ودعت قرية بني جمرة قبل أيام أحد رجالاتها الذين قدموا الكثير من العطاء وتفانوا في خدمة مجتمعهم حتى نالوا درجة كبيرة من الحب والثقة في قلوب أبناء هذه القرية والتقدير لدى عامة أبناء البحرين.
إنه المغفور له بإذن الله الأستاذ عمران حسين عمران العضو البلدي السابق بالمجلس البلدي الشمالي ورفيق درب المجاهد الشيخ عبدالأمير الجمري رحمه الله في جل خطواته الداعية لنيل الحقوق وقد نال الفقيد ما نال من السجن والتشريد والاضطهاد والملاحقة في سبيل نصرة قضايا الوطن.
لقد عرفت الفقيد منذ زمن بعيد إذ كان أستاذا مربيا لنا وللكثير من أبناء البحرين يوم كان مدرسا بمدارس وزارة التربية والتعليم وازدادت علاقتي به حينما مثّل أبناء الدائرة الثالثة بالمجلس البلدي فلقد عرفت دماثة خلقه ووساعة صدره ومتابعته لقضايا قريته على مستوى العمل البلدي والخدمات وهو خارج تشكيلة المجلس ولم يكن رحمه الله يبخل علي في إسداء النصائح والتوجيه وتحريك الملفات المعطلة، وكان يتابع الكثير من القضايا بين فترة وأخرى وهو من الأعضاء السابقين القلائل الذين كان لهم مثل هذه المتابعات، وقد عرفت من زملائه في الدورة الأولى من عمر المجلس البلدي الشمالي بحيويته وحبه الشديد لعمله والتفاني في خدمة أبناء دائرته.
في زيارة لي قمت بها لمنزل الفقيد في شهر رمضان الماضي إذ أصيب بعارض صحي فقد وجه النصيحة لي وقال «يا ابني مهما قدمت ومهما فعلت وأنت في هذا المنصب فلن تحصل على الثناء من جميع الناس، ولكن اجعل ذلك في سبيل الله ومرضاة له وحكم ضميرك في كل ما تعمل فإنك ستجد المثوبة من الله سبحانه وتعالى سواء في دار الدنيا أو الآخرة وأوصاني بالصبر لأن الدرب طويل ويحتاج لسعة الصدر» وقد إلتمست من خلال حديثه وبصورة غير مباشرة مدى الغبن الواقع عليه وعلى زملائه من عدم تقدير المسئولين لجهودهم في الدورة الأولى التأسيسية من عمر المجالس البلدية وأكثر ما كان يؤثر عليه ويحز في نفسه هو التقدير المعنوي الذي لم تكلف الدولة نفسها عناء في بذله لمن خدموا الوطن وأفنوا زهرة شبابهم في العمل له وأستدل بذلك من خلال عدة أمور لا يتسع المقام لذكرها.
أتذكر وتحديدا في العام 2006 عندما اقترب موعد الانتخابات البلدية وأثيرت الأحاديث من هنا وهناك بشأن وصول فلان وإستبعاد علان من قائمة المرشحين، فلقد أعلن الفقيد في وقتها بأنه لن ينازع أحدا في الوصول للمجلس وسيقوم بدعم من يراه الناس مناسبا لتمثيلهم فزاد هذا الموقف من حب الناس له وتقديرهم لموقفه وعرفوا حقيقة هذا الرجل الذي لم يكن يطمح لمنصب أو وجاهة.
لقد سمعت الكثير من الأحاديث من أهالي قرية بني جمرة بشأن هذا الرجل ومشاركاته المتعددة في الكثيرمن المناسبات الاجتماعية والتواصل الدائم مع محيطه سواء في الأفراح أو الأتراح، ولقد لمست ذلك بالفعل من خلال لقاءاتي المتعددة به في المناسبات المختلفة وحضوره الدائم على أكثر من صعيد.
رحمك الله يا أستاذنا العزيز وأسكنك فسيح جناته وربط على قلوب محبيك بالصبر والسلوان وأثابك الله على أعمالك الجليلة التي قمت بها في حياتك.
عبدالغني عبدالعزيز خليل
عضو المجلس البلدي الشمالي
العدد 2331 - الخميس 22 يناير 2009م الموافق 25 محرم 1430هـ