تصاعدت حدة العنف و التعصب الديني في ماليزيا بين بين المسلمين والمسيحيين، إثر قرار المحكمة الماليزية العليا بالسماح للمواطنين غير المسلمين باستعمال كلمة «الله» إشارة إلى الرب، توجت بمحاولة حرق ثلاث كنائس كاثوليكية في كوالالمبور.
وتسبب حادث الاعتداء على كنائس مسيحية بقنابل مولوتوف فجر يوم 7 يناير/ كانون الثاني الجاري، في موجة من القلق العميق لدى القادة الدينيين والسياسيين وزعماء الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، من كل الأديان والمعتقدات، الذين سارعوا بالاحتشاد للإعراب عن اشمئزازهم وإدانتهم لمحاولات حرق الكنائس.
وعلى الرغم من تأكيدات قوات الشرطة بأن الهجمات كانت غير مخططة وغير منسقة وارتكبها هواة، فقد جاءت بمثابة صدمة اجتماعية وسياسية في بلد يعتد بتسامحه الديني والعرقي كأساس للتعايش.
فقد أثار قرار المحكمة العليا هذا في 31 ديسمبر/ كانون الأول الماضي ثائرة المسلمين في ماليزيا الذين تمسكوا بحظر استعمال كلمة «الله» على غير المسلمين باعتبارها حكرا على المسلمين وحدهم.
وكان القاضي لاو بيي، قد بت بأنه يحق لمواطني ماليزيا الذين يعتنقون ديانات أخرى بما فيهم الكاثوليكية لفظ كلمة «الله»، استنادا إلى أن هذا الحق منصوص عليه في المواد الدستورية التي تقر بحرية الدين والتعبير.
يذكر أن مسألة حق المسيحيين في استعمال اللفظ العربي «الله» للإشارة إلى الرب المسيحي قد نشأت في البداية في العام 2007، حين قررت وزارة الداخلية منع المسيحيين من استخدام هذا اللفظ في مجلة «ذي هيرالد» التي تصدرها الكنيسة الكاثوليكية في ماليزيا.
فطعن الكاثوليكيون في هذا القرار وتمسكوا بأنهم قد استعملوه لعقود طويلة دون أية مشكلة. لكن الحكومة بواقع من ضغوط الدوائر الإسلامية المحافظة، أجابت بأن اللفظ يشير إلى رب المسلمين وبالتالي لا يحوز للمسيحيين أو معتنقي الأديان الأخرى استعماله.
ثم أعرب المسلمون عن صدمتهم جراء قرار المحكمة العليا الأخير. وطعن قادة مسلمون ومحامون بل ووزراء في قانونية الحكم القضائي. وطالبت الحكومة بإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف العليا.
وصرح الخبير السياسي دينسون جاياسووريا بأن محاولة حرق الكنائس المسيحية وأزمة استعمال كلمة «الله» هي حلقة في سلسلة خلافات وقضايا انقسامية، هزت أرجاء المجتمع الماليزي المتعدد الأعراق، إذ يمثل المسلمون 60 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 28 مليون نسمة فيما تتكون البقية من أقليات صينية وهندية بوذية أو هندوسية ومسيحية.
وبالفعل، فقد طالب مسلمون في الشهور الأخيرة بجلد امرأة مسلمة تناولت «البيرة». كما تظاهر مسلمون حاملين رأس بقرة مقطوع احتجاجا على بناء معبد هندوسي بالقرب من منازلهم، علما بأن الهندوس يقدسون الأبقار.
وشرح جاياسووريا لوكالة «انتر بريس سيرفس»، «ثمة عوامل سياسية ومخاوف من فقدان حقوق تقليدية وأوضاع اجتماعية، وراء مثل هذه الحوادث». لكن محاولة حرق الكنائس مثلت تجاوزا غير مسبوق للخطوط الحمراء. واتهمت دوائر إسلامية محافظة بالخيانة القليلين من المسلمين المعتدلين الذين دعوا المسلمين كافة إلى احترام القوانين والدستور.
وأخيرا، يشار إلى أن رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق حث على الانضباط وأكد للمسلمين أن حكومته ستسعى إلى إبطال قرار المحكمة العليا.
العدد 2685 - الإثنين 11 يناير 2010م الموافق 25 محرم 1431هـ