نقل عضو مجلس الشيوخ عن مساشوستس، جون كيري، حملته الانتخابية الجارفة الى ولاية ميسوري، مستمتعا بنصره في نيوهامشير وتاركا منافسيه يشقون طريقهم بصعوبة لايجاد وسيلة لوقف مسيرته نحو الترشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي.
وفي النهاية، كان نصر كيري في الانتخابات الأولى ساحقا أكثر مما كان متوقعا، اذ حقق 39 في المئة من الأصوات، وأنهى التنافس بارتياح، متقدما على حاكم فيرمونت السابق هاوارد دين، الذي أحرز تقدما نوعيا بحصوله على 26 في المئة من الأصوات.
وضمن كيري دعما أكثر من المنافسين الثالث والرابع والخامس مجتمعين، الذين يقدم كل منهم نفسه على أنه الرجل الوحيد القادر على إلحاق هزيمة نكراء بجورج بوش في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
في هذه الجولة، كانت أهلية الانتخاب عاملا أساسيا في دفع عضو مجلس الشيوخ للمرة الرابعة وبطل حرب فيتنام كيري الى النجاح، ومازال دين يثير بعض الحماس، لكن الاستطلاعات غير الرسمية تظهر أن منافسه في نيوانجلند كسب تأييدا بين الديمقراطيين.
في كلمة النصر مساء الثلثاء الماضي بدا كيري رجلا كسب جولة الترشح ولم يذكر حتى منافسيه، وقدم نفسه منافسا حتميا لجورج بوش. ووجه تحذيره بشدة إلى تجار الفائدة الملوثين، وأصحاب المصالح الخاصة وجماعة الضغط» في واشنطن للبدء بحزم حقائبهم. أما بالنسبة الى بوش فقد استخدم إحدى عبارات الرئيس المميزة «قدموه لنا حالا». وربما يستبق كيري الحوادث، قبل أن يُتم اختبار موقفه في الأجزاء الأخرى من البلاد.
وتمثل انتصاراته المتتالية في آيوا وآلان في نيوهامشير تحولا مذهلا لمرشح بدأ مسيرته قبل أسابيع قليلة، وتخلف عن منافسه دين بحوالي 30 صوتا هنا في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
التاريخ أيضا يقف إلى جانب كيري، إذ أصبح الديمقراطيان الأخيران اللذان حققا ضعف أصوات آيوا ونيوهامشير (جيمي كارتر في العام 1976 وآل غور في 2000) والمرشحان للرئاسة وكسبا أصوات الجمهور (وإن لم يصل آل غور للبيت الأبيض) في الانتخابات العامة. وقال المستشار جيمس كارجيل، الذي قاد الحملة الرئاسية الناجحة لبيل كلينتون العام 1992 بعد ظهور نتائج يوم الثلثاء «هذه الجولة يمكن أن تنتهي في غضون اسبوعين».
منافسو كيري يقسمون على مواصلة المعركة في كل ولاية، ويأملون أن يشهد موسم الانتخابات المضطرب مزيدا من المفاجآت، لكنهم يواجهون جميعا مشكلات اساسية، فـ «دين» مازال لديه تمويل ضخم، لكنه تعرض لهزيمة سيئة الآن في ولايتين توقع أن يفوز فيهما. وكما أظهرت النتائج في آيوا فإن اسلوبه القتالي والراديكالي ربما لم يجد قبولا جيدا خارج منطقته الشمالية الشرقية.
ويعقد عضو مجلس الشيوخ عن كارولينا الشمالية، جون ادواردز آماله على الجنوب، معترفا في مقابلة مع السي إن إن بأنه اذا لم يكسب كارولينا الجنوبية حيث ولد فإن حملة ترشحه تكون قد ماتت. لكن على رغم كل تألقه في المنافسة وانهاء التصويت في المرتبة الثانية بقوة في آيوا، لم يستطع إدواردز احراز مركز أفضل من الرابع بنسبة 12 في المئة في نيوهامشير، اذ أزاحه من المركز الثالث الجنرال المتقاعد ويزلي كلارك.
مع ذلك يبدو أن حافز كلارك قد تلاشى أيضا بعد اندفاع يناير/ كانون الثاني الذي حل به في المركز الثاني في نيوهامشير خلف المترشح المبتهج آنذاك دين، لكن في الأسبوع الأخير من الحملة أظهر الجنرال - في أول انتخابات له على الاطلاق لمنصب عام - عدم خبرة سياسية. وهو يحتاج الآن على الأقل إلى فوز كبير ليبقى قادرا على التنافس.
في الوقت الحاضر على الأقل يمتلك سناتور ماسوشوستس ما يسمى «العوامل الثلاثة: المال وأجهزة الاعلام وقوة الدفع»، تدفق النقد مرة أخرى يمكنه من شن حملة اعلانية تلفزيونية كبرى. بالمقابل، على منافسيه أن يحرزوا ببساطة بعض الانتصارات وإلا ستجف مصادر التمويل، ما سيضطرهم إلى الانسحاب. علاوة على ذلك، يريد الديمقراطيون الكبار أن يتضح المترشح بسرعة، حتى يتمكن الحزب من الاستعداد للمعركة العامة ضد بوش.
ويبدو الموقف كئيبا بشكل خاص لعضو مجلس الشيوخ عن كونيكتيكت الذي تغيّب عن مؤتمر آيوا التحضيري للتركيز على نيوهامشير. وفي هذه الجولة، يمكن أن يحرز ليبرمان - المعتدل الذي دعم حرب العراق بشكل صريح - المرتبة الخامسة فقط بنسبة أصوات 9 في المئة
العدد 514 - الأحد 01 فبراير 2004م الموافق 09 ذي الحجة 1424هـ