الجمال يشكل بؤرة شخصية الإنسان... فكل إنسان يتخاطب فيه جمال محدد، فالجمال كالرسالة التي تقرأ من خلالها شمائل شخصية الإنسان... فبعض منا أخذ جمال شكله يكتب شعرا على صفحات وجهه، ومنا من أخذ جمال عقله وروحه يعزف كنا على أوتار روحه، ومنا من تلاقي فيه لحنا ينشد شعرا في أنشودة شخصيته... ولكن من هؤلاء قد نقش فيه الجمال الحقيقي.
في رأيي أن الجمال الحقيقي يكمن في الروح والعقل لأنه تفوّق على الجمال في كل النواحي، فمن ناحية البقاء إن جمال الروح والعقل لا يمكن أن يتبدل أو أن يشوبه شيء مهما طال الزمن أو قصر. فجمال الروح والعقل كتمثال نحت بكل جهد ومشاعر حيث إنه لا يمكن له أن يتبدل بعكس جمال الشكل الذي هو كزهرة متفتحة لا تلبث أن تذبل ويذهب رونقها وجمالها. وجمال الروح والعقل يكون بالصفات الحسنة كحب الناس، الطيبة، الصدق في الإحساس والمشاعر وكذلك بالذكاء وفطنة العقل ونقائه. فعندما يكون الشخص قد تحلى بجمال الروح والعقل تكون خصاله قد شكلت حبات درٍ قد تراصت في عقد يزين قلب كل إنسان إلى الأبد. فيا ليت كل إنسان يلبس هذا العقد الجميل، فمن منا لا يحب أن يتزين بهذا العقد التي أُخذت كل حبة در تتلألأ في روح الإنسان ومشاعره. لكن معظم الناس يحسبون أن جمال الشكل هو دليل شخصية الإنسان فهذا في الاعتقاد خاطئ، لأن الشخص أصبح مجرد أن يرى منظر الإنسان أخذ يدق بمطرقته ليحكم إنْ كان هذا الشخص جميلا أم قبيحا. ولكن لو كان هذا الشخص قد أخذ يتصفح صفحات هذا الشخص لوجد به عالما مختلفا تماما عن منظره الخارجي. فالحكمة هي أنّ علينا الحكم على الشخص من خلال ما بعقله وروحه وجماله، لأن هذا الجمال يدوم وينتفع به الإنسان مدى حياته ولكن -للأسف- هذا بخلاف الواقع الذي نعيشه الآن.
فاطمة ابراهيم عبدالمحسن
العدد 2331 - الخميس 22 يناير 2009م الموافق 25 محرم 1430هـ