علمنا التاريخ ان نهاية الطواغيت والجبابرة نهاية مذلة ومشينة... وخصوصا من عاث في الأرض فسادا، واستعلى وتكبر على خلق الله المستضعف.
قال تعالى: «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» (الشعراء:227).
نعم كانت هي النهاية الحتمية لنظام «الحجاج» أو الدكتاتور الدموي «صدام حسين» وحكمه الاستبدادي الظالم... اذ لم يراع طيلة حكمه (ثلاثين عاما) أحدا... ولم يشهد التاريخ بعصريه الحديث والماضي سفاحا أو مجرما مثل صدام المرعب... فجر الويلات على الجميع وخصوصا شعبه وجيرانه من الدول الصديقة والاسلامية، فسالت دماء الابرياء وساقهم سوقا الى اتون الحروب والى غياهب السجون... ولم يكتف بذلك بل كان يسيل لعابه لرائحة الدم القاني لشعبه (شعب العراق المظلوم) الذي لم تسلم من نبشه حتى ضواحي عائلته، وعشيرته... فكان بالمرصاد ولكل من تسول له نفسه الخروج عن طاعته ولو ببنت كلمة والمصير هو الاعدام والتعذيب والتنكيل... حتى صفي طوال عهده وحكمه ما يقارب نصف مليون فرد بريء من دون ذنب.
ناهيك عن التعرض للاعراض وهتكها وترميل النساء وايتام الاطفال، ان صدام حسين كان مصابا حقا بداء العظمة وانه اتخذ نفسه كفرعون عصره اي بمثابة رب العراق وحاميه... بل سولت له نفسه الشيطانية انه زعيم الامة جمعاء وحامي البوابة الشرقية وغيرها من رموز وألقاب كانت تطبل بها أعلامه ومن اغتر به من العرب المخدوعين والموهومين كل ذلك جعله ينسى العذاب الإلهي وان الله يمهل ولا يهمل ويهلك ملوكا ويستخلف آخرين.
فكانت اللحظة الحاسمة ما آل اليه مصير صدام الدموي وهو عِبْرةُ وأي عِبْرةٍ كبرى كهذه... هو العار بعينه... بعد اقتياده «كالكبش» مذلولا مخذولا... جبانا موصوما بالعار والشنار ليعيش هذه الايام الحالكة السواد الموت المستحق ومزبلة التاريخ. هذه هي النهاية... نهاية الطواغيت.. السرمدية الخالدة الموعودة.. بعد ان اتخذ هواه واتخذ شهواته وحبه لبهرجة الحكم والكرسي والديباج والابهة ونسى شعبه المغلوب على أمره وداس على كرامته وما المقابر الجماعية والشهداء من العلماء والمجاهدين الا شهادة على تاريخ هذا العهد الدكتاتوري الذي فاق عهد هتلر في جرائمه ضد الانسانية وضد البشرية واليوم جاء يوم الوعد الرباني بمحاسبة هذا الظالم وأزلامه امام مرأى الجميع وتحت انظار العالمين... وهو يجر ثوب الذل والعار والمهانة نعم انه يوم يلاقي فيه كل ظالم هذا المصير لأن ثروة البلد هو الشعب «لانه مصدر القوة» قوة البلد ومن دونه الامر يؤول الى خراب فهل نعي الدرس ونأخذ العِبَر قبل فوات الآوان؟!
علي ثامر
العدد 476 - الخميس 25 ديسمبر 2003م الموافق 01 ذي القعدة 1424هـ