبر عن قلقه إزاء تأثير ما حدث في فورت هود على معنويات جيش منهك أصلا من سنوات لعمليات انتشار متكررة في أفغانستان والعراق، ويعاني من نسب قياسية لعمليات الانتحار والانهيار النفسي.
وهو موضوع ناقشه الرئيس مع وزير الدفاع روبرت غيتس على ما ذكر المتحدث باسمه.
وقال المتحدث إن فورت هود بحد ذاتها لن تؤثر بشكل كبير على أوباما عندما سيقرر بشأن إرسال أو عدم إرسال عشرات آلاف الجنود الإضافيين إلى أفغانستان.
وقد استفسر فعلا من جنرالاته عن الوضع النفسي لدى القوات خلال المشاورات التي أجراها قبل أن يحسم موقفه في هذا الشأن قريبا جدا «وهو بالتأكيد أمر سيأخذه الرئيس في الاعتبار عندما سيتخذ القرار بشأن القوات في المنطقة»، كما أكد غيبس
العدد 2620 - السبت 07 نوفمبر 2009م الموافق 20 ذي القعدة 1430هـ