اتهم الفلسطينيون أمس «إسرائيل» بتنفيذ عملية تهجير قسري بحق الفلسطينيين في رفح مستندين في ذلك لمشاهد الدمار التي خلفتها قوات الاحتلال في رفح والتي هالت كل من تراه عينه إذ دلل حجم الدمار الذي خلفته قوات الاحتلال الإسرائيلي في رفح على أن تلك القوات تنفذ عملية تهجير قسري بحق الفلسطينيين في المخيم خاصة بعد التدمير الواسع النطاق لمنازلهم. وكانت تلك القوات انسحبت بعد منتصف مساء أمس الأول من مخيم رفح الذي كانت قد اجتاحته فجر يوم الجمعة الماضية مخلفة كارثة إنسانية ودمارا واسع النطاق يشبه الزلزال وثمانية شهداء وعشرات الجرحى ودمرت نحو 170 منزلا سكنيا ما بين كلي وجزئي على ما بها من مقتنيات وأثاث سواء بواسطة آلياتها العسكرية أو بقذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة والصواريخ من الطائرات.
وفي مشاهد تثير المشاعر الإنسانية وتذكر برحيل الفلسطينيين عن ديارهم في العام 1948، أجبر آلاف الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة على الهرب من منازلهم وإخلائها قسرا إذ كانت هذه المنازل تأوي أكثر من 2000 مواطن فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وأصبحوا الآن من دون مأوى، ليضافوا إلى مئات العائلات التي سبق وان فقدت منازلها في نفس المنطقة بعد هدمها أو قصفها من قبل قوات الاحتلال في فترات سابقة منذ بدء انتفاضة الأقصى وحتى الآن ما شرد آلاف الأسر التي أصبحت بلا مأوى تنتظر خيام العودة التي لن تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف، وكأن القدر كتب عليهم أن يعيشوا طيلة حياتهم مشردين مهجَّرين لا مأوى لهم سوى الخيام التي تتبرع بها دول العالم بينما تقف صامتة متخاذلة أمام ما ترتكبه قوات الاحتلال من جرائم بحقهم يعيشون حالة من الرعب على مدار الساعة.
وتهدف «إسرائيل» من وراء ما تتعرض له محافظة رفح من حملات عسكرية إسرائيلية إلى إبادة سكانها من خلال تشريدهم ودفعهم للبحث عن أماكن أخرى للسكن أكثر أمانا ولكن في ظل الظروف الاقتصادية المأسوية التي يعيشها سكان تلك المحافظة التي تعتبر الأكثر فقرا بين محافظات الوطن الفلسطيني ولا يجد المواطن ملجأ سوى الخيام.
وقال المواطن أيمن أبو العسل إن تلك المأساة تتكرر، فآلاف الآسر التي هجرت منازلها في محافظة رفح بحثا عن الأمن تقف المؤسسات الدولية و العربية والإسلامية الداعمة حيالها متفرجة دون أن تقدم لهم أي دعم أو حتى توفير شقة بالإيجار. وهنا قال محمد عبدالله لقد بتنا بغير مأوى ولا جهة مسئولة تقوم بالعناية بنا ولا نعرف حتى الآن مصير منزلنا لأننا غير قادرين على الوصول إليها لقد تمكنا من الخروج منها بأعجوبة.
ولا يقتصر العدوان على هدم المنازل في المحافظة، وإنما يطال أيضا مختلف أشكال الحياة التي أصبحت مشلولة جراء محاصرة رفح من كافة الاتجاهات عبر الحواجز والمستوطنات وعزلها بشكل كامل عن محيطها في محافظات غزة ومنعها لحركة المواطنين الفلسطينيين والتجار ما أدى إلى مزيد من التفاقم في سوء الأوضاع
العدد 403 - الإثنين 13 أكتوبر 2003م الموافق 16 شعبان 1424هـ