أعلن متحدث فلسطيني منتصف ليل أمس أن تسليم الشئون الأمنية إلى السلطة الفلسطينية في قلقيلية وأريحا بالضفة الغربية - الذي كان متوقعا اليوم الاثنين - تأجل إثر فشل لقاء تم مساء أمس بين مسئولين فلسطينيين وإسرائيليين. وقال إلياس زنانيري المتحدث باسم الوزير الفلسطيني المكلف بالشئون الأمنية محمد دحلان: «إن الاجتماع انتهى من دون نتيجة، ولن يكون هناك انسحاب لا غدا ولا بعد غد». من جانب آخر، توغلت قوات الاحتلال فجر أمس في عمق مدينة قلقيلية، واعتقلت أحد زعماء حركة الجهاد، وانسحبت من دون مواجهات مسلحة. في وقت اتهمت الحكومة الإسرائيلية أمس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه أعطى الضوء الأخضر لنشطاء فلسطينيين لبدء عمليات جديدة ضد الإسرائيليين، إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز: إن عرفات أعطى الموافقة على ضرب أهداف في عمق «إسرائيل».
الأراضي المحتلة - محمد أبوفياض، وكالات
بعد فشل اجتماع أمني مساء أمس قررت قوات الاحتلال الاسرائيلي تأجيل انسحابها من مدينتي قلقيلية وأريحا الذي كان مقررا اليوم. وكانت القوات الإسرائيلية اجتاحت فجر أمس مدينة قلقيلية واعتقلت أحد مسئولي حركة الجهاد وانسحبت منها، في الوقت الذي اتهم فيه مسئولون إسرائيليون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بإعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات ضد «إسرائيل».
وقال الياس زنانيري، المتحدث باسم وزير الشئون الأمنية محمد دحلان «ان الاجتماع انتهى من دون نتيجة ولن يكون هناك انسحاب لا غدا ولا بعد غد». وكان وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو قد قال - في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لمجلس الوزراء الفلسطيني أمس - إن المجلس «رحب باستعداد «إسرائيل» للانسحاب من أربع مدن فلسطينية خلال الأسبوعين المقبلين»، معلنا أن الانسحاب من قلقيلية وأريحا سيبدأ اليوم (الاثنين). وقال عمرو الذي كان يقرأ بيان الحكومة «إن مجلس الوزراء وبعد أن اطلع على نتائج المحادثات الأمنية التي جرت مع الجانب الإسرائيلي فانه يرحب بالاستعداد الإسرائيلي الفوري بالانسحاب من أربع مدن فلسطينية».
وطالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ ما نصت عليه «خريطة الطريق» بدلا من إضاعة الوقت في محاولات مكشوفة لتجزئتها والالتفاف عليها. وقال في تصريحات للصحافيين أمس، إن المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن ينفذ ما نصت عليه «خريطة الطريق»، وأضاف «لقد اتفقنا على أن يتم الانسحاب من غزة وبيت لحم والخليل عندما كان اليعازر في الحكومة وبدلا من الانسحاب من الخليل يقومون الآن ببناء موقعين لقوات الاحتلال في حارة أبوسنينة وحارة الشيخ، وهذا خرق خطير لاتفاق أوسلو واتفاق الخليل و«للخريطة».
وفي الوقت ذاته، اجتاح الجيش الإسرائيلي مدينة قلقيلية واعتقل أحد زعماء حركة الجهاد الإسلامي وهي إحدى المدن الأربع بالضفة المقرر تسليمها للسيطرة الأمنية الفلسطينية. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن عاكف نزال وهو بين مجموعة ممن قادوا الانتفاضة الفلسطينية المندلعة ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة وقطاع غزة منذ 34 شهرا، اعتقل في غارة غير دموية في قلقيلية أثناء الليل. وأكد الجيش الإسرائيلي اعتقال نزال.
