العدد 405 - الأربعاء 15 أكتوبر 2003م الموافق 18 شعبان 1424هـ

أي وطن هذا؟

أليس ما يحدث في عموم الساحة العربية اليوم. غريبا حقا فمن مشرق هذا الوطن الى مغربه هناك الكثير من القضايا التي لا نجد لها تفسيرا مقنعا البتة. الاستشهاديون يوصفون بالارهابيين من أجل عيون القطب الأوحد أميركا، فتيات في عمر الورد يتهمن بالقيام أعمال إرهابية في غرب الوطن ولا يعرف السبب الحقيقي وراء ذلك سوى دعوات ضد الارهاب، بينما الاحباط واليأس من الوضع والحياة في ظل الاحتلال الصهيوني يدفعان بزهرة شباب الأرض المحتلة إلى تقديم حياتهم ثمنا لبلادهم وسط ادانة من السلطة الفلسطينية قبل العدو وبقية الجوقة السائرة في الدرب نفسه، وآخر الذين قدموا أنفسهم في سبيل أرضهم وأهلهم تلك الشابة والمحامية الناجحة في عملها (هنادي تيسير) التي لم تجد وجها قانونيا لاستعادة حقوقها وسط هذا الوضع العربي المهين سوى الاستشهاد بهذه الطريقة بعد ان اغتال الصهاينة خطيبها وشقيقها. أي وطن هذا عندما تبدأ الطائرات الحربية الصهيونية تدخل أجواءه، وأراضيه مكدسة بشتى أنواع الأسلحة الحديثة التي اقتطع ثمنها من قوت الشعب، وتقصف قرب العواصم العربية ولا يكون الرد سوى «سنشتكي لمجلس الأمن»؟ أي وطن هذا الذي يقول أحد زعمائه إن زمن الوحدة انتهى ولا حاجة لنا إليه ومن الأفضل غلق الجامعة التي هي أساس هذه الوحدة المؤودة. اي وطن هذا الذي تحولت فيه القضية الفلسطينية لمجرد الحفاظ على حياة الرئيس الفلسطيني فقط والسعي الحثيث لعدم طرده من صومعته السياسية! ولا يهم بعد ذلك أي دم فلسطيني يهدر بيد صهيونية أم أميركية على تلك الأرض المقدسة؟ أي وطن هذا الذي صار فيه الفرد الصهيوني يصول ويجول في الأرض العربية وبحراسة مشددة من الشرطة العربية حتى لا يؤذى أو يخدش من قبل العرب باعتبارهم «ارهابيين» وهذا الصهيوني «المسكين» مسالم بدليل مجيئه يطلب الود والاستثمار في ظل هيمنة للقطب الأوحد؟ أي وطن هذا الذي مازال طابع المجهود الحربي يلزم المواطنين العرب بشرائه في زمن تباع الاتفاقات مع العدو على قارعة الطريق، أي وطن هذا الذي صار فيه التنافس في خطب ود العدو حتى على تغيير المناهج الدراسية وحذف كلمات النضال والمقاومة والجهاد من القاموس العربي؟ أي وطن هذا أجيبوني... قبل أن نسمع أن أحد زعمائه قام بعملية استشهادية في فلسطين؟

محمد السلمان

العدد 405 - الأربعاء 15 أكتوبر 2003م الموافق 18 شعبان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً