يحرص الشيعة في العراق على قضاء أكثر من سبع ساعات يوميا هذه الأيام، مشاركة في مراسم عزاء عاشوراء التي تنظم في عدد كبير من المنازل بأحد ضواحي شرق بغداد.
وتقول أمل حسين (38 عاما) وهي أم لثلاثة أولاد: «أحرص على قضاء مستلزمات البيت في وقت مبكر، ثم أشرع مع نساء الجيران للمشاركة في عدد من مجالس العزاء التي تقام في عدد كبير من البيوت بحضور قارئات يعرفن لدينا بالملايات (وهن نساء يقمن بقراءة القران، وإنشاد قصائد دينية يصاحبها بكاء)».
وأضافت: «أقضي منذ مطلع شهر محرم أكثر من سبع ساعات يوميا في حضور هذه المجالس لتأكيد ولائي وحبي لآل البيت، واستذكر عزاءهم باستشهاد الإمام الحسين».
ويقضي ملايين الناس في العراق ساعات طويلة خلال أيام عاشوراء، ذكرى استشهاد الإمام الحسين في واقعة الطف الشهيرة قبل أكثر من 13 قرنا، في أداء طقوس يغلب عليها الآسى والحزن، تمتد حتى منتصف الليل.
وقالت أمل وهي ترتدي الملابس السوداء: «تعيش الأحياء حالة من الصخب... فأنت تشاهد الناس في الشوارع منذ ساعات الصباح الأولى وحتى المساء، كل يعبر عن الحزن بطريقته الخاصة وهي في كل الأحوال مقبولة من الجميع».
وأضافت «أعيش في هذه المجالس حالة الحزن... أتذكر زوجي الذي قتل في انفجار وقع ببغداد العام 2005».
وتشهد معظم المدن العراقية حركة وانتشارا واسعا للأهالي في الشوارع فيما ترافق عشرات النسوة عددا من الملايات حيث تبدأ الطقوس منذ التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي وحتى الثامنة مساء موزعة على أوقات محددة لكل منزل يرغب في إقامة مثل هذه المجالس.
كما تشهد هذه الأحياء يوميا إقامة وجبات طعام توزع على الأهالي في الأحياء السكنية، فيما ينحر آخرون الذبائح التي توزع هي الأخرى وتسمع أصوات مكبرات الصوت على مسافات بعيدة لأشهر قراء القصائد الدينية والمجالس الحسينية، كما تشاهد المئات من الحافلات الصغيرة، التي تستخدم في النقل الداخلي بين الأحياء حاملة أعلاما ملونة.
ويتولى عدد كبير من الشيوخ والدعاة إلقاء محاضرات في المساجد والشوارع والساحات وفي المنازل، يحضرها الآلاف من الرجال والنساء والأطفال يتقدمهم المئات من رجال الدين المعممين في تحد لكل الظروف الجوية والأمنية، وعادة ماتختتم بالبكاء وتعالي الصرخات.
وتشهد الشوارع إقامة مشاهد العزاء على شكل مواكب يتقدمها أصحاب الطبول والدفوف ويسير خلفهم مئات الأشخاص يرتدون الزي الأسود، وقد رفع بعضهم رايات كبيرة، في حين ينتظم آخرون على جانبي الطريق في مسيرات وهم يضربون الزنجيل على وقع أصوات الإيقاع، في مواكب مهيبة ومنتظمة. ويقوم آخرون بالتلويح بالسيوف وإطلاق الصيحات المرتفعة.
وتنتشر في الشوارع المواكب والمجالس على شكل سرادقات سوداء ترفع عليها الأعلام الملونة، حيث تقام مجالس عزاء، تقدم فيها وجبات الطعام.
وقال الموظف جعفر صادق (57عاما): «أحرص يوميا على المشاركة في عزاء عاشوراء بحي الكاظمية، حيث تقام مواكب حسينية، غاية في الدقة والانتظام».
وأضاف: «أشارك في تقديم الطعام والشاي والقهوة للمشاركين في مراسم العزاء».
وبلغت احتفالات هذا العام بذكرى عاشوراء ذروتها، وبشكل لم يشهد له العراق مثيلا عبر التاريخ، فما من حي ولا زقاق ولا مدينة، حتى في أقصى القرى والأرياف، إلا وتقام به هذه الطقوس التي تمتد إلى نحو 50 يوما، إضافة إلى نشر معالم العزاء في الشوارع على شكل أعلام ورايات ترفع فوق أسطح المنازل والمؤسسات الحكومية وفوق أبراج الاتصالات الهاتفية وأعمدة الإنارة والجسور والبنايات المرتفعة، والمساجد وفي المراقد الدينية المقدسة.
تشمل تلك لافتات سوداء وأخرى ملونة تدعو جميعها إلى الآسى والحزن.
ويقوم آخرون بتقديم عروض مسرحية وتمثيلية عن واقعة الطف، باستخدام الخيول والأبل.
وتكتظ المحال التجارية والأسواق في الأحياء بالملابس السوداء والأعلام والسلاسل الحديدية والدفوف والطبول التي تستخدم في إحياء مراسم أيام عاشوراء.
وكثفت بعض المحطات الفضائية والإذاعية برامجها عن واقعة «الطف»، بالإضافة إلى نقل حي لمجالس العزاء التي تقام في عدد من المساجد، والتي يديرها رجال دين وقراء، وهي تحظى بنسبة مشاهدة ومتابعة كبيرة.
واتخذت السلطات العراقية إجراءات أمنية مشددة بنشر أكثر من 100 ألف جندي وشرطي في بغداد وحدها، فيما سارعت المدن الأخرى بنشر عشرات الآلاف لتوفير الحماية اللازمة لهذه الأجواء، كما سارعت السلطات في المدن الكبرى في كربلاء والنجف إلى تقسيم تلك المدن إلى قواطع أمنية لحماية مئات الآلاف من الزوار الذين وصلوا لزيارة ضريح الإمام الحسين وأخيه العباس في كربلاء، ومرقد الإمام علي بن أبي طالب في النجف (ع)، وأيضا المراقد الأخرى في عدد من المدن العراقية.
بغداد - رويترز، أ ف ب
توافد مئات الآلاف من الزوار أمس (السبت) من داخل العراق وخارجه على مدينة كربلاء المقدسة لإحياء ذكرى موقعة الطف التي قتل فيها الإمام الحسين بن علي (ع)، ويوم عاشوراء الذي يصادف اليوم (الأحد). ورجح محافظ كربلاء آمال الدين الهر، أن يبلغ عموم الزوار الوافدين (عراقيين وأجانب) إلى كربلاء إلى مليون ونصف المليون خلال أمس (السبت) واليوم (الأحد).
وأضاف إن «المحافظة شكلت غرفة عمليات من دوائر الماء والكهرباء والنفط والمجاري لتأمين توافر الخدمات للزوار».
وفرضت قوات الأمن العراقية إجراءات أمنية مشددة في عموم المحافظة ووسط مدينة كربلاء (110 كلم جنوب بغداد).
وقال رئيس هيئة المواكب الحسينية في كربلاء، عبد علي الحميري «هناك 145 موكبا جاءت من مختلف مناطق كربلاء والعراق، لممارسة مراسم العزاء».
وقال مدير شرطة كربلاء اللواء علي جاسم محمد لوكالة «فرانس برس»، «تم نشر 25 ألفا من عناصر الأمن، من شرطة وجيش، في عموم المحافظة التي قسمناها إلى قواطع وفرضت حولها ثمانية أطواق أمنية، إضافة إلى أربعة أخرى حول المدينة القديمة» حيث المراقد المقدسة.
وأشار قائد الشرطة إلى مشاركة مروحيات للجيش العراقي في الخطة الأمنية من خلال القيام بمسح جوي وتأمين الأجواء.
وأعرب المحافظ (الهر) عن قلقه من احتمال الإصابة بفيروس «اتش1ان1»، وقال «مايقلقنا هو المرض الوبائي انفلونزا الخنازير، فيما يخص الوافدين الأجانب».
وأكد المحافظ إصدار تعليمات بفحص الزوار القادمين من خارج البلاد للتأكد من عدم إصابتهم بأي مرض»، وتابع «كما ألزم أصحاب الفنادق بالإبلاغ عن أية حالة مرضية بين المقيمين لديهم».
هذا وقد أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين بجروح في انفجار استهدف السبت موكبا شيعيا في منطقة بغداد الجديدة، شرق العاصمة العراقية.
ويرتفع بذلك إلى 27 قتيلا و136 جريحا عدد ضحايا الهجمات التي استهدفت المواكب الحسينية، منذ الثلثاء الماضي.
أمنيا، قالت الشرطة العراقية إن قنبلة مزروعة على الطريق انفجرت ما أسفر عن مقتل اثنين من الزوار الذين يستعدون للاحتفال بذكرى عاشوراء في حي بغداد الجديدة بالعاصمة العراقية. وأصيب ثمانية آخرون من الزوار.
كما أفادت الشرطة العراقية أن انفجار قنبلة مزروعة على الطريق استهدف الشرطة العراقية أدى إلى إصابة ثلاثة من رجال الشرطة واثنين من المدنيين في محطة وقود بحي الزعفرانية بجنوب شرق بغداد. وفي طوز خورماتو - ذكرت الشرطة أن شرطيا وثلاثة مدنيين أصيبوا في انفجار قنبلة مزروعة على الطريق كانت تستهدف دورية للشرطة العراقية على بعد 170 كيلومتر شمالي بغداد.
وفي الفلوجة، أعلنت الشرطة أن ضابطا بالشرطة العراقية برتبة مقدم قتل في انفجار قنبلة خارج منزله في وسط الفلوجة على بعد 50 كيلومترا غربي بغداد.
وفي ابو غريب، قالت الشرطة إن زعيما عشائريا قتل في انفجار قنبلة قرب منزله على المشارف الغربية لبغداد
العدد 2669 - السبت 26 ديسمبر 2009م الموافق 09 محرم 1431هـ