رأى اقتصاديون، أن معظم أسعار المواد الاستهلاكية في البحرين تراجعت بنسبة تصل في معدلها إلى نحو 20 في المئة في نهاية العام 2009، وأنها قد تستمر كذلك خلال العام 2010، بسبب تراجع الإنفاق المحلي على المشروعات الإنمائية، وكذلك الكساد الدولي الذي سببته الأزمة المالية العالمية.
وأضافوا، أن ضعف الموازنة العامة لمملكة البحرين، مقارنة بالموازنات الضخمة لدول الخليج العربية المجاورة، هو سبب آخر ساعد على تراجع الأسعار، وبالتالي هبوط نسبة التضخم، لأنه كلما ارتفعت الأسعار كلما زاد الضخم، ساندها كذلك الجهود التي بذلت للسيطرة على ارتفاع بعض المواد الضرورية.
لكنهم حذروا من توجه بعض المؤسسات الخاصة إلى رفع الأسعار من دون مبرر كما يحدث في قطاع الصحة العامة، وكذلك تلاعب بعض المستشفيات الخاصة وتحولها إلى مصدر دخل بدلا من رسالتها الرئيسية المتمثلة في تقديم الرعاية الطبية اللازمة.
وأبلغ أحد الاقتصاديين «الوسط» «مرتبة البحرين وسلطنة عمان بالنسبة إلى التضخم هي الأقل نتيجة لضعف موازنتي الدولتين وحجم الإنفاق، بالإضافة إلى الرواتب المنخفضة نسبيا مقارنة ببقية دول الخليج».
وأضاف «التضخم في البحرين بلغ في المتوسط 2 في المئة في العام 2009، وينتظر أن يستمر في العام 2010، بعد أن وصل إلى نحو 6 في المئة في العام 2008. أما بالنسبة إلى الأسعار فإن ارتفاعها لا يقارن بما حدث في بعض الدول مثل دبي».
وقد توقعت أن يتباطأ نشاط المصارف العاملة في البحرين في 2010 في ظل الأزمة الائتمانية العالمية، وسيستمر القطاع غير النفطي محركا النمو، في حين يتوقع أن يؤثر هبوط أسعار النفط إلى مستويات متدنية على حجم الصادرات والدخل الحكومي.
لكن محافظ مصرف البحرين المركزي، رشيد المعراج، قال، إن الظروف المالية الصعبة التي مرت بها دول العالم والناتجة عن الأزمة المالية العالمية «في طريقها إلى الانحسار، وإن المؤشرات الاقتصادية الرئيسية التي تقوم عليها دول المنطقة، ومن ضمنها البحرين، هي مؤشرات قوية من حيث المرتكزات الاقتصادية ومستقبل دور النفط، والتنوع الاقتصادي والإصلاحات الاقتصادية، جميعها مؤشرات تعطي دفعة قوية لاقتصادات المنطقة».
وأضاف «من هذا المنطلق، فإن منطقة الخليج لاتزال تشكل منطقة جذب على المستوى العالمي، وهذا يستقطب العديد من الشركات ويتيح فرصا كثيرة للمستثمرين في هذا المجال. نحن لا نركز فقط على المؤسسات المصرفية المالية، ولكن هناك توسع في نشاط الشركات الاستثمارية لخلق تنوع كبير في طبيعة العمليات المالية».
كما توقعت دراسة هبوط ضغوط التضخم إلى نحو 2,9 في المئة من نحو 3,8 في المئة العام الجاري، معظمه بسبب تراجع أسعار المواد الغذائية والسلع وتحسن سعر صرف الدينار البحريني مقابل الدولار الأميركي. والدينار البحريني، مثله مثل معظم عملات دول الخليج، مربوط بالعملة الأميركية، على رغم انخفاض الدولار في السنوات القليلة الماضية.
وبيَّن «تقرير البنية التحتية للبحرين 2010» أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ 6.5 في المئة و8,7 في المئة بين الأعوام 2005 إلى 2007، ولكن يتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي بعد انكماشه نحو واحد في المئة في 2009. لكن الانتعاش يتوقع أن يرتفع إلى 1.3 في المئة في 2010».
وقد هبطت أسعار الأسمنت في سوق البحرين بنسبة 20 في المئة بسبب تراجع الطلب وجمود حركة السوق. وخفضت الشركات الموردة سعر طن الأسمنت السائب من 45 إلى 36 دينارا، والأسمنت المعلب (كيس زنة 50 كيلوغراما) من دينارين و200 فلس، إلى دينار و800 فلس.
وأدى هبوط أسعار الأسمنت إلى تراجع أسعار الخرسانة الذي يتوقع أن يصل سعر المتر المكعب من الخرسانة إلى 39 دينارا وأقل. وتعتمد البحرين بشكل رئيسي في توفير الأسمنت على المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج المجاورة.
أما بالنسبة إلى أسعار الأراضي السكنية في البحرين فقد تراجعت بنحو 30 في المئة، في عملية تصحيح بعد الصعود الكبير الذي طالها في السنوات الثلاث الماضية، وأنها تتجه نحو الاستقرار بسبب تراجع الطلب.
لكن مقاولين قالوا إنه على رغم انخفاض أسعار الأراضي، فإنها مازالت مرتفعة مقارنة بالوضع المالي للكثير من المواطنين.
وأوضح التقرير أن معدل النمو الحقيقي في قطاع البناء بلغ نحو 4,6 في المئة في العام 2009، لكنه سيعود إلى النمو الهامشي في العام 2010، قبل أن يسترد عافيته ويصل إلى نحو 4 في المئة في العام 2012. ومع ذلك، يبقى أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة الذي بلغ نحو 21 في المئة.
لكن بعض الأسعار، من ضمها الرعاية الطبية، ارتفعت في البحرين في الآونة الخيرة، واشتكى بعض الأجانب من أن المستشفيات الخاصة تتلاعب بالأسعار، وأن عملية التطبيب في المراكز الطبية أصبحت مصدرا للربح (source of business) أكثر منها مصدرا للرعاية الطبية.
وحث المستثمر الأجنبي، الذي رغب في عدم ذكر اسمه، المسئولين والمشرفين على القطاع التحرك لوقف ما أسماه «المهازل» التي ترتكب في بعض هذه المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة.
العدد 2679 - الثلثاء 05 يناير 2010م الموافق 19 محرم 1431هـ