أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع أمس أن الرئيس ياسر عرفات وافق على اتفاق أمني يقضي باقتسام الصلاحيات الأمنية بين وزارة الداخلية ومجلس الأمن القومي. في حين رفض اللواء يوسف نصر فكرة أن يتولى منصب نائب رئيس الوزراء. واعتذرت الجبهة الديمقراطية عن المشاركة في الحكومة الجديدة.
وقال قريع للصحافيين عقب اجتماع عقده مع عرفات - في رام الله بالضفة الغربية - إن الاتفاق يقضي بتعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء هم اللواء نصر يوسف - الذي اعترض عرفات على تعيينه وزيرا للداخلية - ووزير الشئون الخارجية نبيل شعث والوزير صائب عريقات ووزير المالية سلام فياض.
وأضاف أنه تم الاتفاق أيضا على تعيين حكم بلعاوي وزيرا للداخلية على أن يختص بالشئون المدنية. أما بالنسبة إلى الجزء الأمني فسيكون من اختصاص مجلس الأمن القومي الذي يترأسه عرفات ويضم في عضويته رئيس الوزراء وعددا من نواب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ورؤساء الأجهزة الأمنية. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني إنه تم الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة وسيعلن تشكيلها خلال الساعات أو الأيام المقبلة. وكان مسئول فلسطيني أعلن أن اللجنة المركزية لحركة فتح حسمت الخلاف على منصب وزير الداخلية بموافقتها على تعيين بلعاوي في المنصب بعد تراجع قريع عن مطلبه بتعيين اللواء يوسف وضمه إلى نواب رئيس الوزراء.
من جهته قال مستشار عرفات نبيل أبوردينة انه «سيتم الإعلان عن الحكومة خلال الأربع وعشرين ساعة المقبلة وانه ليس ثمة ما يعوق الإعلان عنها». وأكد مسئولون أن الوزارة الجديدة تضم 24 وزيرا بينهم 15 على الأقل من حركة فتح من ضمنها وجوه جديدة. وقالت المصادر نفسها إن مقربين من عرفات لاسيما وزير الشئون المدنية السابق جميل الطريفي وآخرين سيكونون من ضمن التشكيلة الجديدة وان حقيبة الإعلام ستسند على الأرجح إلى غسان الخطيب ممثل حزب الشعب (الشيوعي سابقا).
ومن جانبه رفض عضو اللجنة المركزية اللواء نصر يوسف مقترح تنصيبه نائبا لرئيس الوزراء الفلسطيني في الحكومة المقبلة. وقال يوسف - في حديث لمراسل وكالة انباء الإمارات في غزة - انه ابلغ موقفه هذا لعرفات وقريع بصورة قاطعة ونهائية مساء أمس الأول في اجتماع اللجنة المركزية للحركة. مشيرا إلى أنه يرفض أن يعمل في أية وزارة إلا ضمن مجالات اختصاصه فقط ولن يقبل أن تسند اليه أية حقيبة أخرى. وفي السياق نفسه حذر المسئول بمرجعية حركة فتح حسين الشيخ من أن مصير الحكومة الفلسطينية الموسعة برئاسة قريع سيكون الفشل في حال ارتكاز برنامجها الأساسي على معالجة القضايا الأمنية الداخلية. واعتبر الشيخ في مقابلة مع قناة العربية الإخبارية أمس أن تركيز الحكومة الفلسطينية على القضايا الأمنية من شأنه وضع الشأن الداخلي الفلسطيني في مشكلة وخصوصا ان الحكومة الفلسطينية تم تشكيلها في ظل الاحتلال الإسرائيلي. وعن ترشيح حركة فتح حكم بلعاوي لتولي حقيبة الداخلية رأى أن الحركة انتصرت للشرعية الفلسطينية وللرئيس عرفات في الخلاف على هذه القضية، إذ راعت الحركة عدم الاعتداء على الصلاحيات الممنوحة لعرفات وللقانون الفلسطيني. وعما يميز بلعاوي مرشح عرفات عن نصر يوسف مرشح قريع لتولي حقيبة الداخلية نفى الشيخ أن يكون الأمر قد خضع للمفاضلة بين الأسماء لأن جميع المرشحين لهذا المنصب مناضلون في قيادة الصف الأول للشعب الفلسطيني ولحركة فتح. وأكد الحاجة إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة تكون المرجعية الحقيقة للشعب الفلسطيني في إدارة العمل السياسي والتفاوضي لان الحكومة تمتلك صلاحيات تنفيذية وليس لها الحق في اتخاذ قرارات استراتيجية تخص القضية الفلسطينية. وأعرب المسئول بمرجعية حركة فتح عن أمله في أن تقوم القيادة الفلسطينية باتخاذ إجراء بتشكيل قيادة وطنية تشارك فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي ومختلف التنظيمات الفلسطينية عبر حوار جدي وطني مسئول. وفي تطور متصل أعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اعتذارها عن عدم المشاركة في تشكيلة الحكومة الجديدة التي من المقرر أن يعلن عنها أمس. وقال عضو المكتب السياسي للجبهة قيس عبدالكريم «إننا قدمنا، وذلك لأنه لا تتوافر مقومات للجبهة الديمقراطية تشجعها على الدخول في الحكومة الجديدة». غير أنه أكد أن الجبهة «ستبقي على الحوار مفتوحا مع رئيس الوزراء وحكومته الجديدة».
