أعلن أمين عام المنتدى العربي للبيئة والتنمية «أفد» نجيب صعب في بيروت أمس (الأربعاء) توصيات المؤتمر السنوي بشأن تغير المناخ إلى قمة كوبنهاغن الشهر المقبل.
وأعلن صعب في مؤتمر صحافي أن الجمعية العمومية للمؤتمر السنوي للمنتدى بحثت في الجلسة الختامية التي عقدت مساء الجمعة الماضي مجموعة من التوصيات بشأن الدور العربي في مواجهة تحديات تغير المناخ والاتفاق على موقف عربي موحد في قمة كوبنهاغن.
وأعدت لجنة صياغة من كبار الخبراء النص النهائي للتوصيات، التي ستقدم إلى المسئولين العرب وهيئات المجتمع المدني للمساعدة في تطوير موقف عربي موحد لقمة كوبنهاغن واعتماد برامج عربية فاعلة لمواجهة تحديات تغير المناخ. وكلّف المؤتمر أمين عام المنتدى العربي للبيئة والتنمية رئاسة وفد المنتدى إلى قمة كوبنهاغن وتقديم توصياته إليها.
أبرز ما جاء في التوصيات أن المؤتمر وافق على ما ذكره تقرير «أفد» من أن البلدان العربية هي من المناطق الأكثر تعرضا للتأثيرات السلبية المحتملة لتغير المناخ، وأهمها الإجهاد المائي، وتراجع إنتاج الغذاء، وتأثيرات ارتفاع مستوى البحار، وخسارة التنوع البيولوجي، وتردي الصحة البشرية، وأن في الدول العربية نقصا في قواعد البيانات وفرق العلماء المتخصصين في قضايا تغير المناخ. وأكد أنه على رغم ضخامة التحديات، لا يجرى تنفيذ جهود تخفيفية أو تكييفية منسقة تذكر لجعل الدول العربية أفضل استعدادا للتصدي لتأثيرات تغير المناخ التي أوردها التقرير.
ودعا المؤتمر في توصياته الحكومات العربية إلى إنشاء إطار وطني قوي، على غرار لجنة وزارية أو مجلس أعلى يرأسه رئيس الدولة أو رئيس الوزراء، لإقرار السياسات ومتابعة التنفيذ وتعديل المسار. كما دعا إلى إنشاء مجلس تقني يزود الهيئة الوطنية بتقييمات عن تغير المناخ وردود الفعل الممكنة، وضمان أن تأخذ خطط التنمية تأثيرات تغير المناخ في الاعتبار.
وأكد على ضرورة جعل تغير المناخ قضية للسياسة العامة، يهتم بها ليس فقط وزارات البيئة وهيئات البيئة، بل أيضا جميع الوزارات المعنية الأخرى. وطالب بتكريس مزيد من الجهود والموارد لمراقبة وتقييم تغير المناخ، بما في ذلك إنشاء محطات مراقبة، ونظم إنذار مبكر، وبرامج أبحاث في كل القطاعات المتأثرة بتغير المناخ، وإنشاء مركز إقليمي لتنسيق الأبحاث والمعارف العلمية.
ودعا إلى الاستخدام الرشيد لموارد الطاقة الاحفورية القيّمة والمحدودة على الكوكب، والاستثمار في تطوير تقنيات فعالة للاستخدام الأنظف للوقود، ووضع برامج متوسطة المدى وبعيدة المدى لكفاءة الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة، بما فيها الشمس والرياح، وضمان عدم تعارض إنتاج الوقود الحيوي مع حق الناس في الغذاء.
كما دعا الحكومات العربية إلى صياغة موقف عربي واضح للمفاوضات الدولية بشأن تغير المناخ، للتوصل إلى اتفاقية فعالة لما بعد كيوتو، تضمن عدم زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى مستوى الخطورة وتنفيذ ما يسعى إليه العالم من حصر ارتفاع الحرارة العالمية في أقل من درجتين مئويتين، وتساعد البلدان النامية، بما فيها البلدان العربية، على التكيف مع التأثيرات السلبية لتغير المناخ.
ونوه المؤتمر بمبادرات بعض البلدان العربية للمساهمة في تخفيف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مثل مدينة «مصدر» الخالية من الكربون في أبوظبي، وبرنامج دراسات الطاقة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا في المملكة العربية السعودية، واستخدام طاقة الرياح على نطاق تجاري في مصر، والاستعمال الواسع النطاق للطاقة الشمسية في تونس والمغرب، والمشروع الرائد لاحتجاز الكربون وتخزينه في الجزائر، واعتماد إعفاءات من الرسوم والضرائب في الأردن لتشجيع استعمال السيارات الهجينة (هايبريد)، وغيرها من الأمثلة الناجحة في مجال كفاءة الطاقة. وأوصى المؤتمر بتبادل هذه المبادرات المبدعة عبر البلدان العربية.
ورأى المؤتمر أن الشرط الأساسي لتحقيق توصياته هو تأمين إرادة سياسية حقيقية على أعلى مستويات القيادة في كل دولة عربية، من أجل الاهتمام جديا بتغير المناخ، والتصدي لتأثيراته.
وأعلن صعب أن مجلس أمناء المنتدى عقد اجتماعه السنوي عشية المؤتمر، بمشاركة 19 من أصل 22 عضوا. وأقر الموازنة وبرنامج العمل لسنة 2010. ومن أبرز ما يتضمنه البرنامج تحديد موضوع التقرير السنوي لسنة 2010 بقضية تكنولوجيا المياه، مع عرض المبادرات والممارسات الناجحة في مجال إدارة المياه، واستطلاع ما يحققه القطاعان الخاص والعام لترشيد الإنتاج والاستهلاك، واستعراض أحدث ما توصلت اليه التكنولوجيا في مجال إدارة المياه ومعالجتها، وصولا إلى خريطة طريق عربية لإدارة الموارد المائية.
كما أقر المجلس برنامج المسئولية البيئية لقطاع الأعمال، الذي يشمل مبادرة الاقتصاد العربي الأخضر ودورات تدريبية في الإدارة المستدامة للمياه والطاقة النظيفة والمتجددة وكفاءة الإنتاج والاستهلاك والعمارة الخضراء والسياحة البيئية والتمويل الأخضر وتقارير الأداء البيئي للشركات.
وفي مجال الإعلام والتوعية، أقر المجلس تطوير مجلة «البيئة والتنمية»، وضم 8 صحف جديدة إلى تلك التي تنشر الصفحة البيئية الشهرية بالتعاون مع المنتدى. كما وافق على إنتاج ملصقات ونشرات مبسطة لتعميم محتوى تقرير المنتدى بشأن تغير المناخ، وإنتاج أفلام قصيرة تركز على العمل الشخصي لحماية البيئة. وطلب من الأمانة العامة توجيه عناية خاصة إلى الرسائل الإعلامية الموجهة إلى الأطفال.
كما أقر المجلس إقامة مقر للمنتدى تحت اسم «بيت البيئة العربية»، يضم مكاتب الأمانة العامة وقاعات للمحاضرات والتدريب ومعرضا دائما لأحدث التكنولوجيات البيئية، على أن يكون المبنى نموذجا للعمارة المتوافقة مع المبادئ البيئية.
العدد 2638 - الأربعاء 25 نوفمبر 2009م الموافق 08 ذي الحجة 1430هـ