العدد 2680 - الأربعاء 06 يناير 2010م الموافق 20 محرم 1431هـ

العمليات الإرهابية غايتها أكبر من إسقاط المالكي في الانتخابات المقبلة

المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي صادق الركابي لـ «الوسط»:

اعتبر المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي صادق الركابي أن العمليات الإرهابية التي استهدفت مواقع حيوية في العاصمة العراقية هدفها يتعدى إسقاط رئيس الوزراء نوري المالكي في الانتخابات البرلمانية المقبلة إلى إسقاط العملية السياسية في العراق بشكل كامل، ولكن هذه العمليات فشلت في إرجاع العجلة الأمنية والسياسية إلى الوراء.

وقال الركابي إن المالكي مستهدف، لأنه استطاع أن يقود العراق في مرحلة صعبة واستطاع أن ينقله من مرحلة الاحتراب الداخلي والتصفيات الطائفية إلى مرحلة وجود دولة تسيطر على جميع الأراضي العراقية.

ونفى وجود محاصصة في طبيعة النظام السياسي العراقي الجديد قائلا:» إن الدستور العراقي والانتخابات غير قائمة على نظام المحاصصة (...)جميع المحافظات تنتخب ممثليها بغض النظر عن هوياتهم الطائفية أو الدينية والقومية أو الأيدلوجية، أما النقد الذي حصل فهو يتعلق بمسألة تشكيل الحكومة التي سينتهي أمدها في الأشهر القليلة المقبلة، فهناك نقد طريقة تشكيلها على أساس المحاصصة».

ورحب الركابي بالسياحة الدينية البحرينية إلى العراق وقال : «نحن سعيدون بمجيء إخواننا، وفرحون بقدومهم، ونأمل ونتطلع إلى تذليل جميع المعيقات التي تعرقل مجيئهم «... وهذا نص الحوار:

كيف تقيمون مشاركة العراق في منتدى حوار المنامة أخيرا؟

- نحن نعتقد أن هذا المؤتمر هو فرصة مهمة، فرصة للحوار وفرصة لطرح الآراء، ليست هذه الفرصة للعراق فقط بل لكل دول المنطقة، هذه المنطقة تعاني من جذب للحوار، وغالبا ما تعيش القطيعة، ولا تعيش التواصل والحوار، والعراق في الحقيقة يحتاج بشكل أكثر من غيره إلى أن يسمع صوته، وأن يسمع الآخرون صوته وكانت هذه بالنسبة لنا فرصة طيبة في هذا الصدد.

ماذا عن الوضع الأمني في العراق بعد العمليات الأخيرة التي استهدفت مناطق حيوية في قلب العاصمة العراقية؟

- أعترف أن هذه العمليات مؤلمة وكبيرة ولكننا ننظر إلى الوضع الأمني في العراق بشكل إجمالي ونسبي، فهناك تطور كبير في الوضع الأمني العراقي وكذلك تطور كبير في أداء الأجهزة الأمنية العراقية، وهذه الأجهزة تتحمل الآن بشكل كامل المسئولية بعد أن كانت قبل بضع سنوات أو اقل هي لا تتحمل هذه المسئولية ولكن ذلك لا يعني عدم وجود اختراقات، والحقيقة أن هذه الاختراقات الأمنية تحصل حتى في بلدان مستقرة و مكتملة البناء الأمني.

هل ما يجري من تصعيد أمني له علاقة فقط بالحراك الانتخابي المقبل أم أن له أهدافا سياسية أبعد من ذلك؟

- الأعمال الإرهابية التي استهدفت العراق والعراقيين، استهدفت العملية السياسية بكاملها، منذ البداية كانت تهدف إلى إسقاط العملية السياسية وإسقاط التجربة الديمقراطية في العراق وكانت تهدف إلى إرجاع العراق إلى الوراء، والحمدلله لم تنجح كل محاولات الإرهاب والعمليات الإرهابية في إرجاع العجلة إلى الوراء وما زلنا نتقدم، ربما للتصعيد الأخير أهداف انتخابية ولكنه دائما يأتي في سياق محاولة التأثير على التجربة الديمقراطية الوليدة.

هل ثمة تواطئ من مختلف الأطراف لإسقاط حكومة المالكي ولو من بوابة العمليات الدموية؟

- أعتقد أن القضية أكبر من حكومة المالكي، نعم من دون ثمة شك بأن المالكي مستهدف من هذه العمليات باعتباره قاد العراق في مرحلة صعبة واستطاع أن ينقله من مرحلة الاحتراب الداخلي والتصفيات الطائفية إلى مرحلة وجود دولة تسيطر على جميع الأراضي العراقية، نعم هو مستهدف، ولكن هناك استهداف أكبر من شخص المالكي وهو استهداف العملية السياسية بشكل كامل.