وفي موضوع آخر صرح الوزير في حكومة الطوارئ الفلسطينية صائب عريقات في مقابلة مع إذاعة القاهرة أذيعت أمس بأن وثيقة جنيف تقوم على مبدأ وأساس واضح وهو دولتان إسرائيلية وفلسطينية. وأضاف عريقات أن وثيقة جنيف تقر كذلك مبدأ الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود الرابع من يونيو للعام 1967 مشيرا إلى أن هذه الوثيقة تؤكد إمكان التوصل إلى سلام عادل وشامل في المنطقة. وهي لن تتناقض مع خطة «خريطة الطريق».
من جهة أخرى استشهد أربعة فلسطينيين أمس برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية ما يرفع عدد القتلى الفلسطينيين منذ أمس الأول إلى عشرة قتلى.
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية ومصادر عسكرية إسرائيلية أن فلسطينيين اثنين قتلا برصاص الجيش الإسرائيلي فجر أمس شرق بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة. وأشارت المصادر إلى «أن الجانب الإسرائيلي ابلغ الجانب الفلسطيني عن وجود جثتي فلسطينيين في المنطقة الحدودية شرق بيت حانون وطلب إرسال سيارات الإسعاف إلى المنطقة». وقالت مصادر طبية فلسطينية «ان اللذين قتلا فجرا قرب الخط الفاصل بين «إسرائيل» وقطاع غزة شرق بيت حانون هما من المدنيين». وأضافت أنها تسلمت جثتي كل من شادي رفيق حبوب (20 عاما) ومحمود عمر حسن محمد (20 عاما) وهما من سكان بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. من جهة أخرى، أفادت مصادر طبية فلسطينية أن فلسطينيا قتل أمس بنيران الجيش الإسرائيلي في بلدة برقين قرب جنين في شمال الضفة الغربية. وأوضحت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن معتز عامودي (15 عاما) قتل وجرح فلسطينيان آخران بالرصاص خلال مواجهات مع الجيش تخللها القاء حجارة. إلى ذلك قتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات في جنين في شمال الضفة الغربية.
واوضحت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن محمد صلاح (19 عاما) استشهد عندما فتح عسكريون النار على مجموعة من الشبان كانوا يرشقونهم بالحجارة بعد فرض حظر التجول في جنين ومخيم اللاجئين المجاور لها. وأضافت المصادر ذاتها أن فلسطينيين آخرين بينهما طفل في العاشرة أصيبا بجروح بالرصاص في مخيم اللاجئين إذ فجر الجيش احد المنازل.
من جهة أخرى، أفادت مصادر امنية فلسطينية أن الجيش الإسرائيلي هدم مساء أمس الأول خمسة منازل في جنين شمال الضفة الغربية.
القاهرة - وكالات
زعم تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) أن السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات تدفع أموالا لأعضاء كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح التي يتزعمها الأخير. وجاء في برنامج لمراسل الـ «بي. بي. سي» أن السلطة ترسل ما قيمته 50 ألف دولار أميركي شهريا إلى أعضاء في الكتائب. ونسبت الإذاعة البريطانية إلى وزير في حكومة رئيس الوزراء السابق محمود عباس (أبومازن) قوله إن الهدف من دفع هذه الأموال هو حمل هذه العناصر على وقف العمليات العسكرية. وقال الوزير عبدالفتاح حمايل - الذي كان يشغل منصب وزير الرياضة والشباب في حكومة أبومازن - إن سياسة دفع الأموال للعناصر المسلحة لم تكن فكرة عرفات، ولكنها تجري بعلمه وموافقته. وأشار حمايل إلى أن «بعض هؤلاء الأشخاص كانوا سيعينون في أجهزة الأمن ولهذا فهم كانوا ولايزالون يتقاضون رواتب». وأضاف أن الهدف من دفع هذه الأموال هو تأكيد ألا يتأثر عناصر «الأقصى» بأية دعوة من منظمات أخرى لتنفيذ عمليات فدائية. ولم تعلن الكتائب أنها نفذت عملية فدائية منذ مايو/ أيار. وردا على سؤال بشأن كيفية التأكد من أن هذه الأموال لا تنفق على شراء الأسلحة، قال حمايل إن المبلغ المرسل إليهم صغير للغاية وهو على أقصى تقدير لا يتجاوز 250 دولارا للفرد. فكيف يمكن لأي شخص شراء أسلحة. وقال زعيم الكتائب في جنين زكريا زبيدي إن عرفات لن يطالب الكتائب بوقف عملياتها قبل أن توقف «إسرائيل» عمليات الاغتيال
العدد 429 - السبت 08 نوفمبر 2003م الموافق 13 رمضان 1424هـ