مضت السنوات ولم يبق سوى فترة وجيزة وندخل من جديد في دوامة الانتخابات النيابية والبلدية، مضت السنوات وكأنها لم تمض بالنسبة لي كرجل شارع بسيط كنت أتطلع للمزيد من نوابنا الأفاضل ومجلسهم الموقر، ولم أعِ إلا اليوم إلى أن الوقت يمر سريعا وأن انتخابات 2010 تدق الأجراس ومجلسنا النيابي لم يحقق حتى ولو نصف تطلعاتنا.
ما هي مشكلة النواب؟ دائما ما نسمع بتذرعهم بقلة صلاحياتهم، وبعدم تعاون الحكومة والوزراء معهم ولكنهم لم يحركوا ساكنا من أجل توسيع حجم صلاحياتهم، ولم نرهم يتحركون حتى من أجل استخدام ما هو متاح لهم من أدوات رقابية أو حتى الاستفادة من اللقاءات التي يعقدونها كل فترة مع المسئولين المختصين وكل ما نسمعه ونقرؤه في الصحف لا يعدو كونه دعايات انتخابية مبكرة ودغدغة لمشاعر الناخبين الذين لا يعرفهم البعض من النواب ولا يعرف عناوينهم إلا فترة الانتخابات وما أن يصل للكرسي حتى ينسى أن هناك أناسا أوصلوه لهذه المقاعد المريحة وأغلق حتى هواتفه وأبوابه أو فتح دكانا صغيرا وعيّن فيه موظفا لتلقّي شكاوى الناس ولم يكلف حتى نفسه بأخذ ولو جولة صغيرة للنظر عن قرب لهموم المواطنين ومعاناتهم وهم من كانوا في يوم من الأيام يركضون من أجل الحصول على أصواتهم ويطرقون الأبواب من أجل الحصول على دعمهم، والمترقب لوضع المجلس يرى برودا في الأداء أبرد من برود الشتاء الذي نعيشه هذه الأيام وكل ما نراه لا يعدو سوى مغازلة مبكرة للناخب البحريني فالقضايا المهمة والساخنة التي يترقبها الشارع كما هي منذ اليوم الأول من الانتخابات نسمع هنا أن نائب يصرح بخصوص وجود شبهة لفساد في المشروع الفلاني ونسمع آخر يصرح للصحف عن وجود فساد في الشركة أو الهيئة العلاّنية أو عن تطيير الوزير الفلاني ولكن كل هذا لا يعدو كونه كلام صحف وتصريحات تجمع فيما بعد كقصاصات لتوضع ضمن إنجازات النائب الفلاني أو النائب العلاني، ولكن أين المحاسبة الحقيقية التي تشعرنا بأن هناك نوابا قلبهم على الوطن؟
ليس هذا تنقيص من قدر النواب بقدر ما هي صرخة من مواطن ينتظر منذ فترة الانتخابات وحتى اليوم بعض وليس كل ما وعدهم به مرشح دائرتهم، نحن لا نريد أن يتصادم النواب مع الحكومة ولكننا نريد شيئا من الحركة التي تشعرنا بأهميتنا كناخبين وتزيد من أهمية مجلس النواب وثقله بعيدا عن المصالح والمكاسب الشخصية التي يسعى إليها البعض، والمهم من ذلك كله صورتكم جميعا كنواب أمام ناخبيكم، لا بد من محاربة كل نائب يسعى لتحقيق مكاسب شخصية تهز من صورتكم جميعا وتؤثر على سمعتكم كممثلين لكل الشعب، فمن الممكن هذا النائب أن يشوّه صورتكم جميعا والسبب سعيه لمكاسب ذاتية.
تبقى القضية المهمة مشاركاتكم الخارجية وإجازاتكم هي سبب رئيسي للتأثير على الأداء البرلماني، وسبب رئيسي للبرود الحاصل في الأداء ولا مبرر مهم يقنع الشارع بأهمية هذه المشاركات التي لا تفيدنا لا من بعيد ولا من قريب وإن قال البعض إنه استفاد من تجارب الآخرين فالرد يكون يكفي أن نقرأ ونطلع لنستفيد من هذه التجارب.
الخلاصة، إن مقالي هذا ليس تنقيصا من النواب ولما قدموه وأنجزوه بقدر ما هو تذكير بأن ما قدم وأنجز لا يعدو كونه جزءا بسيطا جدا من طموحاتنا وآمالنا ومن هنا أردنا أن نوجه رسالة قصيرة للنواب كي يقدموا ما يشفع لأن نعيد اختيارهم. فانتخابات 2010 قريبة جدا وهناك من شمّر عن ساعديه ليستعد لذلك من الآن.
علي عيسى الحداد
العدد 2331 - الخميس 22 يناير 2009م الموافق 25 محرم 1430هـ