ولكن هناك من يقول بأن رئيس الوزراء العراقي أخطأ حينما وجه أصابع الاتهام مباشرة للدول المجاورة على غير عادة الحكومات المتعاقبة منذ سقوط النظام السابق وحتى الآن؟

- نحن نواجه أعمالا إرهابية كبرى في العراق، هذه العمليات الكبرى والنوعية والعمليات المتواصلة منذ ست سنوات، وهذه العمليات ليست من نتاج مجاميع إرهابية صغيرة ومعزولة في العراق، وهذه العمليات الكثيرة والهائلة ومئات السيارات التي انفجرت يعني أن هناك جهات خارجية تمول وتطوع وتدرب إرهابيين وترسلهم إلى العراق، بعد هذه العمليات ما طالب به رئيس الوزراء هو أن تأتي الأمم المتحدة كجهة محايدة للتحقق مما يجري في العراق، نحن اتهمنا عراقيين يتلقون حماية ودعما خارج الحدود، ونحن نترك لطرف دولي محايد مهمة التحقق ومعرفة من يقف وراء هذه العمليات.

الكثيرون يتهمون المالكي بتعليق التحديات الداخلية على شماعة الخارج من دون اعتبار لإنجاز المصالحة الحقيقة بين مكونات الشعب العراقي؟

- موضوع المصالحة أنجزناه، وثمة مصالحة حقيقية بين أبناء الشعب العراقي، فقبل ثلاث سنوات كان الشيعي لا يذهب إلى حي سني والسني لا يذهب إلى حي شيعي، حققنا مصالحة حقيقية وحققنا حلا لمشكلة ضباط الجيش السابق.

نحن أنجزنا عملية المصالحة، وهذه المصالحة أنجزت أهدافها. إذا كان المقصود هو إعادة حزب البعث فلا عودة لحزب البعث، وهذا محظور دستوريا، ونحن نفرق في هذا السياق بين البعثيين كأفراد ممن أجبروا على الانضمام إلى هذا الحزب، وبين حزب البعث الفاشي والدموي، البعثيون كأفراد موجودون في الدولة ويعملون في كل مؤسساتها، أما أن نعلق الأعمال على دول خارجية نحن لدينا معطيات ومعلومات، تدل على تدخل خارجي وعلى مستويات مختلفة، هناك دعم مالي و إعلامي ودعم لوجستي وهناك تدريب وتسليح.

ما الأثر الذي سيتركه انقسام الائتلاف العراقي الموحد إلى قائمتين كبيرتين؟

- القضية ليست انقسام الائتلاف العراقي الموحد، وإنما أحزاب ارتأت أن تكون لها كتل مستقلة وهذه هي التجربة الديمقراطية، أن تذهب ببرنامجك إلى ناخبيك والمواطن هو صاحب الحق، والذهاب ببرامج مختلفة وبكتل مختلفة يعني إعطاء المواطن أكثر من خيار، ولكن هذا الذهاب وهذه الكتل المختلفة لا تعني القطيعة والاحتراب، وسنبقى جميعا منفتحين على جميع الكتل السياسية، ولا بد أن نعمل تحت مظلة البرلمان، نحن كعراقيين لابد أن نتعاون على بناء وطننا بغض النظر عن الكتل التي سنأتي من خلالها إلى مجلس النواب.

هل هناك ثمة من يريد معاقبة المالكي على فوزه بانتخابات مجالس المحافظات؟

- ليست القضية معاقبة وإنما هي قضية التنافس الانتخابي، من الطبيعي في بلد ديمقراطي وفي أجواء انتخابات أن يحصل تنافس انتخابي والأشجار تأخذ حصتها من العواصف بقدر علوها.

هل مسألة المحاصصة الطائفية التي بني المشروع السياسي الجديد في العراق بحيث ألغيت الديكتاتورية السابقة بمحاصصة لا تفرق عنها في النتائج كما يراها بعض العراقيين؟

- المشروع الحالي في العراق، الدستور العراقي والانتخابات غير قائمة على نظام المحاصصة، وهناك لغط كبير بشأن هذا الموضوع، وربما قلة معلومات ،الشعب العراقي وجميع المحافظات تنتخب ممثليها بغض النظر عن هوياتهم الطائفية أو الدينية والقومية أو الأيدلوجية، ومن الطبيعي أن يأتي إلى مجلس النواب نوابٌ من مختلف الخلفيات الطائفية والقومية والدينية أيضا، وهذا أمر مشروع ولا سبيل إلى تغييب أحد في بلد ديمقراطي، أما النقد الذي حصل فهو يتعلق بمسألة تشكيل الحكومة التي سينتهي أمدها في الأشهر القليلة المقبلة، فهناك نقد طريقة تشكيلها على أساس المحاصصة، أما طبيعة النظام السياسي وطبيعة الدستور فلا توجد بها كلمة محاصصة.