وقد دانت حركة الجهاد أمس اعتقال نزال، مؤكدة أن الهدنة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية «لا تعني عدم الرد على الخروقات» الإسرائيلية. وقال القيادي في الحركة محمد الهندي إن اعتقال عاكف نزال (38 عاما) يشكل «دليلا جديدا على أن الاحتلال ماض في سياسة التصعيد في المنطقة ضاربة بعرض الحائط بكل الجهود التي تبذلها الأطراف من اجل التهدئة».
وأضاف أن حركته «أعلنت التزامها بالهدنة وهذا لايعني عدم الرد على هذه الخروقات». وتابع: إن اعتقال نزال «يعني أن المدن التي ينوي الاحتلال الانسحاب منها ستبقى تحت طائلة الاحتلال في التصدي للمجاهدين، ويشكل رسالة إلى السلطة الفلسطينية بأن «إسرائيل» ستبقى حتى في حال انسحبت تعبث بأمن الفلسطينيين».
من جانب آخر، زعم وزير الجيش الإسرائيلي شاؤول موفاز أمس أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أعطى الضوء الأخضر لتجديد العمليات ضد «إسرائيل»، وأن عرفات يبث علامات لمن حوله يمكن أن يفهم منها أنها ضوء أخضر لتجديد العمليات في «إسرائيل».
وأضاف موفاز في تقرير أمني قدمه إلى المجلس الوزاري الإسرائيلي في جلسته أمس أن عملية التسوية مع الفلسطينيين ستتوقف فورا في حال وقوع عمليات سماها «إرهابية» وأن الخطوات التي تتخذها «إسرائيل» وما زعم أنها تنازلات قابلة للمراجعة والتغير وهي مرهونة بمدى تقدم الفلسطينيين بمحاربة الإرهاب في المناطق التي ستوكل إليهم المسئوليات الأمنية عنها. ورفضت أوساط فلسطينية بشدة التحريض الإسرائيلي الرسمي ضد الرئيس عرفات محذرة من العواقب والنتائج الخطيرة التي قد تترتب عن مثل هذا التحريض المتواصل وما يمكن أن يلحقه من ضرر فادح بإمكانات التقدم في المسيرة السليمة. وكان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي أهارون زئيفي أدعى هو الآخر في جلسة الحكومة أن هناك معلومات استخبارية تقول إن عرفات ضالع في تمويل عمليات وأنه لا يوجد إثباتات لضلوع مباشر في ذلك لكن هناك معلومات تستند إلى حقائق بأنه ضالع فيها. من جهة أخرى قالت مصادر فلسطينية إن جنود الاحتلال هدموا في مخيم بلاطة منزل عائلة أمجد سليم عضو كتائب شهداء الأقصى الذي استشهد يوم 17 مايو/ أيار الماضي. وكانت «إسرائيل» هدمت يوم الجمعة الماضي في المخيم نفسه منزل أسرة عمار أبوعياش الذي كان ناشطا بكتائب الأقصى واستشهد في الهجوم نفسه. وعقد ضباط فلسطينيون وإسرائيليون أمس اجتماعا لبحث نقل السيطرة الأمنية من مدينتي قلقيلية وأريحا على رغم كون الأخيرة غير محتلة أصلا.
ومن المقرر أن يلي هذين الانسحابين، انسحاب مماثل من مدينتي رام الله وطولكرم الأسبوع المقبل، وفقا لاتفاق تم التوصل إليه الجمعة الماضي بين وزير شئون الأمن الفلسطيني محمد دحلان ووزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز.
وفي موضوع الأسرى، ذكرت مصادر فلسطينية ان مصلحة السجون الاسرائيلية صعدت من إجراءاتها القمعية والعدوانية ضد الأسرى والمعتقلين في سجونها. وقال الأسير المحرر حمدي شعث من مدينة خان يونس الذي أطلق سراحه أخيرا بعد أن أمضى أحد عشر عاما في سجون الاحتلال، إن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية تتفنن في معاقبة الأسرى واستفزازهم وسحب إنجازاتهم النضالية التي حققوها عبر سنوات اعتقال طويلة.
