العدد 2626 - الجمعة 13 نوفمبر 2009م الموافق 26 ذي القعدة 1430هـ

قرضاي يتجه نحو التنصيب بشعبية منخفضة

يلخص رسم كاريكاتيري نشر في مجلة «ايكونوميست» مدى التراجع الذي وصلت إليه سمعة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي إذ يظهر الرئيس الأفغاني الذي انتخب حديثا جالسا على طاولة بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ونظيره الزيمبابوي روبرت موغابي.

وربما لا يكون الرئيس الأفغاني الذي يجري تنصيبه لولاية ثانية في احتفال بالعاصمة الأفغانية كابول في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري منبوذا في الغرب حتى الآن بقدر زعيمي إيران وزيمبابوي. لكن عقد هذه المقارنة في حد ذاته مؤشر على مدى الضرر الذي لحق بصورته من جراء الانتخابات التي شابها تلاعب بالأصوات مما يثير شكوكا بشأن مستقبل الالتزام العسكري الغربي لحماية حكومته من حركة «طالبان».

يأتي هذا التدهور لوضعه في أسوأ توقيت ممكن إذ يستعد الرئيس باراك أوباما لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان يقبل التوصية التي تطالب بزيادة جنود بلاده في أفغانستان ويصعد الحرب. وفي علامة ملحوظة على الشقاق وكيف أصبح قرضاي عنصرا في الجدل سرب مسئولون من واشنطن أنباء هذا الأسبوع بأن السفير الأميركي كارل ايكينبيري سلف لقائد لقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان ستانلي مكريستال، أرسل برقيات في اللحظة الأخيرة عبر فيها عن تحفظاته بشأن زيادة عدد القوات بسبب الشكوك بشأن قرضاي. وكان حفل تنصيب قرضاي الماضي الذي أقيم قبل 5 أعوام قد حضره نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني ووزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد وقد وصف تشيني الحدث حينها بأنه لحظة تاريخية في حياة الأمة وفي تاريخ حرية البشرية.

ولم تتضح بعد الشخصيات المرموقة التي ستحضر مراسم التنصيب هذه المرة وكيف سيعاملونه في هذا اليوم. وتوافد عدد كبير من المسئولين البارزين مثل رئيس وزراء استراليا ووزير دفاع ألمانيا ووزراء خارجية السويد والنرويج على أفغانستان هذا الأسبوع لكن لم يظهر أي منهم مع قرضاي علّنا. ويبدو أن المسئولين الغربيين يتنافسون مع بعضهم بعضا ليروا من الذي سيبدو أكثر صرامة في مطالبة قرضاي بإصلاح حكومة يصفونها بأنها تفتقر إلى الكفاءة وفاسدة ومشروعة بالكاد.

وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ليس لدي استعداد أن أضع أرواح الرجال والنساء البريطانيين في طريق الأذى من أجل حكومة لا تقف في وجه الفساد. وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايك مولن إن شرعية قرضاي بين الأفغان محل شك على أفضل تقدير وغائبة على أسوأ تقدير. ورد قرضاي ومسئولو إدارته بمرارة متزايدة.

وبعد أن نادى مبعوث الأمم المتحدة في كابول باستبعاد قادة الفصائل من الحكومة أصدرت وزارة الخارجية الأفغانية بيانا نددت فيه بالدوائر السياسية والدبلوماسية والوكالات الدعائية لبعض الدول الأجنبية.

وفي مقابلة مع قناة «بي بي أس» الأميركية قال قرضاي إن الغرب هو الملوم في جلب الفساد إلى أفغانستان من خلال تطبيق برامج مساعدات سيئة الإدارة ومبهمة. وأضاف أن الدول الغربية تبحث عن مصالح بلادها وقال إنه إذا لم يعد مئات من موظفي منظمة الأمم المتحدة الأجانب الذين تم إجلاؤهم من البلاد بعد مقتل خمسة في هجوم فإن أفغانستان لن تفتقدهم.

وواجهت إدارة أوباما صعوبات مع قرضاي من اللحظة التي تسلم فيها الرئاسة من الرئيس السابق جورج بوش والذي كان يتحدث إلى قرضاي بانتظام واعتبره حليفا وثيقا. وبدأت مؤشرات على العلاقات المتوترة بالفعل تظهر خلال أزمة سياسية استمرت أسابيع بعد انتخابات 20 أغسطس/ آب الماضي. وأكد قرضاي علّنا حدوث القليل من التلاعب بالأصوات على رغم أدلة انتشرت على نطاق واسع منها قرى بأكملها سجل كل صوت أدلي به فيها لصالحه. وأعلن قرضاي أخيرا رئيسا لأفغانستان هذا الشهر على رغم أن تحقيقا أجري بدعم الأمم المتحدة خلص إلى أن نحو ثلث الأصوات التي أدلي بها لصالحه مزيفة. ومع إلغاء هذه الأصوات ظل متقدما على منافسه الرئيسي ووزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله لكن ليس بعدد كافٍ من الأصوات ليقيه شر خوض جولة ثانية.

ونجح السناتور الأميركي جون كيري في إقناع قرضاي بقبول النتائج بعد تعديلها لكنه لم يقتنع إلا بعد أيام من الجهود الدبلوماسية المكثفة. وألغيت جولة الإعادة حين انسحب عبدالله عبدالله من المنافسة وقال إن السبب في انسحابه هو المخاوف من مزيد من التزوير.

واليوم يضع الغرب حكومة قرضاي المقبلة التي يجب أن يشكلها بعد تنصيبه بفترة وجيزة نصب عينيه. ويقول دبلوماسيون في كابول إنهم متفائلون بأن معظم التكنوقراط الذين تمت الاستعانة بهم لإدارة الوزارات الأساسية في العام الماضي سيحتفظون بمواقعهم غير أنهم يتوقعون أن يعرض قرضاي بعض المواقع أيضا على حلفاء من قادة الفصائل الذين ساعدوه في كسب أصوات. وتقول واشنطن أكبر مانح لأفغانستان، إنها لن تعطي مساعدات إلا للوزارات التي تثق في وزيرها. لكن بعض الأمور لا تتغير.

ففي مقال نشر في يوم تنصيب قرضاي في العام 2004 كتبت صحيفة «واشنطن بوست»: «في غضون الأسبوع القادم يتوقع أن يسمي قرضاي أعضاء حكومته الجديدة التي سيجري فحص تشكيلتها بحثا عن أدلة على أنه يتحرك نحو كبح جماح نفوذ قادة الفصائل الإقليميين الذين لا يزالون مهيمنين على معظم البلاد». وبعد مرور خمسة أعوام يواجه الرئيس الأفغاني نفس المطالب تماما. لكن في هذه المرة بدأ صبر حلفائه الغربيين ينفد.

العدد 2626 - الجمعة 13 نوفمبر 2009م الموافق 26 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً