قبل أيام احتفل كثير من سكان «ساحل الذهب الأسود» على ضفاف الخليج العربي بما يسمى بـ «كركاعون»... وهي مناسبة ظريفة يحتفل فيها الأطفال، فيسيرون مرددين أهازيج وقرقعات على وقع الطِبال... أو ما يتوافر لهم من قدور وعلب أو صفائح ونحوها... بينما يجوبون أزقة حاراتهم «فرجانهم» ويطلبون - ما يكون الأهالي أصلا في انتظارهم وجاهزين به - من مكسرات ومحمصات وحلوى. تذكرني هذه المناسبة الخليجية اللطيفة بمناسبة أطفالية ظريفة أخرى - في أميركا - تحل مع نهاية هذا الشهر (أكتوبر) باسم «الهالُوين».
في مملكة البحرين السعيدة... تأتي مناسبة «كركاعون» مرتين، سنويا: مرة في منتصف الشهر الثامن من التقويم الهجري/ شعبان... في ليلة تدعى في القُرى بـ «الناصْفة» (وتوافق ذكرى مولد الإمام «الحجة»، ليلة 15 منه)؛ ثم تأتي مرة ثانية، في منتصف الشهر التالي، رمضان.
ومن الناس من يشيرإلى علاقة الثانية وكأنها مناسبة يحييها أتباع مذهب «السنة»، إلاَ أن ملاحظتي الشخصية خلال أكثر من 20 عاما هنا هي أن المناسبتين مشتركتان... متمازجتان بين شعب البحرين عامة... سُنَّتهم وشيعتهم. وهذا عمل صالح، نشكر للأطفال وأهاليهم ان هيأوا وتهيأوا لها، وكوَّنوا عنصرا إخائيا ونشاطا اجتماعيا يتماسكان حوله!
أرجو أن نسعى جميعا إلى رأب (الصدوعات) بين السنة والشيعة التي بدأت على الأقل منذ سنة 662م؛ والآن... ونحن في 2003، ولاتزال الإسطوانة المشروخة تلف وتدور! والقلب يدمى والنفوس تَمور! ولا أرى في دورانها إلا طاحونة بلا طحين... بل أراها طاحونة تطحن الناس أجمعين... أو كما قال زهير بن أبي سلمى في شأن المناوشات الحربية ( قبل ما زاد على 1500 عام).
وأرجو أن يكف بعض مرتادي «الخطاب الديني المتطرف» - من هنا ومن هناك- عن أن ينفخوا في كير سعير الفُرقة بين الأمة الواحدة!
وقد سعدت بقراءة قبل أيام في الصفحة الأولى من صحيفة «الوسط» البحرينية عن مقولة للشيخ محمد علي التسخيري في ندوة نظمها مكتب الشيخ/حميد المبارك في «بيت القرآن» (أحد المعالم الثقافية-السياحية الرئيسة في البحرين) عن التقريب بين المذاهب.. بأن شجع على: أن تقام صلوات جماعة بين السنة والشيعة... وأن تتوحد مراكز لتحفيظ القرآن ومكتبات مشتركة بين الطائفتين، وختم بمقولة نسبها إلى الخميني: «الذين يفرقون بين السُّنة والشِّيعة، ليسوا بسُنَّة ولا شِيعة».
إبراهيم عباس نـَتــُّــو
العدد 405 - الأربعاء 15 أكتوبر 2003م الموافق 18 شعبان 1424هـ