دعا محافظ مصرف البحرين المركزي، رشيد المعراج، المصارف والمؤسسات المالية العالمية في المملكة إلى التركيز على الحوكمة والأدوار التي يلعبها مجلس الإدارة في إدارة شئون وعمليات المؤسسة باعتبارها مفتاح النجاح.
وأبلغ المعراج الصحافيين، على هامش افتتاح المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية أمس (الاثنين)، أن مهمته في المؤتمر تركزت على «تلخيص الدروس، كجهة رقابية، استخلصتها من الأزمة المالية العالمية، والتي أعتقد على المصارف، سواء إسلامية أو تقليدية، التمعن فيها، وهي أمور بديهية وبسيطة».
وأفاد «نحن في خضم الأعمال وتعقيدات الأمور ننسى هذه البديهيات التي أسميها (Banking 1-1)، وهي ليست خاصة بالمنطقة ولكنها دروس تم استخلاصها على المستوى العالمي. هناك إغفال تام لمجموعة من الأمور الخاصة والبسيطة والأساسية لعمل المصارف، أهمها موضوع الحوكمة».
وأضاف أنه يجب كذلك التركيز على مجلس الإدارة ومسئوليته تجاه المودعين والمستثمرين والمساهمين «وكذلك مسئوليته لوضع ضوابط لإدارة البنك أو المؤسسة المالية وعدم إغفال الدور الرقابي المنوط به».
كما بيَّن أن من الدروس التي استخلصت كذلك، مسئولية إدارة السيولة في أي مؤسسة مالية «إذ من الواضح أن الكثير من المؤسسات العالمية التي تعرضت لهذا الإرباك الذي حصل، قد قامت بتمويل أصول طويلة الأجل بقروض قصيرة الأجل، وأن الفجوة بين التمويل أدت إلى إرباكات كبيرة على مستوى السيولة في هذه المؤسسات».
وأضاف «لهذا السبب نحن نحرص، مثل بقية الجهات الرقابية، على أن تكون هناك معدلات معينة من السيولة لضبط حجم الانكشاف على الأصول طويلة الأجل، وأن تملك المؤسسة أصولا سائلة لكي تستطيع مواجهة أي تقلبات في الظروف بعمل هذه المؤسسة».
وقال المعراج: «أما الأمر الثالث فهو التفكير النمطي في ما يسمى بعقلية القطيع، بحيث أن الكل يتجه إلى محاكاة العمل نفسه على افتراض أن هذا العمل يؤدي بالدرجة الأساسية إلى النتائج نفسها، ويؤدي هذا التفكير إلى تركيز كبير على نمطية معينة من الأعمال، والتي في النهاية تؤدي إلى خروجها عن السيطرة والضوابط الرئيسية».
وأجاب على سؤال بشأن الحد الأدنى للتمويل العقاري بالنسبة إلى المصارف العاملة في البحرين، فرد المعراج بقوله: «نحن نراجع الموضوع من جديد كما نراجع أي توجيهات رقابية أخرى، وأن والهدف من ذلك تأمين ظروف عمل ملائمة لكل المؤسسات المصرفية، وفي الوقت نفسه، نؤمن توزيع المخاطر بشكل متوازن بحيث لا يربك أي مؤسسة في المستقبل».
وأضاف «ليس لدينا نسبة محددة في الوقت الحاضر. نحن نعيد النظر في كل هذه الأمور، وعلى ضوء التطورات التي حصلت في الاقتصاد العالمي وصناعة التمويل العالمية، نأمل الخروج بمعادلة تكون أكثر ملاءمة لمثل هذه الظروف».
كما أفاد، بأن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية تعمل في الوقت الحاضر وتتأثر بالظروف نفسها التي تتأثر بها المؤسسات المالية التقليدية التي تعمل في الاقتصاد نفسه «ومن هذا المنطلق، من الصعب إعطاء أي توقعات بنسبة معينة في هذا المجال، لأن المصارف الإسلامية لديها نشاطات استثمارية وقطاع التجزئة مختلف، ومن الصعب الحكم بنسب مطلقة».
كما أبلغ المعراج حشدا كبيرا حضر المؤتمر من مختلف الدول، أن كابوس انهيار اقتصادي عالمي تم تخطيه بعد تدخل الحكومات حول العالم في الوقت المناسب، وتم ضخ الأموال في هذه المصارف وتأمين الودائع لها، وكذلك السيولة غير المحدودة، وأن هذه الإجراءات كفلت عدم حدوث «كارثة».
وأفاد المعراج، أنه على رغم أن البحرين لم تتأثر كثيرا بالأزمة كما حدث لبقية المراكز المالية الأخرى «فليس هناك مجال للرضا»، وأنه مع قرب انتهاء العام 2009، فإن تأثيرات الأزمة على النشاطات الاقتصادية أصبحت واضحة.
وعدد المعراج أربعة دروس استخلصت من الأزمة وهي، خط التفكير المستقيم، وتجنب السلوك الأرعن، وإدارة مخاطر السيولة، ومستوى عال من حوكمة الشركات. وأضاف، أنه في حين أن الأزمة المالية سينتج عنها تغييرات في الأنظمة المعمول بها، والتي سيتم تطبيقها على المصارف التقليدية والإسلامية على السواء، فإن المسئولية الرئيسية عن ضمان سلامة وحكمة الممارسات المصرفية يجب أن تتواجد مع أصحاب ومديري هذه المصارف.
العدد 2650 - الإثنين 07 ديسمبر 2009م الموافق 20 ذي الحجة 1430هـ