يوحي هدوء لم يسبق له مثيل لأعمال العنف في الجزائر بأن تنظيم «القاعدة» ببلاد المغرب الإسلامي ينقل نشاطه الذي يضم الكمائن والتفجيرات وعمليات الخطف جنوبا إلى الصحراء الكبرى الشاسعة.
وللمرة الأولى منذ أوائل التسعينيات من القرن العشرين عندما نشب صراع شامل بين قوات الحكومة الجزائرية وإسلاميين مسلحين مرت خمسة أشهر على الجزائر دون أن تشهد سوى هجوم كبير واحد من المتمردين.
لكن محللين يقولون إن مقاتلي «القاعدة» في شمال إفريقيا لم يهزموا تماما لكنهم نزحوا إلى منطقة صحراء الساحل التي تضم أجزاء من الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر.
وقال نائب رئيس المركز الإفريقي للدراسات والبحوث عن الإرهاب، ليس بوقراع، إنه لم يعد يوجد ما يسمى بتنظيم «القاعدة» ببلاد المغرب الإسلامي بل أصبح هناك ما وصفه بأنه تنظيم «القاعدة» ببلاد الساحل الإسلامي.
ويثير الوجود المتنامي لـ «القاعدة» في الساحل قلقا إضافيا للحكومات الغربية التي تخشى أن يكون التنظيم قد وجد ملاذا آمنا له في الصومال واليمن.
ويضغط العدد المتزايد لعمليات خطف السائحين الأجانب والعاملين في مجال المساعدات والدبلوماسيين العام 2009 على حكومات المنطقة حتى تحرز تقدما في الوفاء بوعودها لتعزيز التعاون فيما بينها لقتال «القاعدة» في الصحراء الكبرى.
وقالت آن جيديسيلي، وهي خبيرة في شئون أمن المغرب العربي بمؤسسة تيروريسك الاستشارية في باريس «سيكون هذا العام اختبارا مهما لما يمكن أن تقوم به الجزائر مع شركائها الجنوبيين لمواجهة توسع هذه الجماعات المختلفة في مناطق الحدود».
وأضافت «بدأ الأميركيون في دس أنوفهم وسيتدخل الأوروبيون أكثر... يتوقف الكثير على ما يحدث في هذه المنطقة».
وينعم الناس في المنطقة المطلة على البحر المتوسط في الجزائر وحيث تعيش غالبية الجزائريين وعددهم 35 مليون نسمة بسلام نسبي بعد سنوات من العنف. وتبعد هذه المنطقة آلاف الكيلومترات إلى الشمال من الساحل.
وأشار منسق فريق مراقبة «القاعدة» و»طالبان» في الأمم المتحدة، ريتشارد باريت إلى تراجع أعمال العنف في النصف الثاني من 2008.
وقال في ندوة «كان شهر رمضان الماضي (أواخر أغسطس/ آب، وأوائل سبتمبر/ أيلول) في الجزائر أهدأ رمضان في البلاد منذ 15 عاما». وشهد رمضان في السنوات االسابقة زيادة في الهجمات.
ومن الممكن إيجاد دلائل على هذا التغير في منطقة القبائل شرقي العاصمة الجزائر والتي ظلت توصف لسنوات بأنها «مثلث الموت».
واتخذ المتمردون من الجبال الوعرة في منطقة القبائل قاعدة رئيسية لهم، وكان السكان يهرعون إلى منازلهم قبل حلول الظلام تجنبا لأية هجمات.
لكن الفتيات في المنطقة عدن الآن إلى مدارسهن بعد أن كان آباؤهن يمنعنهن من الذهاب تجنبا لإثارة غضب الإسلاميين الأصوليين.
وفي فندق ببلدة بومرداس في منطقة القبائل وضعت لافتة تشير إلى وجود حانة وهو أمر لم يكن ليطرأ على بال أحد قبل سنوات لأن المقاتلين حظروا الخمر.
ولم ينته العنف تماما في الجزائر، ففي مناطق منعزلة بعيدة عن العاصمة وقعت هجمات متفرقة ضد أهداف حكومية.
وعززت العديد من السفارات الغربية في الجزائر العاصمة نفسها من إجراءاتها الأمنية المشددة أصلا الشهر الماضي قبيل ذكرى تفجير شاحنة في مكتب الأمم المتحدة بالبلاد يوم 11 ديسمبر/ كانون الأول 2007.
ووقفت أمام مدخل السفارة الأميركية بالجزائر في يوم الذكرى شاحنات ثقيلة وسيارات جيب تحمل لوحات دبلوماسية لمنع أية سيارة من الاقتراب.
لكن معظم المعلقين يقولون إن التمرد الإسلامي ضعف كثيرا.
العدد 2680 - الأربعاء 06 يناير 2010م الموافق 20 محرم 1431هـ