العدد 342 - الأربعاء 13 أغسطس 2003م الموافق 14 جمادى الآخرة 1424هـ

نعمل على تطبيع العلاقة بين العراق والعرب

غسان سلامة لـ «الوسط»:

أكد المستشار السياسي للمبعوث الشخصي للأمم المتحدة إلى العراق الوزير اللبناني السابق غسان سلامة في اتصال هاتفي أجرته «الوسط» معه بعد ظهر أمس الأول (الثلثاء)، انه بعد سنة سيكون للعراق دستور ثابت وانتخابات، واصفا المرحلة الحالية بالمؤقتة، لافتا الى الارتباك والتشويش بين العراقيين والساحة العربية وبالعكس. سلامة تحدّث عن الدور الذي يلعبه في تطبيع هذه العلاقة، وعن عدم توقعه لتغيير عجائبي في الموقف العربي «المتفاوت» تجاه العراق، لكنه اشار الى اقناع جزئي حصل في الجولة الاخيرة.

حديث المستشار سلامة إلى «الوسط»، الذي تأجل بسبب الانفجار الذي استهدف السفارة الاردنية في بغداد، جرى أخيرا وهذا نصه:

تسعى الامم المتحدة إلى الحصول على دور في العراق، فهل سيكون دورا فاعلا أم مجرد دور شاهد، لاسيما أن هناك كلاما عن صفقة ما للمقايضة بأن يقتصر دورها على الجانب الانساني؟

- لا يوجد اسود او ابيض بالنسبة إلى هذا الموضوع، فقد حدد القرار 1483 ثلاث مهمات أعطى الأمنية والعسكرية منها لقوات الاحتلال، وبالتالي فإن الجانب العسكري لا علاقة للامم المتحدة به. هناك اعضاء في مجلس الأمن يريدون تغيير ذلك، وهذا غير عائد إلى الامم المتحدة، وانما يخضع للتفاوض بين الدول الكبرى، وطبعا الدول العربية. انه امر يكون اذا ما قرره مجلس الأمن.

أما المهمة الثالثة فهي المسألة المعيشية والانمائية، وهنا يكمن دور الامم المتحدة الكبير جدّا. فالامم المتحدة مسئولة عن اعاشة 60 في المئة من الشعب العراقي، ومجلس الأمن اعطى فترة ستة أشهر للامم المتحدة (تنتهي في 21 نوفمبر/تشرين ثاني المقبل) كي تطبّع علاقاتها مع العراق - وهو امر لا يناقشنا فيه أحد - اي الانتقال من وضع غير طبيعي في علاقة العراق بالامم المتحدة الذي هو قائم على التفتيش والعقوبات. انها عناصر غير طبيعية في علاقة الامم المتحدة بأية دولة. وقد اعطانا مجلس الأمن 6 أشهر لتطبيع علاقات مؤسسات الامم المتحدة بالعراق. وبالمناسبة نحن اقترحنا في 22 يوليو/ تموز، في التقرير الموجه الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، تغيير مهمة المبعوث الشخصي للامم المتحدة الى ان تتحول الى بعثة الامم المتحدة إلى العراق، وقد يصدر قرار جديد من مجلس الأمن بهذا الشأن هذا الاسبوع.

هناك الموضوع السياسي في القرار 1483 ويضع جلّ المسئولية على الادارة المدنية للتحالف، لكنه يعطي دورا للامم المتحدة في إقامة السلطات، وهذا دور ننفذه ضمن امكاناتنا سواء في المؤسسات الانتقالية أو غيرها، وحاليا عندنا بعثة كبرى تعمل على قانون الانتخاب واعداد اللوائح الانتخابية، وهذه مسئوليتي الشخصية. اذا، الجوانب الأمنية والعسكرية لا علاقة لنا بها، أما الثالثة فبيننا وبين التحالف وفق القرار 1483.

