أجلت أمس محكمة الاستئناف العليا الجنائية المنعقدة برئاسة القاضي عبدالله يعقوب عبدالرحمن وعضوية القاضيين صلاح الدين عبدالسميع محمد و ثروت طه عبدالرحمن عبدالفتاح وأمانة سر محمود الودياني قضية متهمي «خلية القاعدة» الخمسة لمعرفة قضاء المتهمين فترة حبسهم بعدما حكمت عليهم محكمة أول درجة أم لا، وحددت المحكمة 8 مارس/ آذار موعدا للجلسة المقبلة. وكان عدد من المشتبه بهم اعتقلوا في أغسطس / آب 2007، وأفرج عنهم لاحقا.
وكان إثنان من المتهمين الخمسة استأنفا لدى محكمة الاستئناف العليا الجنائية بعدما رفضهما الحكم الصادر بحقهما من المحكمة الكبرى الجنائية وهو حبسهما لمدة 6 أشهر.
وقد استدنت النيابة العامّة في قضية محاكمة المتهمين بـ «الخلية» إلى شهادة نقيب بجهاز الأمن الوطني، إذ شهد بتحقيقات النيابة العامّة بـ «ورود معلومات إليه من قسم مكافحة الإرهاب بجهاز الأمن الوطني أكدتها التحريات التي أجراها، بأن المتهمين الأوّل والثاني التحقا وتعاونا مع جماعات إرهابية هي قوات «طالبان» وأفراد «تنظيم القاعدة» المتمركزين في منطقة وزيرستان الحدودية المتاخمة للحدود الباكستانية الأفغانية، وتلقيا تدريبات عسكرية على أيديهم وتدربا على استعمال الأسلحة والمفرقعات، وشاركا في العمليات الإرهابية ضد القوات الأفغانية الحكومية».
وأضاف في شهادته أنه «توصل من خلال التحريات إلى أنّ المتهمين الثالث والرابع لهما اتصالات وتعاون مع أعضاء «تنظيم القاعدة» وأنهما يتوليان مهمّة إرسال مَنْ يرغب في القتال إليهم سواء من وزيرستان أو غيرها، ويمولان الجماعات الإرهابية بالمال والأفراد، كما أنهما سهلا سفر المتهم الأوّل وموّلاه بالمال من أجل الانضمام للتنظيم والمشاركة في أعمال إرهابية، وأنّ المتهم الثالث ساعد المتهم الثاني ماليا للالتحاق بتلك الجماعات الإرهابية».
ووجّهت النيابة العامّة إلى المتهمين من الثالث حتى الخامس تهما أنّهم: «قدموا دعما وتمويلا لجماعة تمارس نشاطا إرهابيا مع علمهم بذلك، واشتركوا عن طريق المساعدة مع المتهمَينِ الأوّل والثاني في ارتكاب الجريمة الثانية المسندة إليهما بأنْ قدموا لهما مساعدات للاشتراك في أعمال عدائية ضد دولة أجنبية بما من شأنه التأثير على علاقات البلاد السياسية بها، بأن أمدوهما بالمال ودبروا لهما ما يمكنهما من السفر لارتكاب تلك الأعمال مع علمهما بذلك».
وكانت النيابة العامّة قد أحالت المتهمين الخمسة إلى المحاكمة، بعد جلسات تحقيقٍ مطوّلة، إذ أسندت النيابة العامّة إلى المتهمين من الأوّل حتى الرابع تهما «أنهم التحقوا وتعاونوا مع جماعة مقرها خارج البلاد، تتخذ من الإرهاب والتدريب عليه وسيلة لارتكاب أعمال ضد دولة أجنبية، وقد تلقى المتهمان الأوّل والثاني تدريبات عسكرية؛ لتحقيق الغرض ذاته على النحو المبيّن بالأوراق».
ووجهت للمتهمين الأوّل والثاني تهما «أنهما تدربا على استعمال أسلحة ومفرقعات بقصد الاستعانة بها في ارتكاب أعمال إرهابية، وقاما بعمليات عدائية ضد دولة أجنبية، من شأنه التأثير على علاقات البلاد السياسية بها».
ووجهت النيابة العامّة للمتهمين من الثالث حتى الخامس تهما «أنهم قدموا دعما وتمويلا لجماعة تمارس نشاطا إرهابيا مع علمهم بذلك، وأنهم اشتركوا عن طريق المساعدة مع المتهمين الأوّل والثاني في ارتكاب الجريمة الثانية المسندة إليهما بأن قدموا لهما مساعدات للاشتراك في أعمال عدائية ضد دولة أجنبية بما من شأنه التأثير على علاقات البلاد السياسية بها، بأن أمدوهما بالمال ودبروا لهما ما يمكنهما من السفر لارتكاب تلك الأعمال مع علمهما بذلك».
وأوردت النيابة العامّة في ملف القضية المحال إلى المحكمة بعض ملاحظاتها المتعلقة بالمتهمين، موضحة في ما يتعلق بالمتهم الأول أنه أقرّ بتحقيقات النيابة العامة أنّ «المتهمين الثالث والرابع ساهما بمساعدته وتمويله شخصيا بالمال وكذلك تمويل تنظيم «القاعدة» بمده بالمال، ومكناه من السفر إلى إيران للالتحاق بـ «تنظيم القاعدة» للتدريب العسكري والقتال في صفوفهم ضد القوات الأجنبية، والتقى فور وصوله إلى إيران المتهم الخامس وكنيته (كاترنيه ملا) وآخر يلقب (يس السوري) أو زين العابدين وهو مسئول «تنظيم القاعدة» في إيران، ومكنّه الأخير من دخول باكستان وبلوغ منطقة وزيرستان، وهناك انضم إلى عناصر حركة «طالبان» و «تنظيم القاعدة»، كما التقى المتهم الثاني الذي كان يتلقى التدريبات العسكرية، وعلم منه أنّ الذي ساعده وموّله هو المتهم الثالث للالتحاق بالجماعات الإرهابية، وتلقى التدريبات العسكرية والمشاركة في القتال ضد القوات الأجنبية، كما أقر بأن المتهم الثالث سلمه مبلغا من المال لتسليمه إلى المسئول العسكري لـ «تنظيم القاعدة» خالد حبيب، وأقرّ كذلك باشتراكه في عمليات عسكرية ضد القوات الأفغانية الحكومية».
وأضافت النيابة العامة أن المتهم الثالث أقرّ بالتحقيقات أنه «مكَّن المتهمين الأوّل والثاني وأعانهما وسهل لهما السفر لإيران من أجل الانخراط في القوات الطالبانية و «تنظيم القاعدة» والتدريب العسكري والمشاركة في القتال ضد القوات الأجنبية، وأمدّ المتهم الأول بمبلغ 10 آلاف دولار كمصروفات شخصية له ومبلغ 10 آلاف ريال سعودي لـ «تنظيم القاعدة»، وأمدّ المتهم الثاني بمبلغ 800 دينار بحريني كمصروفات شخصية ومبلغ 10 آلاف يورو للتنظيم، وأضاف أن من عهد إليه بجمع المال والتمويل هو المتهم الخامس الذي استقبل الأوّل حين سفره لإيران، وأن الذي عرّفه إلى الأخير هو المتهم الرابع من أجل مساعدته والتحاقه بالجماعات الإرهابية».
أمّا المتهم الرابع فاعترف في تحقيقات النيابة بأنه «قام بتقديم مبالغ مالية للمتهم الأوّل وتمكينه من السفر إلى منطقة وزيرستان لتلقي التدريبات العسكرية ومشاركة العناصر هناك في عملياتهم، إذ دفع له 1000 دولار من ماله الخاص فضلا عن ثمن تذكرة السفر إلى إيران، وأن له علاقة بالمتهمين الثالث والخامس اللذين لهما صلة بـ «تنظيم القاعدة»، وأنه سبق أن سافر إلى إيران والتقى المسئول عن «تنظيم القاعدة» في إيران المدعو زين العابدين».
وأشارت النيابة العامّة في ملاحظاتها المرفقة بملف الدعوى إلى أنه «ثبت من خطاب الإدارة العامّة للجنسية والجوازات والإقامة أن المتهم الأوّل توجّه إلى إيران وعاد بعد سنة تقريبا، وأنّ المتهم الثاني توجّه إلى إيران في غضون العام 2006 ولم يعد، وأنّ المتهم الثالث تعدد سفره إلى إيران، وأنّ الرابع سافر لها في غضون العام 2007».
أوضح المحامي عبدالله هاشم أن تأجيل النظر في الدعوى التي تقدمت بها هيئة الدفاع عن المتهمين الخمسة، الذين وجهت لهم تهم بأنهم انتموا إلى منظمة تتخذ الإرهاب وسيلة لها وأنهم قاموا بعمليات تمويل لتلك المنظمة قبل أن يصدر بحقهم حكم يقضي بحبس كل منهم ستة شهور استنفدوه بعد قضائهم تلك الفترة في الحبس الاحتياطي، يعكس «إهمالا» من قبل النيابة العامة. وأوضح هاشم أن محكمة الاستئناف العليا نظرت في القضية ثلاث مرات كان آخرها يوم أمس، والتأجيل تكرر للسبب نفسه، وهو الاستفسار عما إذا كان المتهمون قد قضوا العقوبة في الحبس الاحتياطي أم لا، وهو ما دعا هيئة الدفاع للاتصال بالمحامي العام الأول عبدالرحمن السيد لتسجيل احتجاجهم على «نوع من الإهمال للنيابة العامة» لأن طلب المحكمة للنيابة العامة تكرر في ثلاث جلسات متتالية بأن توفر تلك المعلومة التي وصفها بأن «القاصي والداني يعرفها» إلا أن النيابة العامة لم تستجب.
وأوضح أن استمرار النظر في الدعوى بشكل متوالٍ لسبب بسيط وإبقاء أسماء المتهمين متداولة في الإعلام «عملية غير مسئولة تؤثر على حقوق المتهمين والنيابة وخاصة أن النيابة كانت قد قامت بإسناد تهم كبيرة وخطيرة تشكل جنايات وتمت محاكمتهم بموجب قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية قبل أن تنظر المحكمة في القضية حيث تمت إدانتهم بمخالفات بسيطة وعقوبة بسيطة إلا أن النيابة تبطئ في عملية إنهاء القضية». وأردف أن هيئة الدفاع كانت قد حاولت شطب الاستئناف سابقا إلا أن ذلك تعذر لأنه يستوجب موافقة النيابة العامة، معتبرا عدم توفير تلك المعلومات التي طلبتها المحكمة بأنها تشكل «مساسا بمصالح موكليهم وخاصة جراء استمرار تداول أسمائهم من قبل الإعلام لأسباب بسيطة»، معربا عن اعتقاد هيئة الدفاع بأن مثل تلك النظرة للدعوى المرفوعة تؤكد أن «هناك حاجة لإصلاح القضاء»
العدد 2334 - الأحد 25 يناير 2009م الموافق 28 محرم 1430هـ