وأكد ان مصلحة السجون سحبت خلال الشهور السبعة الماضية حوالي 41 إنجازا نضاليا للحركة الأسيرة، حققتها بدماء وتضحيات الأسرى، مشيرا إلى إلغاء المصلحة زيارات الأهل والأقارب من الدرجة الثانية ومنع دخول الأطفال عند آبائهم الأسرى لاحتضانهم وتقبيلهم.
وذكر أن الزيارات بين الغرف والأقسام داخل السجون منعت بالكامل تحت حجج أمنية واهية كما سحبوا آلة للخياطة ومواد النظافة الخاصة بالأسرى.
رفح - أ ف ب
تبني «إسرائيل» «جدارا أمنيا» في رفح جنوب قطاع غزة يثير لدى سكان المنطقة شعورا باليأس وخصوصا انه لا يثير أية ضجة دولية كما هو الحال بالنسبة الى لجدار الفاصل الذي تبنيه الدولة العبرية حول الضفة الغربية. ويتم تشييد هذا الحائط الذي يبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار وطوله عند الانتهاء من بنائه سبعة كيلومترات في المنطقة العازلة التي أقامها الجيش الإسرائيلي بين القسمين الفلسطيني والمصري من المدينة الواقعة على طرفي الحدود بين مصر والأراضي الفلسطينية.
وتم إنجاز كيلومترين من هذا الحائط. وأكد سكان رفح أنه «ليس هناك أي فرق بين الحائطين، فبناء هذا الجدار وسيلة تستخدمها «إسرائيل» للاستيلاء على أراضينا مترا مترا». وانتقد سكان المدينة المسئولين السياسيين في السلطة الذين «لا يعرفون شيئا عن هذا الجدار لأنهم يعتقدون انه لن يغير كثيرا خط حدود الدولة الفلسطينية المقبلة». ويشعر سكان مدينة رفح بخيبة أمل نتيجة لهذا الجدار الذي سيعزلهم نهائيا عن القسم المصري للمدينة وسيغير من مسارات كثير من الطرق.
عمّان - حسين دعسة
كشف وزير الداخلية الأردني سمير الحباشنة عن تطور ملموس في العلاقات الأردنية الفلسطينية من خلال انتهاج سياسة «الجسور المفتوحة» وتعزيز عمل هذه السياسة على المدى البعيد مؤكدا أن ذلك من شأنه دعم الأشقاء الفلسطينيين في صمودهم وللتخفيف من معاناتهم جراء الاحتلال وخصوصا في هذه الظروف التي يعيشونها الآن.
وأكد الوزير خلال جولة تفقدية قام بها أمس الأحد إلى جسر الملك حسين (بين ضفتي نهر الأردن جنوب عمان 130كم)، إننا نقوم بواجبنا نحو أهلنا بتوجيه من قيادتنا الهاشمية وتنفيذا لسياسة الجسور المفتوحة التي اعتمدها الأردن على المدى إضافة إلى القرارات العربية في هذا الشأن ومنها قرارات قمة الاتحاد البرلماني العربي في شهر سبتمبر/أيلول والذي طالب جميع الدول العربية المجاورة أن تعمل جهدها لتثبيت الإنسان الفلسطيني على أرضه وترابه الوطني.
وعلل الحباشنة لجوء حكومته إلى إجراءات متشددة بالقول «إن هذه الإجراءات والتعليمات المطبقة في الجسور هي بالتأكيد أولا وأخيرا لدعم صمود الأهل على ترابهم الوطني وحتى نضمن ثوابتنا الوطنية والمتعلقة بالأمن وعدم إقامة أي شخص غير أردني إقامة دائمة على الأرض الأردنية وبالتالي فهي مصلحة وطنية أردنية ومصلحة وطنية فلسطينية»
العدد 346 - الأحد 17 أغسطس 2003م الموافق 18 جمادى الآخرة 1424هـ