ماذا عن الاستجوابات الأخيرة والمساءلة التي طالت رئيس الوزراء، ومن المسئول مباشرة عما حدث من انتكاسات أمنية كبيرة؟

- ابتداء، أنا فخور بتجربة الاستجوابات، نحن في بلد ديمقراطي لا يوجد فيه مسئول فوق المساءلة، هذه تجربتنا الديمقراطية وليدة ولكنها فاعلة ومؤثرة ، وصحيح أن مجلس النواب هو أول مجلس نيابي في تجربتنا الحديثة وصحيح أن فيه الكثير من نقاط الضعف ولكن من الصحيح أيضا أنه مجلس نواب حقيقي وليس ديكورا يعمل في خدمة الحكومة. وأما من هو المسئول المباشر عن العمليات ومن هو المقصر هو أمر متروك للتحقيق، هذا ليس موقفا سياسيا حتى نحدده، وإنما ثمة لجان تحقيق تبحث في الأسباب والنتائج.

هل نجحت حكومة المالكي في إيجاد علاقات وطيدة مع دول الجوار؟

- نجحنا إلى حد ما، لم ننجح نجاحا كاملا، ولكن في ظل حكومة المالكي دخل سفراء عرب من الدول العربية الشقيقة، فهناك سفير للشقيقة البحرين وسفير للإمارات العربية المتحدة وهناك سفير لمصر والأردن وهناك سفير للكويت فضلا عن سفراء تركيا وإيران، مع الدول العربية حققنا نجاحا نسبيا كبيرا، والإمارات خطت خطوة رائدة في الإطار العربي إذ إنها أسقطت الديون القديمة التي ورثناها من نظام صدام، نعم، نحن نتطلع إلى مستوى أعلى من العلاقات مع الأشقاء العراق.

ماذا عن طموح العراق في الدخول إلى مجلس التعاون لاستكمال وجوده في المحيط الخليجي؟

- لا، العراق لم يكن عضواَ في مجلس التعاون، في هذه المرحلة دعنا نبني علاقات ثنائية مثمرة وتكامل اقتصادي وتعاون سياسي وامني بين العراق وبين دول الخليج ومن ثم نفكر بالأطر الجماعية التي تجمع العراق مع الأشقاء العرب.

ماذا فعلت الحكومة لمواجهة الفساد المالي الذي هو أحد آثار ننظام المحاصصة «الكوتا»؟

- بالنسبة للفساد دعني أؤكد بأن الفساد ظاهرة عالمية وليس في العراق فحسب، في كل دول العالم حتى في الدول المكتملة البناء والمؤسسات، النقطة الثانية لأن العراق ليس فيه أشياء محجوبة عن الناس لذلك يجري الحديث عنه وعن تضخيم هذا الفساد، والملاحظة الثالثة أن عمليات التغيير الكبرى يرافقها فساد كبير، فعملية التغيير التي حدثت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي حصل فيها فساد كبير، ما يحصل في العراق ليس ظاهرة جديدة، الملاحظة الرابعة إننا ورثنا فسادا في العهد الماضي، سنوات الحصار وغيرها دفعت وإلى حصول فساد مالي وإداري كبير في مؤسسات الدولة، مجملا نعم، هناك ثمة فساد، ولكن أيضا نحن نسعى إلى إصلاحه ومعالجته وهناك أكثر من مؤسسة من مؤسسات النزاهة والرقابة في هذا الإطار.

أخيرا فيما يتعلق بأهمية السياحة الدينية البحرينية والخليجية إلى العراق، كيف تنظرون إلى أهميتها من الناحية السياسية والاقتصادية؟

- نحن سعيدون بمجيء إخواننا، وفرحون بقدومهم، ونأمل ونتطلع إلى تذليل جميع المعيقات التي تعرقل مجيئهم، ونأمل أن يكونوا جسرا بين العراق ومملكة البحرين وبقية الدول الخليجية... جسر تواصل ومحبة على المستوين السياسي والاجتماعي فضلا عن المنافع الاقتصادية.

العدد 2680 - الأربعاء 06 يناير 2010م الموافق 20 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 1:15 ص

      عدنان الدليمي

      اللة يحفض المالكي من كل شر ويدمر المنافقين انصار التكفيريين و البعثين

اقرأ ايضاً