بقدر ما تسعى الامم المتحدة الى ايجاد دور لها، نلاحظ نوعا من الاستنكاف العربي سواء في قرار لجنة المتابعة العربية او الجامعة العربية بعدم الاعتراف بمجلس الحكم أوعدم ارسال قوات عسكرية... ألا يؤدي هذا الامر الى عدم وجود اي دور عربي؟ وماذا يريد العرب برأيكم من الوضع في العراق؟

- من دون اي شك هناك قدر كبير من الارتباك والتشويش بين العراقيين والساحة العربية وبالعكس، كما ان علاقة العراق بمحيطه الاقليمي ليست طبيعية. عدد كبير من العرب، قادة وشعوبا، غير راضين عن فكرة الاحتلال الاجنبي. من جهتنا نعمل جاهدين على تطبيع علاقة العراق بكل محيطه العربي. ومنذ اسبوعين قمت بجولة إلى سورية والكويت والسعودية وأخيرا مصر وجامعة الدول العربية، والفكرة اساس التحرك هي الاسهام في بناء علاقات صحية بين العراق واخوانه العرب، فلا العرب يربحون من اقصاء العراق عنهم، ولا العراق يربح من الابتعاد عن العرب. نحن نعمل على فكرة ان العراق بحاجة الى علاقات صحية مع جيرانه، وهؤلاء لهم حق شرعي في ان يرتاحوا وألا يكون العراق مصدر قلق لهم. بعض الاخوة العرب الصورة غير واضحة لديهم عن العراق ولا عمّا مر به، ومن الآن الى الوصول الى تركيز دستور وقانون انتخاب يجب ان تكون هناك مؤسسات انتقالية تواكب هذه المرحلة التي هي مؤقتة ضمن الحدود القاسية، وانا اعترف انها قاسية في القرار 1483.

نحن نتفق مع العرب على انه يجب اولا ان يكون دور الامم المتحدة مستقلا عن دور قوات التحالف، ونحن نلتقي مع الكل هنا لأننا لسنا طرفا. وثانيا لأن الامم المتحدة تمثّل الاسرة الدولية. وثالثا لأنها طرف غير منحاز. ونحن نتفق على ان يكون دورنا مستقلا، وان يتوسع، وان نسعى جميعا إلى أن يستعيد العراق سيادته الكاملة، وان يحكم العراقيون انفسهم بأنفسهم.

ولكن الى حين الوصول الى سيادة العراقيين على ارضهم، ألا ترى ان التقصير العربي قد يجر سلبيات على الجميع؟

- ان سوء التفاهم آتٍ من عدم تقدير العرب، وبالمناسبة تركيا وايران ايضا. نحن لا نتوقع تغييرا عجائبيّا على الصعيد العربي، ونحن نعمل على تقدم تدريجي للمواقف العربية، وقد اعطتنا الجولة التي قمنا بها نغمة تفاؤل، فالمواقف العربية متفاوتة وليست كلها جامدة، والتفاصيل التي اعطيناها للقادة العرب أعطت بعض التغيير تجاه الوضع الذي لا نتوقع له أكثر من سنة ليكون للعراق بعدها دستور ثابت وانتخابات. لقد تمكنّا من اقناع جزئي لبعض المسئولين العرب، لأن البديل اعطاء كامل السلطة لقوات الاحتلال. لا يجوز ان يترك العراق وليس هناك من لا يتحدث باسم الناس او يسهم في مساعدتهم.

هل ستكتب «يومياتك العراقية»؟

- لا اعتقد.

لكنها تجربة مثيرة؟

- انها تجربة جد مفيدة لأن هذا البلد مليء بالقدرات الانسانية، ومذهل بقدراته العلمية والاقتصادية والبشرية وبالثروات الزراعية والصناعية. انه بلد يمر بمخاض صعب ومؤلم، اولا للعراقيين الذين هم بحاجة إلى من يسمع لهم، لا من «يتأستذ» عليهم. انه بلد غير منطلق من الصفر.

وعن اهتماماتك الثقافية، ما الانجاز الثقافي الذي تأمل تحقيقه لهذا البلد الحضاري؟

- يا ليتني استطيع ان اهتم بالجانب الثقافي. امامي تحدٍّ كبير وهو قيام مؤسسات سياسية نظرا إلى هذا التنوع الموجود في العراق. احيانا أسرق الوقت لكي ازور المتحف، لأن مهمتي، بكل تواضع، ليست قليلة

العدد 342 - الأربعاء 13 أغسطس 2003م الموافق 14 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً