العدد 2669 - السبت 26 ديسمبر 2009م الموافق 09 محرم 1431هـ

ابن بطوطة على الشاشة الكبيرة جدا

نبيلة باثان- ينشر بالتعاون مع كومند جراوند 

26 ديسمبر 2009

يثير اسم ابن بطوطة بالنسبة للعديد من المسلمين في كافة أنحاء العالم شعورا بالفخر العظيم، ويبرز عصرا ذهبيا للتاريخ الإسلامي.

كانت «الرحلة»، وهي واحدة من أعظم مذكرات الرحلات والأسفار التي جرى تسجيلها، مسئولة إلى درجة كبيرة عن سرد قصص المستكشف الكبير الذي عاش في القرن الرابع عشر، والذي تبع الشمس والنجوم ليصل إلى مكة المكرمة.

انتقلت هذه القصة التي بلغ عمرها 700 سنة في العام الماضي إلى الشاشة الكبيرة وعرضت في أكثر من 12 مسرحا من مسارح IMAX السينمائية في مواقع حول العالم.

جرى تصوير «رحلة إلى مكة: في خطى ابن بطوطة» في معظمه في مواقع في المغرب، ويجمع بين الأداء الدرامي والأشرطة الوثائقية لإعادة سرد مغامرة كلاسيكية.

أجرى معهد الأفلام البريطاني مؤخرا عرضا خاصا للفيلم في مسرح الـ IMAX في لندن بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

تكلم منتج الفيلم جوناثان باركر قبل العرض إلى جمهور ضم الكثيرين من المعجبين بابن بطوطة وشرح لهم رؤيته من وراء الفيلم، والتي هي «الاحتفال ببطل مسلم معروف جدا»، و»تقديم فهم أفضل عن شخصية تاريخية لا يعرفها الكثير من غير المسلمين».

سوف يجد هؤلاء الذين يعتزّون بقصة ابن بطوطة الخالدة في الاستكشاف والترحال أن الفيلم ينجح في نقل روح رحلاته إلى أماكن الإسلام المقدسة، وهي رحلة فعلية تكرّر الرحلة الروحانية بحثا عن الخالق عبر التنوير والمعرفة.

يخلق نظام IMAX، الذي يجري تصويره بصورة تعرض الصور بشكل أكبر حجما ودقة من أنظمة الأفلام العادية، تجربة مرئية فريدة أكبر من الحياة.

تأخذ المناظر الدرامية للمناطق الصحراوية والصور الجوية التي تسلب الألباب، تأخذ المشاهد في رحلة إلى جانب ابن بطوطة من طنجة إلى مكة المكرمة، وتعيد إلى الحياة كذلك حلمه المتكرر «بالطيران إلى مكة» تبقى مناظر من «وادي الموت»، ومجتمع القافلة في طريقه من دمشق إلى مكة والحج في العصر الحديث إلى مكة المكرمة، صور تُحفَر في الذاكرة لا يمكن نسيانها.

تجري دعوة المشاهد، من خلال عرض صور متقابلة للحج في القرن الرابع عشر والحج في القرن العشرين إلى رحلة تأخذه إلى عالمين متوازيين: الماضي والحاضر.

تظهر القوة المرئية تقليدا بقي على حاله لقرون عديدة. هذا بالإضافة إلى تصوير شفوي لصوت الممثل بن كنغسلي المعروف، يقدم تفسيرات مبسطة ورمزية في الوقت نفسه للأهمية الروحانية لأعمال مثل الطواف بأكثر الأماكن قدسية عند المسلمين، الكعبة المشرفة: «نحن نعكس حركة السموات سبع مرات».

اتخذ صانعو الفيلم خطوة شجاعة عند اختيارهم تصوير اثنين من أكثر الأماكن قدسية عند المسلمين بنظام IMAX. كانت عملية الوصول إلى هذه الأماكن طويلة وصعبة تخللتها عملية بناء الثقة والروتين الطويل بالنسبة للمنتج باركر، الذي عمل من قبل في إنتاج أفلام عن الفضاء الخارجي (مهمة إلى محطة مير) وعن أعماق البحار (إلى الأعماق).

ويصف باركر مشروعه هذا بأنه «أحد أكبر التحديات» في حياته العملية في مجال IMAX. ولكن الجهود تمخضت في نهاية المطاف عن شريط لا سابق له، يحقق روح نظام IMAX، أخذ الجمهور إلى عالم لا يستطيعون الوصول إليه، مثل المسجد الكبير في مكة المكرمة الذي يضع الكعبة الشريفة ويقتصر على المسلمين.

هناك تركيز واضح على التفاصيل، بشكل مرئي وفي حبكة فيلم «الرحلة إلى مكة».

أخذت كلمات مثل «إذا مت فليكن ذلك في طريقي إلى مكة المكرمة» مأخوذة من مجموعة ابن بطوطة من الملاحظات، يتم ادخالها في النص السردي مما يعطي لمسة أصيلة على إنتاج عصري.

جرت إعادة بناء (مجسم) الكعبة المشرفة كما كانت في القرن الرابع عشر بدقة مضنية في. والكعبة هي المكان الذي يتوجه إليه المسلمون في كافة أنحاء العام عند أداء صلاتهم.

إضافة إلى ذلك، قام الممثل المغربي شمس الدين زينون بأداء الدور الرئيسي لابن بطوطة في الفيلم بإيمان وإقناع. عكس أداءه بدقة وصدق أحد أبطال المسلمين الموقّرين. ويعتبر هذا التمثيل إرثه الخاص إلى العالم، حيث إنه توفي بشكل مأساوي بعد أسبوعين من إتمامه الفيلم.

قدمت أفلام مثل «الرسالة» و»أسد الصحراء» وشخصية صلاح الدين سلطان مصر وسوريا في القرن الثاني عشر في فيلم «مملكة الفردوس» قلة من الأوصاف التاريخية لشخصيات ومواضيع تاريخية من التراث الإسلامي من قبل صانعي أفلام غربيين.

تملك رواية ابن بطوطة الخليط المثالي لملحمة اختلطت مع التسلية للانضمام إلى قائمة كهذه. وفي الوقت الذي تنجح فيه في الاحتفال ببطل مسلم معروف جيدا، بقي أن نعرف ما إذا كانت سوف تنتقل إلى التيار الرئيس كما فعلت الأفلام الأخرى.

من محددات وسط الـ IMAX أنه يقتصر إلى درجة كبيرة على الجمهور الذي يذهب إلى المتاحف والمراكز العلمية؛ لأن المسارح ذات الشاشات الكبيرة كهذه ترتبط عادة بهذه الأماكن، الجمهور المستهدف محدد جدا. وحيث إن المسلمين يشكلون 75 % من أفراد الجمهور في عروض الـ IMAX في تورنتو، فإن شعبيته سوف تعتمد إلى درجة كبيرة على الترويج على مستوى الجذور وجهود زعماء الجالية المسلمة لتشجيع الاهتمام ورعايته.

سوف تستحق جهود كهذه التعب والعمل الجاد

العدد 2669 - السبت 26 ديسمبر 2009م الموافق 09 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً